الأربعاء, أغسطس 5, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

عباس الطرابيلي

بمناسبة زيارة الرئيس السيسى وافتتاحه عددًا من المشروعات الكبرى بدمياط، تعالوا نكتب «قصة مدينة ترفض وتتحدى الموت»، حتى ولو كان ذلك بقرار سلطانى!!. إذ إن دمياط كانت هى البوابة التى يدخل منها الغزاة للسيطرة على مصر، وبالذات القرون الوسطى أيام الحروب الصليبية، بسبب ثروتها وسهولة محاصرتها من البحر بالذات، والبحر كان حياتها.

هنا قرر السلطان الظاهر بيبرس هدم المدينة وتدميرها بالكامل، بل إغلاق مصب النيل نفسه لمنع أى اختراق للمدينة ومن ثم إلى مصر، فأرسل العمال للهدم وتنفيذ قرار موت المدينة، لكن الدمايطة عادوا سريعًا وأخذوا يبنون دمياط الجديدة جنوب المدينة القديمة بالخشب وليس بالطوب، وبنوا الحى الأول وهو الآن «حى المنشية» أى «المنشأة الجديدة» وسرعان ما دبت الحياة فيها ولكن فى الشرق قرب بحيرة المنزلة حيث الصيد.

وانتعشت المدينة، وأخذ اقتصادها يقوم على ثلاثة عناصر، الأول الغزل والنسيج والحرير بالذات، ثم صناعة الحلويات الشرقية والأحذية التى كانت قبلها وافدة من الشام، وكذلك التجارة الخارجية،  حيث الميناء القديم الذى يتعامل مع موانئ فلسطين والشام وتركيا وقبرص واليونان، ولكن المدينة تعرضت لمأساة خطيرة بسبب حرب فلسطين إذ إن قيام إسرائيل قطع الطريق البحرى بين دمياط وكل هذه الموانئ، وكان بيت جدى ملاصقًا لأرصفة الميناء.

وهكذا اندثر الميناء والتجارة الخارجية والصادرات والواردات، وسرعان ما جاءت الضربة التالية بنقل مصنع حرير اللوزى من دمياط إلى حلوان بسبب نقص الكهرباء ليتحول أفضل صنايعية غزل ونسيج الحرير وغيره من الملابس إلى بائعين للبطاطس، أو انتشروا فى الشوارع بلا عمل.

وإذا كان صناع الأحذية ينافسون الحرايرية فى نشاط المدينة فإن صناع الأحذية سرعان ما لحقوا بعمال الغزل والنسيج ولكن هذه المرة بسبب قيود استيراد المواد الخام للأحذية من بدايات العصر الناصرى، وبعد أن كانوا هم مع الحرايرية أفضل عمال دمياط حالة وثراءً.

أخذت ورش الأحذية التى كانت تملأ كل شوارع وحوارى دمياط تختفى، وكانت دمياط تصدر أحذيتها إلى إيطاليا وفرنسا.. ورغم ضربتى نقل مصنع الحرير وورش الأحذية صمدت دمياط، ورفضت الموت وتحدته بشراسة، هنا طورت المدينة من نفسها، وأخذت تتجه أكثر إلى صناعة الموبيليا حتى أصبحت أشهر مدينة مصرية فى هذا القطاع، كما أخذت تطور صناعات الحلويات الوافدة من الشام بعد أن كانت مجرد «شوية مشبك وصينية هريسة وأخرى بقلاوة»، أصبحت دمياط أشهر مدن مصر فى هذه الحلويات.

هى إذن مدينة تحدت الموت، ونجحت فى تغيير نشاطها مرات عديدة، واشتهرت بأنها مدينة بلا عاطلين وبلا متسولين وعاد الميناء وانتعشت البحيرة، وأصبح 70٪ من عمالها يعملون الآن فى 40 ألف ورشة للموبيليا، وإن شاء الله نشهد بعد افتتاح الرئيس السيسى مدينة الأثاث عصرًا جديدًا لمدينة ترفض الموت، بفضل أبنائها عشاق العمل والعرق، عشاق الحياة!!.

Tags: , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment