الجمعة, أغسطس 7, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

arabjn

إنفلونزا 1918، أو ما عرف بالانفلونزا الأسبانية، هي جائحة قاتلة انتشرت في أعقاب الحرب العالمية الأولى بقارة أوروبا والعالم أجمع، وخلفت ورائها ملايين القتلى، وهى نوع خبيث ومدمر من فيروس الإنفلونزا من نوع “H1N1”.

وتميز الفيروس بسرعة العدوى، حيث تقدر الإحصائيات الحديثة أن حوالي 500 مليون شخص أصيبوا بالعدوى وأظهروا علامات أكلينيكية واضحة، وما بين 50 إلى 100 مليون شخصا توفوا جراء الإصابة بالمرض، أي ما يعادل ضعف المتوفيين في الحرب العالمية الأولى.

الغالبية العظمى من ضحايا هذا الوباء كانوا من البالغين والأقوياء، بعكس ما يحدث عادة من أن يستهدف الوباء كبار السن والأطفال والأشخاص المرضى أو ضعيفي المناعة، كما تسبب ذلك الوباء أيضا في الحد من متوسط العمر المتوقع في أوائل القرن العشرين، حيث انخفض متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة بنحو 12 عامًا في السنة الأولى للوباء.

وللحفاظ على المعنويات مرتفعة، قلصت الرقابة والصحافة في زمن الحرب التقارير المبكرة عن المرض والوفيات في أوروبا وبصفة خاصة في أسبانيا، مما جعل المرض يتسلل إلى الأخيرة بشكل رهيب جدا، ليقتل الملايين.

يقدم العلماء عدة تفسيرات محتملة لارتفاع معدل الوفيات بسبب وباء إنفلونزا عام 1918، حيث أظهرت بعض التحليلات أن الفيروس قاتل بشكل خاص، لأنه يسبب عاصفة السيتوكين، والتي تخرب نظام المناعة الأقوى لدى الشباب، في المقابل، وجد تحليل عام 2007 للمجلات الطبية من فترة الوباء، أن العدوى الفيروسية لم تكن أكثر قوةً من سلالات الإنفلونزا السابقة، لكن سوء التغذية والمخيمات الطبية المكتظة والمستشفيات وسوء النظافة الصحية، هو ما أدى إلى ذلك الكم من الضحايا.

الفرضية الأولى .. الوباء جاء من فرنسا

في عام 1999 أجرى عالم الفيروسات، جون أكسفورد، بحثا مع مجموعة من العلماء حول الوباء القاتل، واستخلصوا في النهاية أن مدينة إتابلس بفرنسا، والتي كانت المعسكر الرئيسي للقوات، مركزًا لانتشار المرض، والبداية كانت على النحو التالي : في أواخر عام 1917، أبلغ علماء الأمراض العسكريون في المخيم والمستشفى الواقع هناك، عن ظهور فيروس جديد يصيب الجهاز التنفسي.

المخيم والمستشفى الرئيسيان، كان مخصصان لعلاج الجنود من اصابات الحرب، وبما أنه كان مركزا أساسيا لمرور الجنود من أجل التزود بالعتاد والأطعمة كان مليئا بحظائر الخنازير، والدواجن، وافترض أكسفورد وفريقه المعاون أن نذير فيروس أساسي، يسكن الطيور، تحوَّر ثم هاجر إلى الخنازير الموجودة بالقرب من مقدمة المعسكر، من أدى إلى ظهوره بهذه القوة الرهيبة والفتاكة.

الفرضية الثانية .. الوباء قادم من أمريكا

كانت هناك ادعاءات بأن أصل الوباء يعود إلى الولايات المتحدة، حيث زعم المؤرخ ألفريد دبليو. كروسبي أن الإنفلونزا نشأت في ولاية كنساس، ووصف المؤلف الشهير جون باري مقاطعة هاسكل في كنساس بأنها نقطة الأصل، وزعم أيضًا أنه في أواخر عام 1917، كانت هناك بالفعل موجة أولى من الوباء في 14 معسكرًا عسكريًا أمريكيًا على الأقل.

الفرضية الثالثة .. نشأ في الصين وتطور بأمريكا

افترض البعض أن الإنفلونزا نشأت في شرق آسيا، وهي منطقة شائعة لنقل المرض من الحيوانات إلى البشر، بسبب ظروف المعيشة القاهرة، ففى عام 1993، أكد كلود هانون، الخبير الرئيسي في أنفلونزا 1918 بمعهد باستور، أن الفيروس السابق أتى من الصين على الأغلب، وتطور لاحقًا في الولايات المتحدة بالقرب من بوسطن وانتشرت من هناك إلى بريست وفرنسا وساحات القتال في أوروبا والعالم من خلال جنود الحلفاء والبحارة باعتبارهم الناشرين الرئيسيين.

الفرضية الرابعة .. الفيروس قادم من النمسا

نشر عالم السياسة أندرو برايس سميث بيانات من الأرشيف النمساوي، تشير إلى أن الإنفلونزا نشأت في وقت مبكر، بدءًا من النمسا في أوائل عام 1917، بينما أكد المؤرخ مارج همفريز في عام 2014، بأن تعبئة 96 ألف عامل صيني للعمل خلف الخطوط البريطانية والفرنسية ربما كانت مصدر الوباء.

كما اعتمد همفريز، من جامعة ميموريال في نيوفاوندلاند في سانت جونز، في استنتاجاته على السجلات المكتشفة حديثًا، ووجد أدلة أرشيفية على أن مرضًا تنفسيًا أصاب شمال الصين في نوفمبر عام 1917 حُدد بعد عام من قبل مسؤولي الصحة الصينيين على أنه مطابق للأنفلونزا الإسبانية.

ماذا حدث للصين وقتها
كانت الصين إحدى المناطق القليلة في العالم التي كانت أقل تأثراً بتلك الإنفلونزا، مقارنةً بمناطق أخرى من العالم، ويمكن تفسير موسم الإنفلونزا المعتدل نسبيًا ومعدلات الوفيات المنخفضة في الصين عام 1918، لحقيقة أن السكان الصينيين لديهم بالفعل مناعة مكتسبة من المرض، لذا كانت الصين بمنأى عن الخراب العظيم الذي خلفه الوباء.

معدل الوفيات

معدل الوفيات العالمي في عامين 1918 و1919 غير معروف، لكن التقديرات تشير إلى أن ما بين 2.5 – 5٪ من المصابين بالمرض تعرضوا للوفاة، التقديرات الأولية كانت تشير إلى أن 40-50 مليون شخص توفوا نتيجة الإنفلونزا، بينما التقديرات الحالية ترفع هذا العدد إلى 50-100 مليون، وتم وصف هذا الوباء بأنه “أعظم هولوكوست طبي في التاريخ”، وقد أدى لعدد وفيات فاق ما حصده الطاعون الأسود في القرن الرابع عشر الميلادي.

 

Tags: , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة