الإثنين, أغسطس 10, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بيشوي رمزي

جدل جديد يضرب العلاقة بين أوروبا الغربية وروسيا، على خلفية اتهامات برلين لموسكو، باغتيال قائد ميداني سابق في صفوف المسلحين الشيشان، يدعى زيليمخان خانغوشفيلي ربما لتعود بها خطوات إلى الخلف، بعدما شهدت العلاقات الروسية، خاصة مع ألمانيا تطورا كبيرا، فيما يتعلق بالتعاون فى مجال الطاقة.

ويأتي ذلك التعاون فى إطار محاولات أوروبية لإيجاد بديل قوى عن الدعم الاقتصادى الذى تقدمه واشنطن لحلفائها فى القارة العجوز، والذى قررت إدارة ترامب رفعه عنهم، عبر فرض العديد من الإجراءات الجمركية على الواردات القادمة من بلدانهم.

ولعل الحديث الألمانى عن التورط الروسى فى اغتيال شخص على أراضيها، وإجراءاتها الأخيرة بطرد دبلوماسيين روسيين، يعيد إلى الأذهان قضية مقتل العميل الروسى المزدوج سيرجى سكريبال، والتى أثارتها لندن منذ ما يقرب من عامين، والتى سعت من خلالها حشد دول القارة العجوز، خلفها فى معركتها مع موسكو، لتحقيق قدر من التقارب مع محيطها الجغرافى بعد الشقاق المترتب على قضية “بريكست”، والذى قرر خلاله البريطانيين الخروج من عباءة أوروبا الموحدة.

اقرا أيضا

لماذا لم تشارك روسيا والصين في مجموعة السبع

هل تتدخل روسيا في ليبيا

الاتهامات الألمانية لموسكو تحمل فى طياتها اختلافا جذريا عن الجدل البريطانى السابق، فى ظل حالة الانقسام الراهنة التى ضربت أروقة القارة العجوز، وبالتالى فإن خطوة برلين من شأنها تعميق الانقسام، على عكس التجربة البريطانية، والتى تبنى خلالها الأوروبيون موقفًا موحدا بدا محايدا تجاه الأزمة، فى إشارة صريحة تعكس حالة من التخلى الأوروبى عن لندن، بعدما آثرت الخروج من الكيان القارى، إضافة إلى حالة الفشل المستمرة فى التوصل إلى اتفاق مع قيادات أوروبا الموحدة، حول الكيفية التى تتم بها عملية “بريكست”.

ويمثل الموقف من روسيا أحد أهم محاور الخلاف والانقسام بين دول أوروبا، فى المرحلة الراهنة، حيث بدت المواقف الأوروبية من موسكو متباينة، ليس فقط على مستوى القارة، لكن حتى فى داخل الدولة الواحدة، فالموقف الألمانى الأخير جاء بعد انفتاح فى السنة الماضية، على خلفية التعاون فى مجال الطاقة، بينما هناك رغبة فرنسية حالية فى التقارب مع الحكومة الروسية، بعدما وصفها الرئيس إيمانويل ماكرون بـ”الخصم”، فى إطار مبادرته بتأسيس جيش أوروبى موحد.

وهنا تتجلى الأزمة الأوروبية، ليست فقط فى التحديات القادمة من الخارج، وإنما فى عجز القوى الرئيسية بالقارة على التوجه بعيدا عن الفلك الأمريكى، وبالتالى تمكينها من المناورة، فى مواجهة الضغوط المفروضة عليها من قبل واشنطن، إضافة إلى تحول حالة التوحد الأوروبى إلى ما يمكننا وصفه بـ”المنافسة” بين دولها لاسترضاء الإدارة الأمريكية، وهو ما يبدو بوضوح فى تغير وجهة برلين نحو استعداء موسكو.

فلو نظرنا إلى توقيت القرار الألمانى، والذى جاء بعد أيام من قمة الناتو الأخيرة فى لندن، نجد أنه يرتبط إلى حد كبير بالتوجهات الأمريكية الأخيرة، والتى تدور فى معظمها نحو ضرب العلاقات بين أوروبا الغربية وموسكو، حيث فرض ترامب أجندته على القمة عبر التوجه نحو الشرق ليس فقط فى استفزاز روسيا، لكن أيضا فى توريط أوروبا، بما يساهم فى تراجع العلاقات بين الجانبين فى المرحلة المقبلة.

 

Tags: , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment