الأحد, أغسطس 9, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بيشوي رمزي

حالة من الجدل طغت على الاحتفال بالذكرى الـ75 للحرب العالمية الثانية، باستسلام ألمانيا النازية، وهزيمة المحور، أمام قوات الحلفاء، بقيادة الولايات المتحدة وروسيا.

المشهد بعد الحرب العالمية الثانية شهد تغيير جذريا، أمريكا والاتحاد السوفيتى، نجدهما قد تحولا إلى الخصومة، في إطار الحرب الباردة، والتي استمرت لعقود طويلة، بينما أصبح الخصوم، على غرار ألمانيا واليابان وإيطاليا وغيرهم، إلى أبرز حلفاء واشنطن، ومنهم استلهمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة شرعيتها لقيادة النظام الدولى، حتى تمكنت أمريكا في التسعينات من القرن الماضى من الاستئثار منفردة بالهيمنة على العالم، في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتى.

يبدو أن ثمة تشابه في المرحلة الراهنة، بتلك التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، فالمشهد الدولى يتغير بصورة جذرية، في إطار ما يمكننا تسميته بـ”انقلاب” الخريطة الدولية، فموسكو لم تعد الخصم الأكبر لواشنطن، والتي حولت بدورها دفة الصراع نحو الصين، في إطار صراع تجارى أولا، ثم تفاقم بصورة أكبر بعد ذلك، بعد انتشار فيروس كورونا، والذى انطلق من الأراضى الصينية، وهو الأمر الذى استغلته إدارة ترامب لحشد العالم ضدها.

التغيير ربما لا يقتصر على السياسات الأمريكية الراهنة، وإنما امتد إلى داخل أوروبا نفسها، عبر توجه عدة قوى أوروبية نحو التقارب مع روسيا، على رأسها فرنسا وبريطانيا، وهى الدول التي كانت شريكة في الانتصار التاريخى لقوات الحلفاء، بينما آثرت الدوران في فلك واشنطن بعد ذلك، حيث اتجهت مؤخرا إلى الشراكة مع موسكو مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بالتحالف مع واشنطن، رغم التخلي الأمريكي عنهم سواء أمنيا أو اقتصاديا أو سياسيا، في إطار السياسات الأمريكية التي أعطت الأولوية للداخل، على حساب حلفائها الأوروبيين.

وهنا يثور التساؤل حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تتحرك في المرحلة الراهنة، نحو استعادة المعسكر المنتصر في الحرب العالمية الثانية، عبر استقطاب دوله، نحو العداء تجاه العدو الصينى، الطامح للقيام بدور أكبر على الساحة العالمية، ومزاحمة الهيمنة الأمريكية التي استمرت لما يقرب من 3 عقود من الزمان، في إطار الصراع الجديد الذى تتشكل ملامحه للسيطرة على النظام الدولى الجديد.

الإجابة على التساؤل لا تبدو سهلة في ظل علاقات قوية تجمع بين الصين وروسيا من جانب، وكذلك حاجة أوروبا إلى شركاء موثوقين، إضافة إلى انعدام ثقتهم في الجانب الأمريكي، بعد تخلى إدارة ترامب عنهم، إلا أن احتمالات العودة إلى تحالفات الحرب العالمية الثانية تبدو قائمة، في ظل مساعى واشنطن إلى تحويل دفة الصراع إلى الصين على حساب روسيا، والتي تعد بمثابة الخصم التاريخى للغرب.

 

Tags: , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment