الإثنين, أغسطس 10, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

نادية صبره

أخيرًا انتهت معركة حلب أو كادت بتقدم الجيش السوري وسيطرته على طريق حلب دمشق الدولي وعلى كامل محيط مدينة حلب سيطرة تامة لأول مرة منذ العام 2011 وذلك بعد إشتباكات عنيفة مع الفصائل المسلحة المدعومة تركيًا.

وبالتزامن مع معركة حلب، كان الجيش السوري يتقدم بشكل مستمر في أرياف إدلب لإكمال الطوق العسكري عليها وقد أكمل حصاره على مدينة (سراقب) الاستراتيجية وتمكن من تطويق ثماني نقاط مراقبة تركية من أصل اثنى عشر نقطة، ما أدى إلى انهيار كبير في صفوف المجموعات المسلحة.

سيطر الجيش السوري على 32 بلدة وقرية في ريف حلب الشمالي الغربي ومحيطها وتمكن من انتزاع (112) منطقة انسحاب فصائل المعارضة المسلحة بأوامر تركية إلى (إدلب) قبل تقدم الجيش السوري.

وأعادت القوات الروسية انتشارها على الطريق الدولي M4  وM5 وأعلن المتحدث باسم الجيش السوري تحرير مساحات جديدة من أرض الوطن، واستمرار الجيش في تقدمه الميداني والقضاء على التنظيمات الإرهابية.

ومع انطلاق العمليات العسكرية في الأول من ديسمبر الماضي كان معلومًا للجميع أن هناك بوادر خلاف بين موسكو وأنقرة إلا أن الجانبين كانا يحرصان على عدم إعلانه، ولم يكن هناك صوت عالي من أردوغان تجاه الروس، ولكن مع اشتداد المعارك وتقدم الجيش السوري كثيرًا وتحرك الخطوط وانهيار منطقة خفض التصعيد الرابعة كما كان يعتقد الأتراك، الذين عطلوا العملية سنة ونصف بدأت الخلافات تطفو على السطح في صورة إتهامات متبادلة بين أردوغان والكرملين.

أردوغان اتهم روسيا بارتكاب مجازر وهدد بضرب الجيش السوري في كل مكان والقيام بعملية عسكرية بمفرده أو بمساعدة الأصدقاء نهاية الشهر الحالي إن لم ينسحب الجيش من كل المواقع التي تقدم وسيطر عليها، وكان الرد السوري عليه بأنه شخص منفصل عن الواقع، أما اللغة الروسية فكانت أكثر هدوءًا، وقال المتحدث باسم الكرملين أن خطاب أردوغان موجه للداخل التركي وإن سوريا تحارب الإرهاب على أرضها.

ثم جاء الحديث الروسي واضحًا، حيث وجهت اتهامات مباشرة لتركيا بدعمها لهيئة تحرير الشام (النصرة سابقًا) ليس فقط لتشن هجومًا تحت غطاء تركي مثلما حدث في ريف حلب، حيث قامت النصرة بشن هجومًا بتغطية مدفعية تركية بل أيضًا باستخدام الزي العسكري التركي للتمويه على الجيش السوري ودعم الجماعات الإرهابية بأسلحة متطورة وتقنية ومضادات للطيران محمولة أمريكية الصنع، كما أن تركيا عجزت عن الوفاء بالتزاماتها في اتفاقية سوتشي، ولم تستطع فصل الجماعات الإرهابية عن المعارضة المسلحة وإقامة حدودًا آمنة.

الجيش السوري استطاع فعل ذلك وهذا هو الواقع الميداني الذي سيتم تكريسه باتفاق جديد وسوتشي جديدة شاء أردوغان أو أبى… صمت أو هدد أو حتى استعان بصديق.. فالمحصلة أن هناك موازيين قوى جديدة وتفاهمات فرضتها العمليات العسكرية وهناك قواعد اشتباكات جديدة وبرغم أن أردوغان دفع بتعزيزات عسكرية ووصلت إلى 150 آلية عسكرية وسبعة آلاف جندي وقوات خاصة في الشمال السوري لم يستطع وقف تقدم الجيش السوري.

“أردوغان” يلعب على وتر موسكو وواشنطن ويحاول اجتذاب الأوروبيين بتصدير أزمة اللاجئين، وهي البعبع الذي يخيف به أوروبا ويريد مساعدة الناتو هؤلاء هم الأصدقاء الذين تحدث عنهم، وهو حتى الآن لم يستطع إقناع أيًا منهم ولذلك فهو في شبه عزلة وبرغم دعم واشنطن له إلا أنها لن تتورط في عمليات عسكرية.

والحقيقة أن الخلاف الروسي التركي ليس نزاعا بقدر ما هو عدم تنفيذ اتفاق سوتشي، وتناقض وتضارب مصالح في إدلب التي هي جزء أساسي من المصالح التركية والروسية.

فالمشروع الروسي هو تقوية الجيش السوري وفرض سيطرته على الأرض، والمشروع التركي هو عرقلة قيام دولة كردية وإقامة منطقة آمنة وإذا سقطت إدلب بالقوة العسكرية ستتراجع تركيا إلى عفرين ثم إلى منطقة نبع السلام لذلك فهي حريصة على البقاء في إدلب بسبب هاجس الأمن القومي للتركي.

وقد حاول أردوغان إجتذاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولكن بوتين يمتلك من المكر والدهاء أن يورط أردوغان ويغذى طموحاته ويستدرجه لأجندته الخاصة.. فما حدث هو إنقلاب على سوتشي ولذلك يصنع أردوغان كل هذا الصخب والضجيج ويتهم روسيا والنظام بارتكاب مجازر لأنه لا دور ملموس لتركيا في سوريا بدون الارتكاز على الجماعات المتطرفة التي تطلقها على السوريين.

تركيا تعايشت مع داعش والنصرة وحراس الدين وغيرها من الجماعات المصنفة إرهابية على مستوى العالم، ولا فصل بين الدور التركي في الملف السوري ودور هذه الجماعات، لا دور أصلًا بدون وجودها لأن تركيا ليس لها امتداد إجتماعي أو ثقافي أو سياسي في سوريا، وهي باستخدام قوى الإسلام السياسي استطاعت تحويل الانتفاضة الشعبية إلى حرب أهلية.

ويقوم حاليًا منذ أمس الاثنين وفدًا تركيًا بزيارة لموسكو وإجراء مباحثات وصفتها الخارجية التركية بأنها لمناقشة خفض التوتر في محافظة إدلب السورية.

لذلك، فأغلب الظن أنه سيتم تقسيم إدلب لقسمين: قسم تحت سيطرة القوات التركية وقسم تحت سيطرة القوات السورية، وهذا هو الحل الذي سيسمح لتركيا بنزع سلاح الجماعات الرديكالية، وعدم تدفق أربعة ملايين لاجئ إلى أراضيها وعدم تسرب الإرهاب لحدودها.

إن مفتاح الحل في موسكو التي تمتلك كل خيوط اللعبة في سوريا والتي ستضع خطوط تماس جديدة، وستصر على فرض كل شروطها في وجه أنقرة إذ لا يمكن لموسكو الضغط على دمشق لسحب قواتها بعد الانتصارات والمكاسب التي تحققت على الأرض، وتنفيذ الجيش السوري كل أهداف العملية وتأمين ريف حلب بالكامل، وفتح شريان اقتصادي هام يربط حلب بباقي الدولة وهو الطريق M4 و M5 وما لا يعلمه كثيرون أن افتتاح هذا الطريق أمام حركة التجارة كان منصوص عليه في اتفاقية سوتشي 2018، وتحديدًا قبل انتهاء عام 2018، ولم يحدث لذلك تقدم الجيش ونفذ حربًا ما لم يحدث سلمًا.

إن الجيش السوري لن ينسحب من سنتيمتر واحد من الأراضي التي حررها وقد أعلن الرئيس السوري (بشار الأسد) في كلمته أمس: إن الجيش سيواصل معركة تحرير كل التراب السوري وسحق الإرهاب بغض النظر عن الفقاعات الصوتية القادمة من الشمال.

وهذا يعني أن معركة ريف حلب وإدلب مستمرة تمهيدًا للهدف الأبعد وهو استعادة كل نقطة من سوريا تحت حكم الدولة، إن أردوغان لن يغامر بالحرب وحيدًا فهو لم يتلقى من واشنطن سوى وعود فضفاضة وشروط، ولن يقطع الجسور مع روسيا فهو جرب الدخول في عملية مفتوحة عام 2015 وتعلم جيدًا أن الوقوف بوجه موسكو مكلف جدًا.

لذلك فليس أمام أردوغان سوى أن يصل إلى حل سياسي إيجابي لوقف إطلاق النار فالأمر ليس سهلًا وإدلب بالنسبة له معقدة جدًا بل ستكون عقدة العقد.

 

0 Comments

Leave a Comment