الأربعاء, أغسطس 5, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

د. مجدي الربعي

من خلال دراستي لتاريخ إيران لم أجد شخصا تعرض للتجريح والإساءة والتشوية عبر تاريخ إيران – سواء في العهد الساساني مرورا بالعهد الإسلامي وحتي الآن – كشخص الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه !، وليس أدل علي ذلك الحقد تجاه شخص الفاروق من اتخاذ يوم استشهاده – رضي الله عنه – عيدا !

لم يك مستغربا أن تشهد مدينة قم الإيرانية أول احتفال بموت عمر رضي الله عنه علي يد أحد شيعة إيران وهو “أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد القمي” وذلك في القرن الثالث الهجري وأطلقوا علي ذلك الغلام الفارسي “أبو لؤلؤة المجوسي” ابتهاجا به كما لقبوه ” بابا شجاع الدين “. وترحموا عليه أيضا وعدوه من خيار المسلمين.

وتواصل الرواية الفارسية تشفيها في مقتل الفاروق عمر، بالزعم أن الله تعالي أمر الملائكة الكاتبين أن يرفعوا الأقلام ثلاثة أيام عن جميع الخلائق، فلا يكتبون ذنبا علي أحد فرحا وابتهاجا بمقتل عمر رضي الله عنه، وأطلقوا علي يوم مقتل الفاروق عمر عدة أسماء : يوم العيد الأكبر ، ويوم المفاخرة ، ويوم التبجيل، ويوم الزينة العظمي، ويوم التسلية.

يؤيد ذلك ما ذكره المستشرق الإنجليزي “براون” – بقوله : “ومازال متعصبو الشيعة في إيران يُظهرون غبطتهم لدى مقتل عمر بل إنهم كانوا إلي عهد قريب يقيمون حفلا في ذكري مقتل عمر ويسمون اليوم عمر كاشان وأقاموا لقاتل عمر مرقدا ضخما في مدينة كاشان الفارسية بمنطقة “باغي فين” وقد أطلقوا عليه مرقد “بابا شجاع الدين”.

الروايات الشيعية تنص علي أن أبا لؤلؤة قتل نفسه وانتحر بعد قتله لعمر، ودفن بالبقيع، إلا أن الشعوبية الفارسية أبت إلا أن تحتفى برمز من رموزها، وتخلد ذكراه بإقامة مشهد يُزار حتي لا تنساه الذاكرة، كما أضافوا إلي الطنبور نغمات وكلمات بالفارسية وهى : ” الموت لأبي بكر ..الموت لعمر .. الموت لعثمان ” ! وقد نقل ذلك أحد الشيعة العرب المعاصرين – حسين الموسوي – الذي زار هذا المرقد المنسوب لذلك الغلام المجوسي، وقرأ عبارات السب واللعن بحق الصحابة تلك علي جدرانه!.

وهكذا يظهر لنا بجلاء أن الأصابع المجوسية عادت لتعبث بمعتقدات المسلمين مستغلة سفاهة العقول ، وجهل عوام الشيعة …مفرغة هذه المرة أحقادها الكامنة علي شخص الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وذلك بالتطاول علي شخصه ، والنيل منه بالسب ، وتمجيد قاتله ، وما ذلك إلا لأن عمر رضي الله عنه هو من طهر الأرض من ظلم ونجاسة أكاسرتهم ، وأطفأ نار المجوسية ، وقضي علي الإمبراطورية الفارسية التي مارست الطبقية والاستعلاء في الأرض.

وهذا ما أكده المستشرق الإنجليزي “براون” بقوله : “من أسباب عداوة أهل إيران للخليفة الثاني عمر هو أنه فتح العجم، وكسر شوكتهم . غير أنهم أعطوا لهذا العداء صبغة دينية وليس هذا من الحقيقة في شيء، وذات المعني أقر به شاهد من أهلها وهو أحد شعراء إيران المعاصرين الذي لخص سر عداء الايرانيين لعمر رضي الله عنه، نافيا أن يكون العداء كما تروج الروايات الشيعية سببه أن عمر غصب حقوق علي وفاطمة، بل السبب الحقيقي هو فتح عمر رضي الله عنه لإيران ونشر الاسلام فيها وقضى علي الأسرة الساسانية، وهذه ترجمة تلك الأبيات التي ذكرها:

عمر كسر زهور أسود العرين المفترسة

واستأصل جذور آل جمشيد

ليس الجدال علي أنه غصب الخلافة من علي

بل إن المسألة قديمة يوم فَتحَ إيران

خلاصة القضية :

صراعنا مع إيران المجوسية ، صراع عقائدي وحضاري، صراع بين الإسلام المنتصر، والمجوسية التي قهرها عمر، وأطفأ نيرانها، صراع بين القومية الفارسية الكسروية المتعجرفة، وبين العرب الحفاة، رعاة الغنم، أهل البداوة القادمين من صحراء الجدب والقحط – النظرة الإيرانية للعرب –  …ولن ينتهي هذا الصراع مابقيت الدنيا.

Tags: , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment