الثلاثاء, أغسطس 4, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

محمد أحمد طنطاوي

ماذا لو استمرت أزمة كورونا لمدة عام؟ سؤال يدور فى رأسى منذ عدة أيام.. خاصة أن هذا السيناريو قد حدث من قبل فى جائحة الأنفلونزا الإسبانية، خلال 1918 – 1919، وحصدت أرواح من 20 إلى 50 مليون شخص وقد كان مرضا فيروسيا مثل كورونا المستجد، سريع الانتشار والعدوى، إضافة ظهوره فى كل دول العالم تقريبا.

شكل العالم حال استمرار كورونا لمدة عام سيتغير كثيرا، فأتصور أن الدول العظمى سيقاس تصنيفها بقدر مالديها من وسائل وأدوات لإنتاج الكمامات والمطهرات وأجهزة التنفس الصناعى، وأسرة المرضى، وأعداد المستشفيات، بل قد يكون كل ما لدى الدول من عملات صعبة وذهب وبترول، يتحدد سعره قياسا على مالديها من هذه الأدوات.

أو قد نصل إلى سيناريو أبعد من ذلك كأن يكون احتياطى البنوك ” كمامات ومطهرات ” بدلا من النقد الأجنبى، أو يحصل المواطن على كمامته من خلال بطاقة التموين لنضمن عدم وجود احتكارات أو ارتفاعات فى الأسعار.

لو استمرت أزمة كورونا في العالم لمدة عام ستفقد كل العمالة الموجودة في القطاع الخاص وظائفها، وستعلن شركات العقارات والسيارات إفلاسها لغياب الطلب، وستتحول الأراضى الزراعية والمساحات الخضراء إلى ثروات قومية لا تقدر بثمن، فستلجأ كل قرية أو مدينة لتحقيق اكتفائها الذاتى واحتياجاتها الغذائية من خلال ما لديها من أراض زراعية، فلن يكون للأموال أى قيمة فى مقابل حفنة القمح أو الذرة، التى تخرج من الأرض.

لا أتمنى أن يكون ما أكتبه فى السطور السابقة يعبر عن سيناريو مستقبلى قد يحدث بصورة جزئية أو كلية، لأن هذه الفرضيات تعنى أن العالم سيبدأ من نقطة الصفر، وإن كنا نتكلم الآن عن التحول الرقمى وتطور التنكولوجيا والعمل من المنزل، إلا أنه حال استمرار هذه الجائحة العالمية سنترك كل هذا بحثا عن مصدر للطعام وتأمين احتياجاتنا الأساسية ولو كانت عند حد الكفاف، فهذه السيناريوهات تدفعنا إلى ضرورة التفكير في المستقبل والاستعداد جيدا بتأمين الاحتياجات من الغذاء والدواء لأطول فترة مقبلة، لعل الأزمة الراهنة تجد قاعا تتوقف عنده، فالفترة المقبلة ستختبر مدى قدرتنا على الصمود والبقاء فى مواجهة الأزمة.

الوقت الراهن يحتاج إلى استعداد حقيقى من الشعوب أولا قبل الحكومات، فالقادم لا يمكن أن تنظمه القوانين وحدها، لكن يحتاج إلى إرادة من المواطن ووعى حقيقى بخطورة الأزمة، وعلينا أن نقرأ جيدا السيناريوهات المماثلة، ونبحث فى الدفاتر والأوراق القديمة عن كل ما أحدثته الأنفلونزا الإسبانية من آثار فى العالم، وقياس أرقامها على أعداد سكان العالم اليوم، ووضع الخسائر فى ضوء المستجدات الراهنة وما قد ينتج عنها من نتائج سلبية.

الفرصة الوحيدة فى أزمة كورونا أن العالم كله فى “مركب واحدة”، فالوباء لم يفرق بين دولة غنية أو فقيرة، بل ضرب الجميع وإن كان بدرجات متفاوتة، لذلك علينا انتهاز هذه الفرصة والتفكير بصورة تخدم المستقبل الذى لا نعرف ما يختبئ فى جعبته.

Tags: , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment