السبت, أغسطس 8, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

عبد الحميد عثماني

ما قرّره الرئيس عبد المجيد تبون لصالح الحفاظ على الذاكرة التاريخيّة، بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لمجازر 8 مايو 1945، يعكس رؤية وطنية عميقة ويحمل آفاقًا إستراتيجية في تصوّر الجزائر الجديدة.

إنّ قرار رئيس الجمهورية باعتبار الثامن مايو من كل سنة، “يومًا وطنيّا للذاكرة”، هو موقف وطني يُحسب لعهده الجديد، إذ يعبّر أولاً عن روح الوفاء لرسالة الشهداء، الذين دافعو عن سيادة الأرض وشرف العرض، حتى نعيش نحن في كنف الاستقلال.

الرئيس تبّون كان يُدرك تمامًا أنّ سنّ الأعياد الاحتفائية بمواعيد التاريخ الكبرى يبقى مجرد محطات فلكلورية، إن لم يندرج ضمن سياسة شاملة ومتكاملة لتخليد الذاكرة، لذلك أصدر تعليماته فورًا بإطلاق قناة تلفزيونية وطنية خاصة بالتاريخ، مؤكدا أنها ستكون سندا للمنظومة التربوية.

لقد أحسن الرئيس صُنعًا بقراره الصائب، حتّى يكون الوعي التاريخي المتجدّد بمكاسب الماضي هو السلاح المعنوي الأقوى لتعبئة الأمة في معركتها مع رهانات الحاضر والمستقبل، أمّا على صعيد حرب الذاكرة مع المُستدمر الغاشم، فإنّ تعزيز الفهم التاريخي العلمي الموثّق، عبر منظومتي التعليم والإعلام، يُعدّ ضمانة معرفيّة أساسيّة في تكريس الوعي الثقافي، كما أنه سيعضد المسعى الجزائري في إعادة الاعتبار لجراح الذاكرة التاريخية المفتوحة، والتي تنكرها فرنسا عمليّا بتنصّلها من مسؤولياتها الكاملة عن كافة جرائمها الحضاريّة.

لقد بذلت فرنسا بكل جبروتها العسكري ما في وُسعها لطمس هويّة الشعب الجزائري، بُغية إلحاقه عُنوة بالضفة الأخرى مُعتقدًا ولسانًا وروحًا وهوًى، عبر مشاريع التنصير ومخططات التجهيل المقنّن والحرمان من اكتساب اللغة الأمّ، بهدف توطين الوجود الفرنسي المادي والمعنوي بمحو آثار الأمة الجزائريّة.

لذلك من الضروري اليوم أن تتعرّف أجيال الاستقلال على تلك الدسائس الحضارية للإستدمار، إنّ ترسيخ الوعي المجتمعي بآفاق تلك المخططات القديمة في الفكر الاستعماري سيجعل كل المؤامرات الجديدة مفضوحة، لأنّها في واقع الأمر ليست سوى امتداد وإحياء لأحلام الأمس في الفردوس المفقود.

يشار إلى أن مجازر 8 مايو 1945 هي عمليات قتل ارتكبتها قوات الاحتلال الفرنسي ضد الشعب الجزائري، وشملت معظم أرجاء البلاد ومن أهم المناطق هي سطيف والمسيلة وقالمة وخراطة وسوق أهراس، بعدما قامت الشرطة الفرنسية بقمع المظاهرات فيها يوم إعلان انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وراح ضحيتها كثر من 45,000 جزائري دمرت قراهم وأملاكهم.

ووصلت الإحصاءات إلى تقديرات بأرقام أعلى ما بين 50,000 و70,000 قتيل، يعود سبب التضارب في عدد الخسائر البشرية إلى تفادي السلطات الفرنسية عام 1945 تسجيل القتلى في سجلات الوفيات إذا كانوا فعلا متوفين لهذا السبب، ولا زالت هناك طلبات لتسجيل الوفيات تبت في محاكم الجزائر لسنة 2013.

 

Tags: , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment