السبت, أغسطس 8, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

خالد عكاشة

«مخيم الهول» الواقع فى شمال سوريا، بالتحديد على مشارف بلدة الهول فى شرقى محافظة «الحسكة»، ليس مخيماً جديداً جرى إنشاؤه مع بدء عمليات النزوح، التى واكبت وتنامت مع الاقتتال الداخلى السورى، ومن ثم بدأ يذاع صيته فى فصل متقدم من الحرب وهزيمة داعش.

هذا المخيم أنشأته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، بالتنسيق مع الحكومة السورية فى تسعينات القرن الماضى، حتى يتم استيعاب آثار حرب الخليج آنذاك، فاستخدام تلك المنطقة السورية القريبة من الحدود العراقية، سمح باستقبال النازحين العراقيين والفلسطينيين الذين بلغ عددهم قرابة (15 ألف) شخص، ليقضوا فيه سنوات ليست بالقليلة.

ساعدت الأمم المتحدة البعض منهم على الهجرة إلى مختلف أرجاء العالم، بينما ظلت غالبية أهالى القرى العراقية حتى سقوط نظام صدام حسين 2003، قبل أن يغادروه على دفعات عائدين إلى بلداتهم وقراهم على الجانب الآخر من الشريط الحدودى.

يعود «مخيم الهول» هذه المرة، ليحتل صدارة الاهتمام بالنسبة للمعنيين بقضايا الإرهاب على الأقل، فالمشهد بطبيعته اختلف كلياً وجذرياً عما شهده تاريخ المخيم، فهو اليوم يضم عدد لاجئين يقترب من رقم (70 ألف شخص)، يتراوح عدد النساء فيهم إلى نحو (25 ألف امرأة وفتاة)، بينما يبلغ عدد الأطفال (45 ألف طفل) تقريباً.

هذا الخزان البشرى تكون إثر هزيمة داعش أمام قوات التحالف الدولى، وبالأخص فى مواجهة قوات سوريا الديمقراطية الكردية «قسد»، كما تضم نفس المنطقة شبكة سجون مرتجلة، أودع فيها أكثر من 2000 داعشى، وأحد أبرز المهددات التى نجمت عن الانسحاب الأمريكى، أن قوات سوريا الديمقراطية تفتقر إلى موارد مالية وبشرية كافية لإدارة المخيم والسجون.

أدركت «داعش» مبكراً الأهمية الاستراتيجية لبلدة «الهول»، لذلك سارعت بالاستيلاء عليها، بمجرد سيطرتها على محافظة «الحسكة»، وتشكلت عائلات كثيرة فى تلك المنطقة من زيجات مقاتلى التنظيم، وهذا يفسر وجود هذا العدد الهائل من النساء والأطفال، اللاتى لم يجدن مكاناً يذهبن إليه بعد هزيمة أزواجهن سوى الوجود فى هذا المخيم.

ودعم المكون الكردى فى تلك المنطقة هذا التوجه، حتى لا تتسرب تلك العائلات الإرهابية إلى القرى والمناطق التى ظلت على قدر من الهشاشة، يصعب فيها السيطرة عليهم أو تقفى آثارهم ومتابعة نشاطاتهم، لكن مرور الزمن أوجد متغيرات بداخل المخيم، لتقوم بعض النساء الداعشيات بإنشاء «شرطة أخلاق»، كاستنساخ لما كان يعرف فى المناطق التى سيطر عليها التنظيم بـ«جهاز الحسبة».

وفرضت تلك الشرطة النسخة الداعشية من الشريعة، للحد الذى ذهب بهن إلى تنفيذ عمليات تعذيب وإعدام، كما بدأ تنظيم «داعش» ينشط بصورة معلنة فى المخيم، ويكلف هؤلاء النسوة بتجنيد عناصر تابعة له، ويهرب بعد ذلك المقاتلين منه وإليه، ويتخذه مركزاً لتخطيط الهجمات الإرهابية فى أنحاء شمال سوريا.

Tags: , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment