السبت, أغسطس 8, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

السيد شحتة

كورونا ليس أول وباء يضرب الأرض، وربما لا يكون الأخير، لكن الشاهد أنه هاجم البشر وهم فى قمة تقدمهم العلمى والتكنولوجى، وبينما كان التنافس بين الصين وأمريكا على أشده، وفى اللحظة التى كانت فيها واشنطن تسعى لبسط نفوذها وسيطرتها على الكثير من بقاع العالم إلى الهيمنة على الفضاء عبر إنشاء قوة فضائية أمريكية، جاء هذا الفيروس ليهدد الحياة على الكوكب بأكمله.

كورونا جاء ليفاقم على السطح الخلافات الضخمة بين أمريكا القوة العظمى الأولى فى العالم اليوم، وبين التنين الصينى الصاعد بقوة الصاروخ نحو المنافسة بقوة على اعتلاء عرش الأرض عبر معدلات إنتاج ونمو اقتصادى بالغة الضخامة.

الهجوم الأمريكى على الصين، ومحاولة استغلال الأزمة لتصفية الحسابات مع بكين، وعرقلة مساعيها المتواصلة لمنافسة واشنطن بدأ مبكرا عبر تصريحات ترامب التى ظل يصف فيها كورونا بالفيروس الصينى، المشهد فى مجمله بات يوحى بصراع كبير بين قوى دولية كبرى تسعى لاستغلال كل ما يجرى لتعزيز مكانتها على الساحة الدولية، حتى وإن كان الأمر متمثلا فى ظهور داء جديد حار الأطباء فى البحث عن علاج له.

أمريكا القوة رقم 1 على المسرح الدولى اليوم تسعى لاستثمار ما يجرى فى تحقيق أكبر قدر من المكاسب عبر ضرب عدة عصافير بحجر واحد، فهى تسعى لإلحاق أكبر قدر من الضرر بصورة بكين عبر إتهامها بالمسئولية عن ظهور فيروس مازلنا نجهل عنه أكثر مما نعرف، وفى الوقت نفسه فإن ترامب يحاول فى المقابل جاهدا تقليص حجم خسائره أمام كورونا حتى لاينهى الفيروس أسطورة القوة العظمى القادرة على حماية مواطنيها فوق أى أرض، وتحت أى سماء .

يسعى ترامب لتوظيف مراكز الأبحاث المتقدمة فى الولايات المتحدة للبحث عن دواء للمرض، كما كلف المصانع الأمريكية بإنتاج كل ما تستطيع من أجهزة تنفس، يفعل ترامب كل هذا وهو يدرك جيدا أنه من سيخرج من معركة كورونا منتصرا ربما تكتب له السيطرة على العالم، وأن الأمبراطورية الأمريكية ربما تكون مضطرة فى مرحلة ما بعد كورونا لخوض عدد من الحروب غير التقليدية لتكريس سيطرتها على العالم.

 الحرب المتوقعة بسبب كورونا لن تقتصر فى الأغلب على الصين وأمريكا، ويتوقع أن تكون أوروبا مسرحًا رئيسيا لها، فى ظل الخلافات العاصفة التى تشهدها القارة العجوز اليوم بسبب التعامل مع الوباء، فإيطاليا تعيش صدمة من رد فعل الاتحاد الأوروربى، والذى يرى الإيطاليون أنه تركهم بمفردهم فى قلب الأزمة ورفض مد يد العون لهم.

 ولم يتقصر الأمر على هذا فحسب بل شهدنا حربا من نوع جديد لاختطاف الطائرات المحملة بالتجهيزات الطبية، حيث استولت السلطات التركية على طائرة محملة بأجهزة تنفس كانت فى طريقها من الصين إلى إسبانيا، وقالت وزيرة الخارجية الإسبانية جونزاليس لايا، إن الحكومة التركية تحتجز فى أنقرة شحنة من الإمدادات الطبية تم شراؤها من الصين قادمة لإسبانيا منذ السبت الماضي.

الحرب الباردة على المستلزمات الطبية أبرزتها الصحف الفرنسية الأسبوع الماضى، حيث أشارت إلى وكلاء أمريكا المتواجدون فى مطارات الصين، والذين يقومون بدفع الثمن نقدا، وأغلى من أعلى دولة أخرى لتحويل طائرات المستلزمات الطبية إلى بلدهم مباشرة بدلا من المسارات التى كانت معدة لها مسبقا .

لم يفرق كورونا “طاعون العصر” بين دول غنية وأخرى فقيرة، أو بين القارتين الأكثر تقدما أوروبا وأمريكا الشمالية، والقارة المكافحة آسيا والقارة الأكثر شقاء إفريقيا، حيث هاجم الجميع بضراوة من قمة الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب حتى بات على الأرض أكثر من مليون مصاب بداء، ومازال العلماء عاجزين حتى اللحظة عن فك شفرته.

 ومع ذلك بدلا من أن يحوله العالم إلى مناسبة للتوحد معا فى مواجهة الخطر، يبدو أن بعض دول العالم مصرة على أن تجعل الفيروس سببا فى حرب جديدة تدق طبولها اليوم .

Tags: , , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة