السبت, أغسطس 8, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

مصطفى الفقي

التاريخ المصرى الحديث عرف كلمة «ناظر» وهى في الأصل بدلًا من كلمة وزير، فكنا نقول- على سبيل المثال- ناظر الحقانية بديلًا لكلمة وزير العدل، وعندما تولى الأرمنى «نوبار باشا» رئاسة الحكومة فى القرن التاسع عشر كان لقبه ناظر النظار، ثم تطورت الأمور فى مصر الحديثة لنأخذ بالتعبير الوزارى المعاصر على النمط الأوروبى.

وهنا يجب أن نفرق بين نوعين من الوزراء، بين «الوزير السياسى»، الذى يضع الخطوط العريضة لسياسات وزارته، بالتشاور مع البرلمان، وفى إطار الالتزام بالحزب الذى ينتمى إليه، ويعاونه وكيل دائم يقوم بتسيير العمل اليومى للوزارة، وبين «الوزير التكنوقراط»، الذى يقف عند حدود الجوانب الفنية لعمله، تاركًا الخطوط العريضة لسياسات وزارته لما يتم تحديده فى إطار خطة الدولة التى يلتزم بها حرفيًا، ويمكن له أن يجتهد ببعض الاقتراحات والتعديلات، التى قد تقبلها الرئاسة أو تغض النظر عنها.

ولقد شهدنا فى لبنان مؤخرًا ذلك الحوار الساخن بين دعاة الحكومة الحزبية والحكومة التكنوقراطية ودوافع كل طرف فيها، فالأحزاب السياسية القوية صاحبة مصلحة فى حكومة حزبية بالدرجة الأولى، أى وزراء سياسيون يمثلونها، ولعل حزب الله- صاحب الثلث المعطل عند اللزوم- يبدو نموذجًا لذلك، أما أولئك الذين يريدون حكومة تكنوقراطية أقرب إلى حكومات تسيير الأعمال فهم أولئك الذين لا يتمتعون بأوزان سياسية نتيجة غياب الثقل الحزبى لهم على الساحة السياسية.

ولقد عرفنا قبل ثورة يوليو عام 1952 الوزير السياسى، فلم يكن غريبًا أن يكون وزير الصحة أو وزير المواصلات حقوقيًا، ولكن بعد الثورة برزت طبيعة الوزير التكنوقراط فى ظل التأثير القوى للزعامة السياسية للبلاد فى عهد عبدالناصر ومَن بعده، فعندما كان الوفد يأتى إلى الحكم كان يمكن التنبؤ بأن عثمان محرم هو وزير الأشغال العمومية، أو أن محمد صلاح الدين هو وزير الخارجية.

واختلف الأمر فى العصر الجمهورى، فأصبحنا أمام مجموعة من الشباب المتعلم فى الخارج، تتقدمهم أسماء مثل عزيز صدقى، رائد الصناعة، الذى اختاره عبدالناصر، إلى جانب أسماء أخرى منها مصطفى خليل وعبدالرزاق صدقى وسيد مرعى وعبدالمنعم القيسونى وغيرهم من نجوم الوزارات الفنية فى عهد الرئيس الراحل، كما أن السادات استوزر بعض اليساريين من أمثال إسماعيل صبرى عبدالله وفؤاد مرسى ومحمد إمام.

الخلاصة .. الدولة الحديثة تركز على الوزير السياسى إذا كانت تأخذ بالنظام البرلمانى، وتكتفى بالوزير الفنى إذا كانت تأخذ بالنظام الرئاسى، وليس يعنى ذلك بالطبع أن الوزير الفنى لا صوت له ولا قيمة لمكانته، بل هو يستطيع أن يحقق ما يريد من خلال توظيف آرائه الفنية فى إطار الرؤية السياسية الشاملة للنظام مثلما هو الأمر لدينا حاليًا، بدليل أننا نميز- غالبًا- بين الوزير الناجح المنجز والوزير الروتينى الباهت.

إن منصب الوزير لم يعد منصبًا شرفيًا، لكنه أصبح تكليفًا وطنيًا يتم التدقيق فى اختياره وتبتعد المجاملة عن استمرار وجوده، فمصر حاليًا تضع القواعد المؤسَّسية فى الاختيار بما يحقق الصالح العام ويؤدى إلى تعظيم المصالح العليا للبلاد.

Tags: , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment