السبت, أغسطس 8, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

محمود سلطان

كادت تأخذني الدهشة كل مأخذ، وأنا أتابع ما يكتبه مثقفون مصريون، عن الولايات المتحدة الأمريكية وكأنها دولة “جزر القمر”!! مع احترامي للأخيرة.

كانت إيران تكيل الضرية تلو الأخرى، لـ”حلفاء” واشنطن في الخليج، بلغت حد أن باتت قوى إقليمة نفطية كبرى، ومهمة للإدارة الأمريكية، “ملطشة” في يد مليشيات “بدوية” في اليمن تابعة مذهبيا لطهران!.

فسر مثقفون مصريون “سكوت” واشنطن، بأنه “خوف” من قوة “الردع “الإيرانية”.. وصنعوا من هذه “الأوهام” دروسا يلقونها علينا في أن الأمريكيين لا يحترمون إلا الأقوياء، بافتراض أن إيران باتت “البعبع” لأعظم دولة في العالم!.

وتبعا لهذا الافتراض “العبثي” بل والمفرط في عبثيته، لم يلتفت المثقفون المصريون إلى أنه بالتزامن مع “الانزواء” الأمريكي، كان الإسرائيليون يوميا تقريبًا “يتمخطرون” فوق المواقع الإيرانية ” في سوريا والعراق بل وداخل إيران ذاتها، يقصفها الطيارون الإسرائيليون كأنهم في نزهة لاصطياد الأرانب البرية!.

أمريكا.. “ميتة” من الخوف من إيران!.. هذه هي قناعة المثقفين المصريين! رغم أن مواقعها كانت تقصفها تل أبيب آناء الليل وأطراف النهار بدون أن تجرؤ على أن تطلق رصاصة واحدة تجاه “إسرائيل”!: لأنها (إيران) تعرف أن أمريكا غير إسرائيل، الأولى تريد من إيران أن تصدر الرعب إلى الخليج وبـ”مزاج” الأمريكيين وتشجيعهم، حتى لا يفتر حماس الخليجيين عن “دفع المعلوم” ثمنا للحماية.. بينما إسرائيل حساباتها تختلف وردها “القاسي” والفوري سيكون بلا تردد.

لم نجد من بين المصريين من يفسر هذه المفارقة: ألم تستطع أمريكا أن تمحو إيران من على الخريطة؟! الإجابة التلقائية والمنطقية “تستطيع”.. ولكن ما الذي يمنعها حتى من القيام بحملة “تأديب” محدودة لهذه الدولة التي لا تستأسد إلا على دول الخليج “الزجاجية” والشعب السوري المسكين واليمني الفقير الذي لا يجد ما يأكله؟!.

مارس المثقفون المصريون دون أن يدروا نمطا من الدعاية لـ”التشيع السياسي”.. وارتقوا إلى “معايرة” العرب “الضعفاء” أمام الأمريكيين، بإيران “المتوحشة” أمام واشنطن “المذعورة” منها!.

كان خطاب بعض النخبة في مصر “كاريكاتوريا” إلى حد بعيد، وهم يختزلون أمريكا إلى دويلة داخل “علبة كبريت”!، كنت واثقا من أن الأمريكيين سيكونون أكثر صراحة في التعاطي مع الإيرانيين حال تخطت طهران الخطوط الحمراء وخرج العبد “الآبق” عن طاعة سيدة.

هل كان يتوقع أحد أن تمس أية دولة في العالم الرجل الثاني في إيران قاسم سليماني بسوء؟!، إذا طرحت هذا السؤال على المثقفين المصريين لتلقيت الرد على الفور: لا مستحيل!! لأنهم لم يروا إلا إيران وهي تمارس “البلطجة” وبأريحية في الخليج.. لم يروا في أمريكا إلا فأرا مذعورا أمام قوة إيران المتخيلة!!

وكما أدت ثورة الخميني إلى “تثوير” المذهب السني في مصر في السبيعينات على يد الجماعات الإسلامية.. فإن إيران عام 2019، كاد المثقفون المصريون يسلمونها ناصية قيادة العالم السني.

Tags: , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة