الثلاثاء, أغسطس 4, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

تحليل // خالد زلط

وباء الحرب العالمية الأولى

في يوم 28 يونيو عام 1914، قام البوسني اليوغسلافيوي جافريلو برينسيب، باغتيال ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته في سراييفو، النمسا شعرت بإهانة كبرى فقامت بقذف العاصمة الصربية بلجراد بكل ما أتيت من قوة، علمت روسيا بالأمر فأصدرت القوات المسلحة لديها أوامر سريعة بالتعبئة العامة في 30 يوليو، تابعتها أمبراطورية النمسا والمجر، ونفس الأمر ألمانيا، وبشكل أوتوماتيكي استقطبت التحالفات المتشابكة جميع القوى الأوروبية الرئيسية مع الإمبراطوريات الاستعمارية الخاصة بها، وانتشر الصراع بسرعة في جميع أنحاء العالم.

اندلعت الحرب العالمية الأولى، بين دول الحلفاء (المملكة المتحدة، إيرلندا، الجمهورية الفرنسية، الإمبراطورية الروسية) ضد دول المحور (الإمبراطورية الألمانية، والإمبراطورية النمساوية المجرية، والدولة العثمانية، ومملكة بلغاريا)، ومع وصول الحرب إلى قمتها في عام 1918، حدث شيء غريب لم يكن في حسبان المعسكرين المتصارعين، ألا وهو وباء “الأنفلونزا الأسبانية القاتل”.

انتشرت الانفلونزا الأسبانية بشكل سريع جدًا بين الجنود والمدنين، حيث تقدر الإحصائيات الحديثة أن حوالي 500 مليون شخص أصيبوا بالعدوى وأظهروا علامات أكلينيكية واضحة، وما بين 50 إلى 100 مليون شخصا توفوا جراء الإصابة بالمرض، أي ما يعادل ضعف المتوفيين في الحرب العالمية الأولى، والغريب في الأمر أن الوباء الذي ظهر فجأة أختفى فجأة أيضا مع نهاية الحرب العالمية الأولى ولم سببه حتى الآن.

كارثة الحرب العالمية الثانية

بدأت الحرب العالمية الثانية في الأول من سبتمبر عام 1939 بقارة أوروبا شاركت فيها الغالبية العظمى من دول العالم في حلفين عسكريين هما : قوات الحلفاء، ودول المحور، وشارك فيها حوالى 100 مليون شخص من 30 بلدًا، وقد وضعت الدول الرئيسية كافة قدراتها العسكرية والاقتصادية والصناعية والعلمية في خدمة المجهود الحربي.

البداية عندما أعلنت الإمبراطورية اليابانية الحرب على جمهورية الصين في 7 يوليو 1937، من أجل السيطرة على آسيا والمحيط الهادي، لكن البداية الفعلية تعتبر في الأول من سبتمبر عام 1939، وذلك عندما قامت ألمانيا باجتياح بولندا، وتوالت بعدها إعلانات الحرب على ألمانيا من قبل فرنسا والمملكة المتحدة.

في أواخر عام 1939 إلى أوائل عام 1941، سيطرت ألمانيا النازية على مساحة واسعة من قارة أوروبا بعد سلسلة من الحملات العسكرية، وبقيت المعركة الأساسية في الحرب، هي بين دول المحور من جهة، والمملكة المتحدة إلى جانب دول الكومنولث من جهة أخرى، لكن اليابان فاجأت الجميع وقامت في ديسمبر 1941 بالهجوم على ميناء بيرل هاربر، ودمرت الأسطول الأمريكي بالكامل، ما أدى إلى دخول الولايات المتحدة الحرب، وهنا كانت نقطة التحول الكبيرة وبداية النهاية.

أغلقت الولايات المتحدة أبوابها على نفسها، وبدأ العمل في سرية تامة من أجل الأخذ بالثأر وإنهاء الحرب الكارثية، بعد أربعة أعوام تقريبًا أقلعت قاذفة القنابل الكبيرة “بي-29” والتي كان يقودها الكولوينيل بول تيبيتس من السرب (393)، وألقت قنبلتان ذريتان على هيروشيما وناجازاكي، لتقتل فور لمسها الأرض أكثر من 000’120 شخص معظمهم من المدنيين، وما يزيد عن ضعفي هذا الرقم في السنوات اللاحقة نتيجة التسمم الإشعاعي.

انتقدت الكثير من الدول الهجوم النووي على هيروشيما وناجازاكي، إلا أن الولايات المتحدة، زعمت أنها أفضل طريقة لتجنب أعداد أكبر من القتلى إن استمرت الحرب العالمية الثانية فترة أطول، وبالفعل أنتهت الحرب الكارثية، بكارثة أكبر لم يعهدها العالم من قبل.

شرارة الحرب العالمية الثالثة

في أواخر عام 2010 ومطلع 2011، ضربت البلدان العربية ثورات عدة سمها المحللين والخبراء السياسيين وقتها بـ “الربيع العربي”، وهي حركات احتجاجية سلمية ضخمة انطلقت في بعض البلدان، متأثرة بالثورة التونسية التي اندلعت جراء إحراق محمد البوعزيزي نفسه.

نجحت الثورات في الإطاحة بالعديد من الأنظم العربية وقتها، فتم الاطاحة بالرئيس زين العابدين بن على في تونس، والرئيس محمد حسني مبارك في مصر، ومعمر القذافي في ليبيا، وعلي عبد الله صالح في اليمن، وأخيرا البشير في السودان العام الماضي، أما الحركات الاحتجاجية فقد بلغت جميع أنحاء الوطن العربي، وكانت أكبرها على الإطلاق ما حدث في سوريا، وأدى إلى دخول العديد من القوى الكبرى على الساحة أبرزها روسيا وأمريكا.

دخول روسيا وأمريكا على الساحة السياسية في سوريا أدى إلى استقطاب العديد من الدول الأخرى سواء العربية منها أو الأجنبية، وسرعان ما بدأت تلوح في الأفق شرارة الحرب العالمية الثالثة، إلى أن حدث شيء غريب على غرار ما حدث أبان حقبة الحرب العالمية الأولى، وهو ظهور فيروس كورونا المرعب، ليحصد الأرواح واحدا تلوا الآخر مهددا الجنس البشري بالفناء.

الفيروس القاتل مازال حيًا حتى هذه اللحظة يحصد المزيد من الأرواح حول العالم، اخترق سور الصين العظيم، دمر إيطاليا بشعبها، قلب إيران رأسا على عقب، أرعب انجلترا وفرنسا، جعل روسيا وأمريكا دولتين صغيرتين، حلق فوق منطقة الشرق الأوسط ويحاول الهبوط الآن… لكل حرب نهاية أو كارثة، وكورونا هو بديلا عن حرب عالمية ثالثة كانت على وشك البدء، ظهر فجأة وسوف يختفى فجأة بدون أى لقاحات.

 

0 Comments

Leave a Comment