الإثنين, أغسطس 10, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

محمد حبوشة

يرى أرسطو بأن الدراما لا تقلد الناس ولكنها تقلد الحركة أو الحياة، وبحسب مفهومه : “تقلد سعادتهم وشقائهم وكل سعادة وكل شقاء لابد أن يتخذ صورة من صور الحركة، فالغاية التى من أجلها نعيش هى نوع من أنواع الحركة لا الدخول في صفة من الصفات.

بالتأكيد فإن جانبا من هذا المفهوم ستجده ممثلا بشكل في مسلسل “ليالينا “80 الذي يجنح نحو لون الدراما الاجتماعية فائقة الجودة، كما أن للمأساة أو الميلودراما وجودا حيويا في حياة تلك الشخصيات، والذي يعبر بالضرورة عن مأساة حقيقية لكل واحد منهم، من خلال حدوتة صنعها “أحمد عبد الفتاح” بحرفية عالية تلجأ إلى النوستالجيا في غالب الأحيان لتضفي نوعا من الشجن والحنين لفترة الثمانينات من القرن الماضي.

على جناح أحداث واقعية عاشها جيالنا الذي ولد في الستينيات، أمكننا تذكر كل ماهو جميل في ثمانينات القرن العشرين، بداية من التتر الذي جاء بصوت “وردة” قائلا: وتاهت بينا ليالينا .. وقولنا نرسي .. نرسي على مينا .. وتاهت بينا تاهت” ..وانطلاقا من تلك الحكمة الغنائية جاءت أحداث مسلسل “ليالينا 80″، في رؤية درامية لحالة المجتمع المصري الذي تاهت به السبل كثيرا، وربما تاهت أيضا الليالي تحت تأثير التجريف الممنهج لهويتنا الثقافية والاجتماعية منذ حقبة السبعينات.

ولم يجد الموسيقار”هاني مهنى” الذي وضع الموسيقى التصويرية للمسلسل أفضل من موسيقى أغنية “ليالينا” الرائعة لحنا وكلمات لاستهلال تلك المرثية الفنية، في تتر يبدو في جوهره كموكب جنائزي لذكريات المصريين، ومن ثم فقد ساهم ذلك في تسلل تلك الحالة إلى مشاعرنا التواقة للدفء، محمولة على إيقاع لحن عبقري في موسيقى بليغ حمدي وكلمات سيد مرسي، كواحدة من أغاني فيلم “آه ياليل يازمن” بطولة وردة ورشدي أباظة في عام 1977.

لا شك أن تتر مسلسل “ليالينا 80” هو الأبرز في دراما رمضان هذا العام، في قدرته المدهشة على ترسيخ حالة “النوستالجيا” الدرامية، من خلال صياغة موسيقية لعمل مشحون بتلك الحالة، حتى أن الأغنية نفسها كانت واحدة من رسائل بليغ حمدي التي استخدمها في رثاء قصة حبه لوردة بعد انفصالهما عام 1979، ما أكد الحنين إلى تلك الأيام الخوالي.

يطل حادث اغتيال السادات وتولى مبارك الحكم، وبداية مرحلة الثمانينيات بزخمها السياسي، ليجذب قطاعا كبيرا من الجمهور من مواليد هذا الجيل، الذين مازالوا يمتلكون شرائط الكاسيت لـ “عبد الحليم، ووردة ونجاة وفايزة وأم كلثوم ومحمد منير ومحمد فؤاد وعلى الحجار وخوليو إجلاسيس وفريق الأبا”، وصور الخطيب وحسن شحاتة وفاروق جعفر المعلقة على جدران ذلك الماضي العريق.

وقد اعترف “عبدالفتاح” في إحدى تصريحاته مؤخرا بأنه استوحى بالفعل فكرة العمل من بريد الجمعة، الذى كان يحرّره الكاتب الصحفى الراحل عبدالوهاب مطاوع، حيث يقول : قرأت كل البريد بقصصه، وركزت على الحقيقية منها، حتى ضفرتها وقدمتها فى حالة واحدة، خاصة أن المشكلات التى أرسلها الجمهور حقيقية، وتوضّح صورة مصر من بداية الثمانينات.

Tags: , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

No Related Article

0 Comments

Leave a Comment