الإثنين, أغسطس 10, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

أمل عبد العزيز الهزاني

ذكرت في مقالي السابق أن إردوغان لا يحترم آيديولوجيا «الإخوان» ولا يؤمن بها، لكنه استخدم الجماعة كمبدأ عقدي للتوسع في المنطقة العربية، وجماعة «الإخوان» سهلة وثمنها رخيص، ليس مستغرباً منها هذا الخنوع، فتاريخها متخم بشراء الذمم والتآمر والتلون في سبيل الوصول إلى المنابر السياسية.

باعت الجماعة ولاءاتها، فسربت لقطر أسراراً الدولة المصرية، وتماهت مع «حزب الله» اللبناني، وقسموا السودان وزادوه فقراً وفساداً، وتآمروا في دول الخليج ضد حكامها، وحين كسرت شوكتهم في مصر هربوا إلى تركيا كمرتزقة، مثل مرتزقتها في ليبيا من السوريين، الموعودين من إردوغان بألف دولار شهرياً بعد أن كان يعدهم بوطن.

ليبيا هي مسرح الصراع اليوم بين الروس والأميركان من جهة، وهناك الصراع المحلي بين الجيش الوطني والقبائل المؤيدة له ضد مشروع الإخوان من جهة أخرى، وحتى تكون الصورة أكثر وضوحاً، لنستعرض الموقف الأميركي الذي أثار التساؤلات حول تغاضيه عن تسليح الأتراك لحكومة فائق السراج التي تسيطر عليها جماعة «الإخوان».

السفن التركية المحملة بالقذائف والمنظومات الدفاعية تُبحر إلى الموانئ الليبية بعلم واشنطن، وتحت عين مراصد الدول الأوروبية المحاذية، من دون أن تواجه أي عوائق، حتى إن سفينة فرنسية تعرضت لتحذير من سفينة تركية في عباب البحر، من دون أن يكون هناك موقف فرنسي، عدا التصريحات الساخنة للرئيس ماكرون.

لماذا آثرت واشنطن سياسة الباب المفتوح للأتراك في ليبيا؟ في رأيي أن إدارة ترمب لا تريد أن تبدي الضعف نفسه الذي بدت عليه إدارة أوباما حينما لم تستطع منع الروس من إقامة قاعدة روسية في طرطوس السورية.

لا تزال الدولة العميقة في أميركا تتحسس من الوجود الروسي في المنطقة العربية التي تعتبرها تحت حمايتها، لن يسمح ترمب بتكرار خطأ استراتيجي كان يعاير فيه أوباما وفشله في إدارة الأزمة السورية.

روسيا من ناحيتها تتطلع لبناء قاعدة جوية لها في الجفرة الليبية، وسط الصحراء، والطائرات الروسية موجودة فعلاً مع مسلحي شركة «فاجنر» الروسية، مع هذا، تواصل موسكو إعلامياً الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة للمفاوضات.

السؤال الآن،، هل من الممكن أن يحصل اشتباك روسي تركي على الأراضي الليبية، خاصة في محاولة تركيا الحثيثة لانتزاع «سرت» والنفط من الجيش الليبي؟ من المستبعد أن يقدم إردوغان على مواجهة مع الروس، وهو الذي تجنبها نصف عقد في سوريا.

تركيا تستطيع مواجهة الجيش الليبي الوليد بترسانتها العسكرية كما فعلت حتى الآن، لكنها لن تشعل حرباً ضد روسيا، هذا ما يفسر تأخر مرتزقة تركيا في دخول «سرت»، لأنها ستواجه رد فعل روسياً، وأيضاً عربياً، لا يتضمن مصر فقط، بل دول الخليج التي تبدو منزعجة من التمدد التركي في المنطقة العربية.

اتفاق الصخيرات الأممي لم يراعِ التركيبة القبلية لليبيا، بل جاء بأشخاص مجهولين لا يمثل معظمهم الشعب الليبي، بل فُرضوا فرضاً عليه، فلو أنَّ هذا الاتفاق جاء بأناس مؤهلين من كل مناطق ليبيا لكتب له النجاح بالتأكيد وارتضاه كل الليبيين.

مجلس النواب المنتخب انتخاباً شرعياً من قبل الشعب، لم يمنح الثقة لهذه الحكومة، وعدّها لا تمثل الشعب الليبي، وهذا بدوره أسس لكيانين سياسيين لكل فريق؛ البرلمان المؤيد للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، والمجلس الرئاسي الذي يهيمن عليه الإسلاميون، وكل كيان منهما معترف به دولياً، لكن محلياً لا تزال حكومة الوفاق المنبثقة عن المجلس الرئاسي تحتاج موافقة البرلمان عليها، وهو ما لم يحصل حتى الآن.

الحكومة طلبت دعم تركيا، والبرلمان من حقه دستورياً إيقاف هذا الإجراء لأنه مخول من الشعب أن يفعل ذلك، ومن حقه أن يطلب التدخل من أية دولة، وفي هذه العاصفة، الخطر لا يقع على الليبيين والمصريين فحسب، لكنه سيكون مباشراً على جنوب أوروبا التي عاشت فترة عصيبة من انعدام الثقة مع تركيا، حينما فتحت حدودها لآلاف اللاجئين باتجاه شواطئ اليونان، ثم رعاية أنقرة لميليشيات متطرفة مثل «داعش» و«جبهة النصرة»، واليوم تركيا تغذي ليبيا بالمرتزقة والسلاح الذي سيبقى طويلاً مهدداً للأمن القومي الليبي والمصري والأوروبي.

ما الحلول المطروحة في المشكل الليبي اليوم؟ أطماع إردوغان في ليبيا واضحة، ليس فقط في الحصول على أموال النفط، بل بناء شراكات عملاقة لصناعات الطاقة وتجارة السلاح، كنز لم يكلفه شيئاً حتى الآن، فالمسلحون سوريون، والنفقات على حساب النظام القطري المستباح، والمتوقع استمرار دعوات وقف إطلاق النار من كل الأطراف عدا تركيا، لأنها لا تستطيع أن تتراجع، حتى تثبّت أقدامها في «سرت» القريبة من حقول النفط.

يبدو أنه لا أحد يستطيع أن يغير الموقف التركي سوى ترمب، الذي تسبب في انهيار الليرة التركية في يومين بسبب غضبة عابرة، لكن مشكلة الأميركيين أنهم يأتون متأخرين، 25 عاماً حتى تحركوا جدياً ضد مشروع إيران في المنطقة.

الناحية الإيجابية في المقارنة بين تطفل إيران وتركيا على المنطقة العربية، أن نظام الحكم في تركيا ليس شمولياً كما في إيران، هناك معارضة صلبة، وخصوم كانوا أصدقاء الماضي، ينتظرون اللحظة المناسبة للانقضاض على غريمهم الذي يسعى حثيثاً إلى الحكم الشمولي والاستبداد الفردي.

 

Tags: , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة