الثلاثاء, أغسطس 11, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

جبريل العبيدي

«إذا انخفض منسوب النهر فليهرع كل جنود الفرعون ولا يعودوا إلا بعد تحرير النيل مما يقيّد جريانه» عبارة منقوشة على جدران معبد حورس، بينما وزارة الخارجية المصرية تقول: «لن يتم التهاون في حق الشعب المصري في هذه القضية، وسنقوم بحمايتها بكل الوسائل المتاحة».

من حق دول حوض النيل حماية حقها في النيل، الذي ارتبط في العالم بمصر، ولا أحد يذكر إثيوبيا رغم أنها بلد المنبع، وهذا لأن «مصر هبة النيل» كما وصفها هيردوت، فلا يمكن ذكر النيل من دون ذكر مصر.

سد النهضة أو سد الألفية الكبير، هو سد إثيوبي يقع على النيل الأزرق بولاية بنيشنقول – قماز، والاتفاقيات لتقاسم مياه النيل عام 1902، نصَّت على عدم إقامة أي مشروعات سواءٌ على النيل الأزرق أو بحيرة تانا ونهر السوباط، وهذه الاتفاقية تتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل، ولمصر الحق في الاعتراض في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده.

سد النهضة الإثيوبي كلّف نحو أربعة مليارات دولار منها 1.8 مليار دولار أميركي يقال إن التمويل فيها من البنوك الصينية، رغم وجود شبهات بتمويل إسرائيلي، ورغم نفي الأخيرة بشدة، فإن الربط بين زيارة بنيامين نتنياهو لإثيوبيا عام 2016 بالتزامن مع افتتاح المرحلة الأولى لسد النهضة زاد من حجم التكهنات.

كذلك تصريحات إثيوبية بشأن الشراكة بين إسرائيل وإثيوبيا في إدارة الكهرباء الإثيوبية، خصوصاً أن سد النهضة هو أكبر مشروع مائي لإنتاج الكهرباء، وهذا أسال لعاب نتنياهو إذ قال: «إسرائيل ستدعم أديس أبابا، لتتمكن إثيوبيا من الاستفادة من مواردها المائية».

إعلان إثيوبيا استعدادها لملء السد بشكل أحادي يفاقم الأزمة، والمماطلة وترحيل الأزمة من اجتماع لآخر، الهدف منها كسب الوقت لاستكمال البناء ووضع مصر والسودان في حكم الأمر الواقع وفرضه، وهذا السلوك مهدد للأمن الإقليمي.

بيان وزارة خارجية إثيوبيا الذي وصف قرار الجامعة العربية عن سد النهضة الإثيوبي بـ «القرار الأعمى» يعد هو الآخر خروجاً عن اللياقة الدبلوماسية في التعاطي مع الأزمة، بينما الخارجية المصرية ترى أن «النهج الإثيوبي يدل على نية في ممارسة الهيمنة على نهر النيل، وتنصيب نفسها كمستفيد أوحد».

تأثير السد على دول المصب يتمثل في انخفاض توافر المياه، نظراً لفترة ملء الخزان وانخفاض دائم بسبب التبخر من خزان المياه، وبالتالي سيؤدي إلى خفض دائم في منسوب المياه في بحيرة ناصر.

ما تقوم به السلطات الإثيوبية يعد استفزازاً غير محسوب العواقب والمخاطر، فهناك لعب بالماء والأمن المائي، المفاوضات الأخيرة وصلت إلى طريق مسدود، بسبب التعنت الإثيوبي بشأن تعبئة خزان التجميع.

الدول الثلاث قد توصلت الشهر الماضي إلى اتفاق مبدئي على أن عملية ملء السد ينبغي أن تتم على مراحل في أثناء موسم الأمطار، ولكن إثيوبيا نكثت الاتفاق، خصوصاً أن السعة التخزينية تصل إلى 74 مليار متر مكعب، وهي مساوية تقريباً لحصتي مصر والسودان السنوية من مياه النيل.

الموقف الإثيوبي يحاول وضع مصر والسودان أمام خيارين؛ إما التوقيع على وثيقة تجعل من إثيوبيا صاحبة الإرادة العليا، وإما أن تكونا في مواجهة ملء سد النهضة كأمر واقع.

حل أزمة سد النهضة لا بد أن يكون تفاوضياً، وأي تلميحات لاستخدام الخيار العسكري من أي طرف سوف تعقِّد الأزمة، كما أن التعنت الإثيوبي والإعلان عن عزمها البدء في ملء السد في يوليو يضع العصا بين دواليب العربة، ويعرقل فرص الحل السلمي.

 

Tags: , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة