الجمعة, أغسطس 14, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بيشوى رمزي

في الوقت الذى تتراجع فيه معدلات الإصابة بفيروس “كورونا”، في الصين، يبدو أن ثمة مناطق جديدة حول العالم بات يقتحمها المرض القاتل، في الآونة الأخيرة، وعلى رأسها أوروبا، سواء في بريطانيا أو إيطاليا، والتي تشهد أسوأ انتشار له، في ضوء تقارير حول وفاة 3 أشخاص على الأقل.

انتشار كورونا في أوروبا يطرح العديد من التساؤلات حول مستقبل أوروبا الموحدة، في ظل نظام الحدود المفتوحة الذى يتبناه الاتحاد الأوروبى، والمعروف بـ”فيزا شنجن”، والتي تفتح الباب أمام المتواجدين داخل أيا من دول القارة للتجول في كل أنحائها، دون قيود.

المخاوف المرتبطة بانتشار كورونا، ربما تدفع بعض الدول لاتخاذ إجراءات لحماية مواطنيها، من شأنها إغلاق الحدود، ولو مرحليا، لحين انحسار الفيروس، وهو ما يفقد الكيان القارى أهم مزاياه.

يبدو أن عددا من دول القارة بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات، وعلى رأسها النمسا، والتي منعت القطارات القادمة من إيطاليا دخول أراضيها، بينما كان الحديث عن نظام “شنجن” برمته محورا للحديث داخل أروقة الحكومة الإيطالية.

حالة الانعزال ربما لا تقتصر على العلاقة بين دول القارة، وإنما ربما تمتد إلى داخل الدولة الواحدة، مع تواتر الحديث عن عزل بلدات في شمال إيطاليا، عبر منع الدخول إليها، أو الخروج منها، بالإضافة إلى وقف كافة الأنشطة بها، بما في ذلك مباريات كرة القدم، وهو الإجراء الذى قد يتمدد إلى دولا أخرى، حال انتشار الفيروس، لتتحول القارة التي طالما تشدقت بوحدتها لسنوات طويلة، نحو حالة غير مسبوقة من التمزق، ساهمت فيها العديد من السياسات التي تبنتها السلطات طيلة السنوات الماضية، بينما جاء خطر “كورونا” ربما ليكون، في حال تفشيه بصورة كبيرة، بمثابة المسمار الأخير في “نعش” الوحدة المزعومة.

ويبقى الفيروس فرصة جديدة لمن يمكننا تسميتهم بـ”دعاة الوطنية”، لتكثيف حملاتهم الداعية إلى العودة إلى الجذور الثقافية والسياسية التي تميزهم، بعدما توارت خلف أوروبا الموحدة لعقود طويلة من الزمن، خاصة وأن أزمة “كورونا” لا تعدو أكثر من حلقة جديدة من مسلسل الكوارث الاقتصادية والأمنية التي تواجهها العديد من دول القارة العجوز.

أزمة “كورونا”، رغم ما تمثله من تهديد قوى للمواطن الأوروبى والسلطات الحاكمة في أنحاء القارة العجوز، تحمل في طياتها فوائد لأعداء الاتحاد الأوروبى، سواء في الداخل أو الخارج، وعلى رأسهم تيارات اليمين المتطرف الداعمة للنزعة الوطنية، وكذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذى يعد أحد أكثر أعداء أوروبا الموحدة.

 

Tags: , , , ,

مقالات ذات صلة