السبت, أغسطس 15, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

arabjn

فيما أعلنت بريطانيا المصادقة على استخدام دواء ديكساميثازون لعلاج المصابين بكورونا، لا تزال ارتدادات الجدل العالمي بشأنه تتواصل، خاصة بعدما تحول لفضائح تداخلت فيها الاعتبارات العلمية بالمصالح السياسية والمالية.

وزارة الصحة البريطانية، صادقت على أبحاث واختبارات من جامعة أوكسفورد، من أجل استخدام عقار “ديكساميثازون” كـ “أول دواء في العالم ضد فيروس كورونا المستجد ثبت أنه قادر على خفض خطر الوفاة”.

وأوضح علماء الجامعة أن الدواء يخفض خطر الوفاة للذين يتلقون الأوكسجين بنسبة 20%، والموصولين بأجهزة التنفس بنسبة 35%.. وجرى تجريب هذا العقار خلال الاختبارات على 2104 مصابين بالفيروس كانوا يتلقون 6 مليجرامات من “ديكساميثازون” يومياً على مدار 10 أيام.

وزير الصحة البريطاني، مات هانكوك قال : “يسرني الإعلان عن أول اختبارات سريرية ناجحة في العالم لعلاج شافٍ من مرض كوفيد 19، هذه الطفرة المذهلة دليل على العمل الرائع الذي يقوم به علماؤنا وراء الكواليس”.

وديكساميثازون هو دواء رخيص مضاد للالتهابات يستخدم منذ أكثر من ستين عاما، ولا يزال محل شك من قبل العلماء حتى الانفي معالجة كورونا، خصوصاً وأن الجدل بشأن عقار كلوروكينلا يزال حاضراً في الأذهان.

كلوروكين ـ العقار الأكثر شهرة في زمن كورونا

منذ بداية اشتداد جائحة كورونا والجدل محتدم بشأن فعالية عقار كلوروكين، حينما نشر باحثون صينيون دراسة أولية تؤكد أن العقار يمكن أن يكون فعالاً ليس فقط ضد الملاريا ولكن أيضا ضد كوفيد 19.

لم يتمكن العالم في الحسم بشأن فعالية العقار، خصوصا وأن الجدل زاغ عن منحاه العلمي وأصبح سياسياً وأحياناً أيديولوجياً، وبهذا الصدد كتبت بيرجيت هولتسر.

محررة الشؤون الصحية في صحيفة “برلينه تسايتونج” كتبت مقالا أكدت أنه رغم ما توصل إليه الباحثون الصينيون في دراسات سريرية، إلا أن العديد من الأطباء والخبراء لا يزالون يحذرون من مخاطر التسمم والأعراض الجانبية لهذا العقار.

هذا الدافع الرئيسي جعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره البرازيلي يير بولسونارو يدافعون بحماس عن كلوروكين، بل إن ترامب تباهى بأخذ الدواء على سبيل الوقاية من كورونا، قبلا أن يعلن توقفه عن فعل ذلك.

أنصار نظريات المؤامرة اعتبروا تكاثر الدراسات غير الدقيقة حول العقار مؤامرة كونية من قبل ما يسمى بـ”بيج فارما” أي الشركات العملاقة لصناعة الأدوية التي تفضل إنتاج عقاقير جديدة مكلفة ومجدية من الناحية المالية، بدلا من استعمال أدوية رخيصة موجودة منذ عشرات السنين.

هيدروكسيكلوروكين ـ من الملاريا إلى كورونا

هيدروكسيكلوروكين هو دواء رديف ومماثل لكلوروكوين مُتداول في الصيدليات منذ 75 عاماً، يُأخذ عن طريق الفم ضد التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض الكولاجين، وكذلك الوقاية من الملاريا المدارية.

ومنذ اندلاع جائحة كورونا ظهر اتجاه لاستعمال عقار الملاريا، لاعتقادهم بأن المكونات النشطة فيه لها خصائص قد تساعد في القضاء على الفيروس، رغم أن سبب الملاريا ليس فيروسًا، وإنما طفيليات تهاجم خلايا الدم الحمراء وتدمرها.

البروفيسور راوولت نجم  عقار كلوروكين 

ارتبط الجدل العالمي بشأن عقار كلوروكين باسم البروفيسور الفرنسي ديديي راوولت (78 عاما) الخبير ذو السمعة العالمية، أستاذ علم الأحياء الدقيقة في مدرسة الطب بمرسيليا ومعهد الأمراض المعدية بمستشفى جامعة مرسيليا.

اكتسب سمعة عالمية بعدما أكد هو وفريقه العثور على علاج فيروس كورونا، وصفته صحيفة “نيويورك تايمز” بالرجل الواثق من نفسه الذي يحب كسر الأنماط القائمة، ولم يتردد في مقارنة نفسه بمبابي، نجم منتخب فرنسا لكرة القدم.

ففي بضعة أشهر، تحول من باحث يحظى بالتقدير إلى نجم عالمي، خصوصاً بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعماله لكلوروكين اعتماداً على وصفة راوولت.

بيرجيت هولتسر وصفت كيف يواجه “البروفيسور المتمرد” منتقديه، بإشهار أعداد المرضى الذين عالجهم وكذلك نسبة الوفيات الضئيلة في مرسيليا بالمقارنة مع المناطق الفرنسية الأخرى.

أما ميخائيلا فايجل فكتبت في “فرنكفورته ألجماينتسايتونغ”، أن الكثيرين يعتبرون راوولت أحمقاً ومثيراً للمشاكل، فيما يرى آخرون أنه باحث طلائعي يزعج السلطات الطبية في بلاده.

قصة دراسة تحولت إلى فضيحة عالمية

الفضيحة دوًت يوم الخامس من يونيو الجاري، حين أصدرت مجلة “ذي لانسيت” البريطانية، الطبية، بيانا أعلنت فيه سحبها لدراسة نشرتها يوم (22 مايو 2020) كشفت فيها عن أعراض جانبية محتملة خطيرة لاستعمال عقار هيدروكسيكلوروكين على مرضى القلب.

كما أكدت أن العقار غير فعال نهائيا ضد كوفيد 19، الدراسة أحدثت حين صدورها ضجة عالمية، دفعت الحكومة الفرنسية على سبيل المثال لا الحصر، إلى منع استعمال العقار ضد فيروس كورونا المستجد.

الدراسة اعتمدت على شركة خدمات تسمى “سورجيسفير” التي جمعت معلومات وقامت بتحليلها باستخدام “البيانات الضخمة”، وادعت أنها شملت 15.000 مريض، إضافة إلى ما لا يقل عن 80 ألف ضمن ما يسمى بـ “المجموعة الضابطة”.

ادعى مؤلفو الدراسة أنه تم تجميع البيانات من 671 مستشفى في ست قارات، بعدها وجهت 146 شخصية علمية، من بينها أطباء وباحثون وخبراء إحصائيون بتوجيه عشر انتقادات رئيسية لمؤلفي الدراسة ما دفع “ذي لانسيت” إلى سحبها على الفور.

انتكاسة لمصداقية البحث العلمي

بيانات الدراسة غابت عنها الدقة العلمية، فعلى سبيل المثال، تم الاعتماد على حالات وفاة في المستشفيات الأسترالية بشكل يخالف الحقيقة، أكثر من الحالات المبلغ عنها رسمياً، وبالنسبة لأفريقيا، تم وصف تفاصيل من سجلات طبية إلكترونية لآلاف المرضى بشكل لا يمكن تصوره، بالنظر إلى البنية التحتية هناك فيرنر بارانترس.

محرر الشؤون العلمية في “زوددويتشه تسايتونغ” استشهد بما قاله جيرد آنتيس، مدير مركز كوكرين في مدينة فرايبورج الألمانية، الذي يُقيم جودة الدراسات الطبية، الذي أكد أن “الدراما بشأن لانسيت كارثة بكل المقاييس بالنسبة للمجتمع العلمي، بأضرار لا يمكن التنبؤ بها”.

Tags: , , , , , ,

مقالات ذات صلة