الأربعاء, أغسطس 5, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

أمير طاهري

قال خامنئي إن الانتفاضة جاءت نتاجاً لـ«مؤامرة أجنبية عميقة وواسعة النطاق وبالغة الخطورة»، ولا شيء سوى ذلك، ويصر على التعامل مع تبعات هذه الانتفاضة بأسلوب القبضة الحديدية.

اللافت أن الأمر بلغ حد مطالبة صحيفة «كيهان» اليومية، التي يسود الاعتقاد بأنها تعبر عن آراء خامنئي، بنصب المشانق لكل «مرتكبي الشر» في العلن، بغض النظر عن الأعداد.

وفيما يخص «الأعداء الأجانب» الذين يُفترض أنهم يقفون خلف هذه الانتفاضة التي هزت أرجاء 120 مدينة إيرانية، وحصدت أرواح 300 شخص على الأقل، دعا خامنئي إلى «رد انتقامي قوي».

وترجم موقع وكالة «فارس» الإخبارية التابع لـ«الحرس الثوري»، هذه العبارة، إلى خطة للانتقام من عدد من الدول يجري النظر إليها باعتبارها أعداء للنظام الخميني.

وذكر مقال افتتاحي للوكالة أن «أعداءنا يعيشون في منازل زجاجية، وتقع أكثر أصولهم الاقتصادية والعسكرية حساسية في نطاق أسلحتنا، ومن خلال إنزال أضرار مالية وعسكرية ثقيلة بالعدو، يمكننا أن ندفعه إلى هوة اليأس، وإجباره على الركوع أمامنا».

المتحدث الرسمي باسم «الحرس الثوري»، الجنرال رمضان شريف، تفاخر بأن «حُرّاس ثورتنا المقدسة» على استعداد لجميع النتائج «حتى آخر نقطة في دمائهم»، لكن المشكلة أنه لم يحدد دماء مَن تلك التي يتحدث عنها.

من جهته، هدد الرئيس حجة الإسلام حسن روحاني باتخاذ إجراءات لم يحددها ضد «أعداء أجانب» لم يسمّهم، وقال: «إذا لم ننعم بالأمن، فلن ينعم أحد به».

وفي خطاب ألقاه أمام قيادات قوات «الباسيج»، أشار خامنئي لإقرار ما تشير إليه الدوائر السياسية في طهران، باعتباره «خيار شمشون»، وهل ذلك مستوحى من القصة التوراتية الواردة بالعهد القديم، أم النسخة السينمائية التي قدمها المخرج سيسيل بي ديميل، من بطولة فيكتور ماتير وهيدي لامار.

من جانبي، أميل إلى الخيار الأخير، خاصة أن خامنئي، الذي كان مراهقاً وقت إطلاق الفيلم في دور السينما، غالباً ما كشف عن ميله نحو القصص القديمة التي يُعاد سردها في أعمال أدبية جديدة.

وبفضل هذا الميل، أصبح قارئاً شغوفاً لأعمال كتاب مثل ألكسندر دوما وميشال زيفاكو ورافاييل ساباتيني، وجميعهم أتقنوا فن كتابة حكايات مقتبسة من أحداث تاريخية أو توراتية قديمة.

في النسخة السينمائية التي قدمها ديميل، تأتي ذروة القصة بتدمير شمشون للمعبد، الذي تسبب الفلسطينيون في فقدانه بصره بعدما فقد قوته الخارقة، ما يعني أننا نتحدث هنا عن قصة انتقام.

في المقابل، نجد أن النسخة التوراتية بها كثير من الطبقات الأخلاقية المتنوعة، وكذلك الرسائل الدينية بطبيعة الحال، التي تضع فعل تدمير المعبد في إطار مقدس.

وفي هذا الإطار، فإن شمشون الذي يجول عبر أرجاء غزة فاقداً بصره، حقق انتقامه بالفعل، لكن فقط بعدما دفع ثمن انحرافه عن مشيئة السماء.

ويذكّرنا «خيار شمشون» الذي يطرحه خامنئي بهيرمان جورينج، النبيل الألماني النازي، الذي كان يتفاخر بأنه أينما تواجهه مشكلة أخلاقية يعجز عن التفكير في حل لها، يمد يده نحو سلاحه.

وعليه، نجد أنه ليس الجميع يشاركون خامنئي رؤيته للأحداث والحل الذي يطرحه للتكيف مع تبعاته، وجاء الرفض الأوضح لـ«خيار شمشون» من جانب سعيد حداديان، أحد «المدّاحين» المفضلين لدى خامنئي.

Tags: , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment