الجمعة, أغسطس 14, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بيشوي رمزي

لجوء واشنطن للحشد الدولى لمواجهة الصين، يبدو أمرا طبيعيا، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار العديد من الحقائق، أهمها أن بكين تبقى القوى الوحيدة القادرة فعليا، في ظل قوتها الاقتصادية وإمكاناتها العسكرية والبشرية، بالإضافة إلى نفوذها السياسى المتنامى، على مزاحمة واشنطن على قمة النظام الدولى.

وبالرغم من وجود قوى أخرى مؤثرة، على رأسهم روسيا، والتي استعادت جزءً كبيرا من مكانتها الدولية، خلال السنوات الأخيرة، لكن تبقى هناك العديد من المعوقات لاسترداد نفوذها السوفيتى، ربما أبرزها انعدام الثقة بين موسكو ودول المعسكر الغربى، رغم النبرة التصالحية التي اتسم بها الحوار بينهما مؤخرا.

ولعل الفشل الأمريكي في تقويض القوى الصينية الصاعدة، عبر سياسات أحادية، تجلت في الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على بكين، دليلا دامغا على قوة الدولة الآسيوية الصاعدة، التي أظهرت صمودا كبيرا في مواجهة واشنطن، على عكس الغرب وحلفاء أمريكا الأخرين في آسيا، والذين فشلوا في مواجهة إجراءات حمائية أضعف بكثير من تلك التي واجهتها الصين.

وهنا كانت حاجة أمريكا للحشد، عبر تخويف العالم من الصعود الصينى، وهو ما بدا واضحا في الدعاية التي تبنتها إدارة ترامب، لمجابهة بكين، بعد تفشى وباء كورونا، والذى بات يمثل تهديدًا عالميًا، حبث دأب كبار المسئولين في واشنطن على وصفه بـ”الفيروس الصينى”، في محاولة لتوسيع نطاق العداء تجاه الصين، بحيث لا تصبح الولايات المتحدة وحدها في مواجهة القوى الجديد، وإنما دول العالم المؤثرة، خاصة في أوروبا، أو على الأقل تقويض أي محاولة من قبل بكين لملء الفراغ الناتج عن التخلي الأمريكي عن الحلفاء.

ويبقى التساؤل حول رهان بكين في مواجهة المساعى الأمريكية لهدم طموحاتها الدولية، رؤية بكين في مواجهة “البطش” الأمريكي تقوم على فرض شكل جديد من الصراع على خصومها، بحيث لا يكون على غرار الصراعات السابقة، والتي فرضتها أمريكا على العالم، منذ الحرب العالمية الثانية، والتي تراوحت من الصراع بين الشيوعية والرأسمالية، ثم بعد ذلك ما يسمى بـ”صراع الحضارات”، والذى يقوم على تحويل الدفة إلى الصراع الدينى، بين الحضارة الغربية، ذات الإرث المسيحى، والحضارة الإسلامية، وهو ما تجلى بوضوح في أعقاب أحداث 11 سبتمبر.

النجاح الأمريكي في الانتصار في صراعاتها السابقة تجلى بوضوح في قدرتها منذ البداية على فرض شكل الصراع وإيقاعه، فالحديث عن صراع الحضارات على سبيل المثل بدأ مع بداية التسعينات من القرن الماضى، عندما أرساه السياسى الأمريكي الشهير صموئيل هنتنجتون، في مقالة بمجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، ثم تحولت المقالة بعد ذلك إلى كتاب يحمل نفس العنوان، أي قبل اندلاعه فعليا بحوالي 10 سنوات كاملة.

الصين ربما لا ترغب في الانجرار وراء المناوشات الأمريكية حتى لا تقع فريسة للصراع الذى ترغب واشنطن في إيقاعها به، الصين تبدى قدرا كبيرا من المرونة في القضايا الخلافية بين البلدين، بينما تحاول في الوقت نفسه تشكيل صورة الصراع العالمى الجديد مع واشنطن، عبر تقديم نفسها باعتبارها المدافع الأول عن حقوق العالم النامى، وهو ما يمثل انعكاسا للصورة التي طالما سعت بكين لترويجها لسنوات طويلة، عبر إصرار مسئوليها على تصنيف نفسها كدولة نامية، رغم نجاحاتها، وقوتها الاقتصادية، ومكانتها الدولية التي وصلت إليها في السنوات الأخيرة.

Tags: , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment