الإثنين, أغسطس 10, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

محمد نورالدين

انكفاء العرب عن لبنان وعدم ممارسة دور مبكر ومؤثر في ليبيا يتيح ليس فقط لتركيا؛ بل لكل متربص بالعرب أن يحقق أغراضه، سقط المشروع التركي العثماني في الهيمنة على المنطقة العربية بعد أقل من ثلاث سنوات على بدء ما يسمى ب «الربيع العربي».

تركيا نجحت بداية في تحقيق أهداف عدة كبيرة مثل إيصال مرشح «الإخوان المسلمين» في مصر محمد مرسي إلى سدة الرئاسة، وفي دعم حركة النهضة «الإخوانية» التي وصلت إلى السلطة في تونس.

وشددت أنقرة ضغوطها العسكرية عبر الجماعات الإرهابية لإسقاط النظام والدولة السورية، لكن بعد ذلك سقطت كل هذه الأهداف وتراجع المشروع التركي من «العثمانية الموسعة» إلى «العثمانية المصغرة» المعبر عنها بحدود الميثاق الملي لعام 1920.

دخلت تركيا سوريا عبر ثلاث عمليات عسكرية : «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«نبع السلام»، واحتلت كل مناطق شمال غربي سوريا، وإدلب، كما احتلت أجزاء واسعة بين تل الأبيض ورأس العين في شمال شرقي الفرات، وما كان لتركيا أن تحتل هذه الأراضي لولا ضوء أخضر من روسيا في مناطق غربي الفرات، ومن روسيا والولايات المتحدة شمال شرقي الفرات.

شجع الاحتلال التركي للأراضي السورية، أنقرة على تطوير أهدافها وتوسيع تطلعاتها، فأضافت إلى «البر القومي» «البحر القومي» لهذه التطلعات، والمقصود هنا إطلاق تركيا حملة عسكرية للهيمنة على ما تعتبره حدودها الزرقاء في البحر المتوسط، وهذا يفتح مشكلات عليها مع الدول التي تجاورها بحرياً، خصوصاً اليونان وقبرص اليونانية.

تركيا ذهبت أبعد من ذلك من خلال التطلع وصولاً إلى ليبيا، وقد استفادت من الانقسام بين الليبيين فدعمت حكومة طرابلس ضد برلمان وحكومة بنغازي وأقامت معها اتفاقين نادرين وخطرين اقتصاديا وعسكريا أعادا تركيا للمرة الأولى خارجياً إلى واجهة الأحداث والتأثير على الصعيدين الإقليمي والدولي.

استفادت تركيا من خلاف الليبيين؛ كذلك الصراع الدولي بين أمريكا وروسيا لتستميل إلى جانبها واشنطن بهدف منع وقوع ليبيا بيد روسيا، والمفارقة هنا أن واشنطن؛ إذ تعتمد على تركيا كما هو ظاهر على الأقل في ليبيا، فإنها لم تقف إلى جانب من تعتبرهم في خطها، وهذا يعكس ويؤكد المثل العربي «ما حك جلدك سوى ظفرك» وضرورة اعتماد استراتيجية عربية واحدة لمواجهة المخاطر التي يواجهها الأمن القومي العربي.

وقد جاء التحرك التركي في شرق المتوسط وفي ليبيا تحديداً ليعيد خلط الأوراق في منطقة كانت عصية على التركي منذ الحرب العالمية الأولى وانهيار الأمبراطورية العثمانية.

ومن الساحات البحرية الزرقاء التي تحظى باهتمام ملحوظ للنظام التركي هو لبنان، وقد فجّر وزير الداخلية اللبناني محمد فهمي، قنبلة كبيرة، عندما تحدث علناً عن مال تركي يأتي من أنقرة بعدما كان ألمح إلى أن جهات رسمية تركية هي التي ترسل الأموال، كذلك اتُهمت مجموعات تدعمها تركيا بالقيام بأعمال شغب وتكسير في وسط بيروت وقطع طرقات أمام المواطنين.

وفي انتظار جلاء الحقيقة في هذه الأمور فإن تركيا منذ وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة عام 2002 وهي مهتمة بالساحة اللبنانية وممارسة دور ما فيها، وكانت البداية المشاركة في قوات الأمم المتحدة جنوب لبنان وفي البحر، كما عملت على احتضان الجماعات من أصل تركي في بعض قرى الشمال اللبناني والقيام بمشاريع ترميم آثار عثمانية.

وما يشجع تركيا على «اختراق» الساحة اللبنانية هو تراجع الدور العربي المصري والخليجي في لبنان وعدم القيام بأي مبادرات إنقاذية فيها بعد الانهيار الاقتصادي، ودائماً تجد الدول فرصاً ذهبية لملء الفراغ أينما وجد.

وانكفاء القوى العربية المؤثرة والمقتدرة مالياً عن لبنان كان فرصة لمحاولة تركيا ملء هذا الفراغ، وهذا يتطلب إعادة النظر في الاستراتيجية التي تعتمدها الدول العربية تجاه لبنان وضرورة عدم تركه لمصيره الأسود هو الذي كان مقصداً ومتنفساً لكل العرب في الأيام الخوالي، إن انكفاء العرب عن لبنان وعدم ممارسة دور مبكر ومؤثر في ليبيا يتيح ليس فقط لتركيا؛ بل لكل متربص بالعرب أن يحقق أغراضه.

 

Tags: , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment