الأحد, أغسطس 9, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

arabjn

يبدو أن القاهرة اليوم عبرت الخط الأحمر تجاه واشنطن، والتي سعت دائمًا لضمان توازن عسكري معين بين الجيوش المختلفة في الشرق الأوسط، مصر تعاقدت على المقاتلة Su-35 بأحدث التطورات التكنولوجية في أجهزة الاستشعار والأسلحة، ويتفوق أدائها الديناميكي بكثير على أداء رافال وتايفون، والأسوأ من ذلك، يمكن أن تشكل طائرة Flanker-E تهديدًا خطيرًا لمقاتلة الشبح F-35 التي لم تصدرها واشنطن في المنطقة إلا لإسرائيل.

منذ عام 2018، اقتربت القاهرة من صناع الدفاع، وانتشرت شائعات استحواذها على جميع المعدات المتطورة المتاحة في السوق تقريبًا، وأخيرًا، تم التعاقد على المقاتلة الروسية الرهيبة من خلال وثائق عرضت تفاصيل العقد الموقع مع القاهرة في مارس 2018.

الدفعة الأولى من الأجهزة قيد الإنشاء في مصنع KnAAZ، حيث تصنع Su-35s وهى حوالى 26 طائرة مقابل حوالي 2 مليار دولار، وبالتالي سيتم إضافتها إلى المخزون الغني للقوات الجوية المصرية: Mirage 2000 و Rafale و F-16 و MiG-29 و Mirage 5.

المراقبين ينتظرون الآن رد فعل الولايات المتحدة والتي حذرت أواخر العام الماضي من أن استحواذ مصر على Su-35 سيؤدي إلى عقوبات أمريكية بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA).

يمكن للولايات المتحدة أن تقرر التوقف عن دفع المساعدات العسكرية الأمريكية أو ترفض إصدار عقود أكثر فعالية، وهناك أيضًا احتمال أن توقف واشنطن جميع المساعدات اللوجيستية للقوات المسلحة المصرية ، والتي لا تزال مجهزة إلى حد كبير بالطائرات والمروحيات الأمريكية.

أكدت واشنطن بالفعل في الماضي أن قانون CAATSA متغيّر وشديد المرونة، وقد تم معاقبة تركيا عندما تلقت بطارياتها من صواريخ S-400 الروسية، بينما لا تزال أمريكا تتودد الهند حتى عندما اشترت نفس الأنظمة المضادة للطائرات مثل تركيا.

من الناحية الدبلوماسية، تقع مصر بطريقة ما بين هاتين الحالتين، مثل الهند، وتركيا، أولا – مصر ليست عضوًا في الناتو وهي عميل تاريخي لروسيا، ثانيا – مصر حليف رئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ثالثا – العلاقات العسكرية الجيدة بين واشنطن والقاهرة لها تأثير كبير على العلاقات الإسرائيلية المصرية، وعلى مكافحة الشبكات الإرهابية وعلى استقرار المنطقة ككل.

يمكن أن تؤدي العقوبات الأمريكة إلى بعض المشاكل الجيوسياسية، في بلد يعتبر ملتقى استراتيجي بين شبه الجزيرة العربية وشمال إفريقيا، قد يكون الخطر أكبر بكثير لواشنطن، لكن إدارة ترامب أثبتت في الماضي افتقارها إلى الموازنة والرؤية الاستراتيجية طويلة المدى في هذه المنطقة، لكنها أظهرت أيضًا قدرتها على البقاء مكتوفة اليدين تمامًا في مواجهة بعض الاستفزازات.

مهما كان رد فعل البيت الأبيض، فإن الاستحواذ على Su-35 يظهر عدم ثقة معينة بالقاهرة وحلفائها تجاه الموردين الغربيين، وعلى مدى عقد من الزمان، أظهرت القوى الإقليمية في الخليج العربي بانتظام طموحها لتحرير نفسها جزئيًا من الوصاية الأمريكية.

وإذا كانت الدول الأوروبية (فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة) تبدو من حين لآخر مورداً فعالاً للأسلحة، فليس لديها الطموح السياسي ولا الوسائل العسكرية اللازمة لترسيخ نفسها كحلفاء رئيسيين، على عكس روسيا.

وكانت الدول الأوروبية غائبة عن المشهد السياسي في الشرق الأوسط منذ نهاية الحرب الباردة، واستغلت روسيا استراتيجيًا الفوضى التي أعقبت الربيع العربي عام 2011 لتضع نفسها كوسيط دبلوماسي، وحليف موثوق ومورد جاد للأسلحة، الانسحاب الدبلوماسي والتجاري الجزئي للأمريكيين والأوروبيين من المنطقة ترك المجال مفتوحًا للدبلوماسيين والصناعيين الروس والصينيين.

في الوقت الحالي، 20 مقاتلة روسية ذات الأداء العالي في مصر ليست كافية لتغيير توازن القوى المحلية، لكن بالنسبة لواشنطن يمكن أن يكون باباً يصعب إغلاقه.

يفتقر الاتحاد الأوروبي إلى قوة دبلوماسية متماسكة، لذلك ليس من المستغرب رؤية موسكو وبكين تستخدمان اللعبة السياسية في الشرق الأوسط كنقطة انطلاق لطموحاتهما الخاصة كقوتين إقليميتين وعالميتين.

 

Tags: , , , , , ,

مقالات ذات صلة