الأربعاء, أغسطس 12, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

زهير الحارثي

لا حديث في العالم العربي اليوم يعلو فوق قصة تمدد المشروعين التركي والإيراني، واستباحتهما للأراضي العربية،  هي تحديات ومخاطر تمس الكرامة والعزة والسيادة، ومحاولة لبعث مآسي التاريخ وخفاياه.

بعد كل ما جرى ويجري في منطقتنا العربية، سواء في الخليج أو شمال أفريقيا، يتساءل كثيرون: كيف استطاعت هاتان الدولتان الإقليميتان التغلغل في النسيج العربي، واستهداف أمنه القومي، والسطو على مقدراته وخيراته؟ وكيف تمكنتا من استغلال أشخاص عرب ينتمون لتلك الأوطان، ليتم تجنيدهم لتنفيذ أجندة هذه الدولة أو تلك؟.

الاختراق نهج قديم، وقد يحقق مراده بأدوات وفق طبيعة الدولة والمجتمع، مثل: أولاً الأدلجة والانتماء (كآيديولوجيا «الإخوان» والعلاقة النفعية ما بين إردوغان والسراج، أو علاقة النظام القطري بـ«الإخوان»، أو كتعطيل البرلمان التونسي من قبل حركة «النهضة»، أو حتى قصة المسؤول السعودي سعد الجبري و«الإخوان»).

وثانياً المنفعة والمصلحة (كعلاقة نظام إيران بـ«القاعدة»، و«حماس»، و«الإخوان» في مصر)، وثالثاً المذهبية (كتوظيف بعض العرب الشيعة لأغراض سياسية وأمنية وعسكرية، كـ«حزب الله» في لبنان، والحوثي في اليمن).

علينا أن نفرق هنا ما بين علاقة إيران أو تركيا بدول عربية سياسياً التي تخضع لمفهوم العلاقات الدولية، وبين ارتباطاتهما بأشخاص عرب يلعبون أدواراً مؤثرة لهما في دولهم، وهم أوراق مقايضة ومساومة حين الحاجة، غير متناسين بطبيعة الحال الفئة المتناثرة في عالمنا العربي والتي لا تنفك تعزز الحلم النستالوجي لجماعة «الإخوان» وامتداداتها العابرة للقارات.

يتزامن ذلك مع غياب للنظام العربي الإقليمي، وإن كانت جهود الدبلوماسية السعودية تبعث على التفاؤل، كما نرى اليوم في الملف الليبي، ولعلها مؤشر إيجابي لإعادة تأهيل الرافعة العربية في مواجهة المخاطر الخارجية، وقد نستعرضها بإسهاب في مقال قادم.

جعبة الذاكرة مليئة بأسماء زعامات وشخصيات، وإن كان المقام هنا لانتقاد أفعالهم المعلنة وليس الذم أو الانتقاص، بعضهم غاب عن المشهد، والبعض الآخر ما زال فاعلاً من خلال موقعه الوظيفي، مقدماً مصلحة الخارج على حساب الداخل، أمثال: حسن نصر الله، وفائز السراج، ونوري المالكي، وهادي العامري، والبشير، والترابي، والغنوشي، وحسن المشيمع، وجبران باسيل، وسعيد الشهابي، وعبد الملك الحوثي، وحاكم المطيري، والقائمة تطول.

هؤلاء وغيرهم سعوا للتغريد خارج السرب، ولا يخفون موالاتهم للخارج، وينفذون الأجندة الإيرانية أو التركية أو الإخوانية، وبالتالي لا يمكن أن نطلق عليهم أن ارتباطهم بتلك الدول عقدي آيديولوجي فحسب؛ بل تدخل فيه المصلحة والمنفعة باختلاف تجلياتها، وهذا يتطلب دراسة عميقة لفهم الأسباب لذلك.

الخائن لوطنه يمكن التعاطي معه مباشرة، فخطره واضح، غير أن أشد أنواع الخطر إيلاماً وضرراً عندما يأتي من شخص لا تتوقع أن يبدر منه هكذا سلوك، مما يثير السؤال حول كيفية هدم تلك المشروعات الصفوية والعثمانية قبل هيمنتها على بلاد العرب.

وجود فئة محسوبة عليك علناً وتعمل ضدك سراً كما يفعل البعض، هو الطامة الحقيقية، وهو ما يطلق عليه اسم «الطابور الخامس».

إبان الحرب الأهلية الإسبانية نشأ هذا المصطلح «الطابور الخامس»، كما يقول المؤرخون، أي قبل 80 عاماً، وأثناء حصار مدريد من قبل اليمين (الثوار) بقيادة فرانكو الذي انقلب على اليسار رغم فوزهم بالانتخابات، وقد خطب أحد الجنرالات وقتها قائلاً بأن هناك أربعة طوابير تحاصر الجمهوريين في العاصمة، وأن هناك «طابوراً خامساً» من أنصار الانقلاب، ويقصد به مؤيدي الثورة من الشعب.

ومن يومها أُطلق هذا المصطلح على الجواسيس الذين يعملون مع دولة معادية لدولتهم، وأصبح أكثر شيوعاً نتيجة للحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

فئة «الطابور الخامس» تطفو على السطح عندما تشعر بهشاشة الدولة من الداخل، وافتقارها لإطار ينظم علاقاتها السياسية والاقتصادية والأمنية، ويحتوي صراعاتها الناشئة، هذه العناصر تستخدم أدوات لعرقلة أي تقدم نهضوي لمجتمعاتها، كالصراع المذهبي والطائفي، ما يعني الدفع باتجاه مسلسل الانفصال والتقسيم، وكذلك تعزيز النزاعات الحزبية والفكرية، وكلها مواطن افتراق واختلاف، ما فتح الباب على مصراعيه للتدخل الخارجي.

استهداف العالم العربي، واختراق شعوبه، ودفعهم للانخراط في أجندة معادية لبلدانهم، مطمح استراتيجي عملت عليه إيران وتركيا منذ زمن، عبر توظيف كافة الأدوات المتاحة، من ترويج إشاعات، وماكينة إعلامية، ومغريات مادية، ومنافع آنية، وهو مسار مُعرض للسقوط حينما تُعزَّز الجبهة الداخلية بالدستور والمواطنة والشفافية، وتولية المناصب للشرفاء، ما يعني نهاية الرحلة للعملاء وخونة الأوطان وبائعي الضمير.

Tags: , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

No Related Article

0 Comments

Leave a Comment