السبت, أغسطس 15, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

محمد ثروت

فصل جديد من فصول الدبلوماسية المصرية الأقدم في المنطقة منذ استقلال مصر، يواصل فيه السفير صلاح ذكي روايته لي في مذكراته “عشت حرائق بيروت” قائلا : وكان لابد من دور مصرى فى تلك المرحلة الدقيقة من عمر لبنان والأمة العربية، حيث صدرت التوجيهات من القاهرة للبعثة المصرية فى بيروت فى عام 1981، بتعزيز العلاقات مع كافة الطوائف اللبنانية، وكانت مصر لها كلمة مسموعة ومرحب بها بين الجميع.

عبرت كثير من القيادات السياسية فى ذلك الوقت لي عما يدور فى لبنان، فقد ألقت القيادات السنية  باللوم الشديد على سوريا والمنظمات الفلسطينية التى تقوم بعمليات لاتأثير لها على إسرائيل وتعرض الشعب اللبناني لمخاطر جسيمة، أما فى الجانب المسيحي، فقد كان الشيخ بشير الجميل رئيس حزب الكتائب، يرى خطورة الوضع نتيجة التصارع الداخلي فى لبنان الذى سيمكن إسرائيل من التأثير المباشر على الوضع اللبناني،  فتتصرف وتتحكم وتقوم بماتقوم  به من اعتداءات على الأراضي اللبنانية، كما ألقى باللوم على سوريا التى كانت تعتبر لبنان جزءا منها.

أما الرئيس كميل شمعون، رئيس حزب الاحرار، فحمل على الدور السوري والفلسطيني بمثل ماتحدث به رئيس حزب الكتائب، ومجموعة الموارنة المستقلين، فكانوا لا يتفقون مع توجهات الكتائب اللبنانية ولا الشمعونيين ولا مع التدخل السورى، كان يرتكز توجههم على وحدة لبنان، وضد  كل التدخلات الخارجية، على عكس ذلك حركة أمل الشيعية التي كانت تساير الخط السورى وتستمد دعمها من دمشق، ولم يكن حزب الله اللبناني قد مكن قواعده بعد.

وفي الجانب الدرزى، فقد كان توجهه بزعامة وليد جنبلاط مماثلا للقوى الداعية ضد الهيمنة السورية ومع لبنان المستقل الموحد، لكن دروز لبنان لم يخفوا حذرهم من مطامع حزب الكتائب اللبنانية فى منطقة نفوذهم بالجبل.

أما فى الجانب الفلسطينى فبعد خروج الفصائل من عمان 1970 تركزت قواها الرئيسية على أراضي لبنان وأصبحت قوة تقتسم مناطق النفوذ داخلها فى محيط يكثر فيها العداء، ومع استمرار المشكلة، اشتعلت الجبهة الجنوبية بينها وبين إسرائيل مما زاد من اشتعال التوترات بين الأطراف اللبنانية، وأصبح لهذه التوترات ردود فعل إقليمية ودولية مكنت اسرائيل للتدخل وضرب لبنان، وخروج المنظمات الفلسطينية منها والقوات السورية من الجنوب فكان الغزو الاسرائيلى لبيروت يونيو 1982.

وفى 23 أغسطس 1982 تم انتخاب الشيخ بشير الجميل رئيسا للجمهورية اللبنانية لأنه كان المرشح الذى فرض نفسه داخل الجبهة المارونية، ولم يستمر سوى أيام معدودة فقد تم اغتياله 14 سبتمبر فى مقر الكتائب اللبنانية، وفى اليوم الثاني لاغتياله، ألقى شقيقه الشيخ أمين الجميل خطاب تأبين حماسى اعتبره اللبنانيون بمثابة برنامج انتخابى  وعد فيه الكتائب اللبنانية بالسير على نهج الجميل، وخاطب القيادات الإسلامية مؤكدًا أنه سيعمل على طريق الوحدة اللبنانية وجلوس الفرقاء على مائدة وفاق وطنى فى ظروف دقيقة وخطيرة .

 وفى 21 سبتمبر انتخب الشيخ أمين الجميل رئيسا للجمهورية اللبنانية بأغلبية شبه جماعية نسبة 77 %من 80 % ممن صوتوا منعا لاندلاع حرب أهلية لاهوادة فيها، وكان الجميل يريد وضع حد للنفوذ والتواجد السورى فى لبنان، وأن يكتفى بعلاقات خاصة مع سوريا، كما كان يحتاج لبعض الوقت للسيطرة على القوات اللبنانية ليعمل بعدها على نزع سلاح الميليشيات وتقوية الجيش اللبنانى الموحد ليضم عناصر من جميع الطوائف والحركات اللبنانية .

كما كان يريد نشر عناصر الجيش الموحد فى جنوب لبنان، بعد خروج الجيش الاسرائيلى من لبنان وتوقيع اتفاق 17 مايو معها للانسحاب من لبنان، لكن الوضع المحيط بلبنان ونمو حزب الله السريع والمضطرد بعملياته الواسعة لم يتركا له مجالا واسعا ليتم مشروعه الوطني الطموح. وللحديث بقية.

 

Tags: , , , , , , ,

مقالات ذات صلة