الثلاثاء, أغسطس 11, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

مجدي سرحان

ليست هذه هى المرة الأولى التى تتعرض فيها سوريا الشقيقة للعدوان من جانب الأتراك، ففي السنوات الماضية شنت القوات المسلحة التركية سلسلة اعتداءات عسكرية على الجزء الشمالي الواقع تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية السورية وتنظيم داعش الإرهابى.

العدوان التركى على سوريا الآن يختلف تماماً عن ذى قبل، •• كيف؟، بدأ التوغل التركى فى أراضى شمال سوريا منذ فبراير 2015، عندما شن الجيش التركي عملية عسكرية سميت بــ «عملية شاه الفرات» التى جرت تحت ستار نقل «ضريح سليمان شاه» إلى منطقة خاضعة لسيطرة أنقرة تركيا بالقرب من الحدود.

فى أغسطس 2016 وحتى مارس 2017، قامت بهجوم آخر وسمي وقتها بـ «عملية درع الفرات» والتى شارك فيها «الجيش السورى الحر» المدعوم من تركيا، والتى كان هدفها طرد إرهابيى داعش ووحدات حماية الشعب الكردية السورية من المنطقة الحدودية، وبالفعل نجحوا في ذلك.

وفى الفترة من يناير حتى نهاية مارس 2018، شنت تركيا وحليفها «الجيش السورى الحر» عدواناً أوسع تحت مسمى «عملية غصن الزيتون» استهدفت به السيطرة على أراض عربية خاضعة للأكراد، إضافة إلى منطقة عفرين فى شمال غرب سوريا التى كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية.

اقرأ أيضا

تركيا بدأ بتجفيف نهري دجلة والفرات

كانت هذه العمليات التركية محددة الهدف والمدة والنطاق الجغرافى، إذ كانت تهدف أولاً إلى تحجيم قوات حماية الشعب الكردية والحيلولة دون تمددها، حيث تعتبرها امتداداً للدعوة الانفصالية التى يقودها حزب العمال الكردستانى ضد تركيا.

وتهدف تركيا، وفق محللين سياسيين، إلى ضمان نفوذها فى مرحلة ما بعد الحرب بسوريا، عن طريق تثبيت وجودها العسكرى على الأرض فى هذه المناطق، كما أن حزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا تدفعه أسباب سياسية داخلية إلى هذا العدوان، إذ يسعى إلى دغدغة المشاعر القومية للأتراك بالعزف على أوتار الصراع العرقى مع الأكراد.

وبالنسبة للعدوان الأخير، والمسمى بـ «عملية نبع السلام» يوم 9 أكتوبر الحالي، تستهدف به تركيا والفصائل السورية المتحالفة معها، طرد قوات سوريا الديمقراطية التى يقودها الأكراد، وإقامة منطقة آمنة على عمق 30 كيلومتراً من الحدود فى شمال شرق سوريا.

وتعتزم أنقرة إعادة توطين اللاجئين السوريين بها، أى أنهم يريدون استقطاع جزء كبير من الأراضى السورية، ربما يصل حجمه إلى 400 ألف كيلومتر مربع، ليقتلعوا منه سكانه السوريين ثم يحلون محلهم سكاناً آخرين سوريين أيضاً، لكنّهم موالون لهم.

اقرأ أيضا

الأسبوع الأول من الهجوم التركي على سوريا

لذلك ما يقومون به الآن هو غزو واحتلال عسكري، تترتب عليه عواقب إنسانية جسيمة وموجات نزوح جماعية، بدأت بالفعل خلال اليومين الماضيين، أضف إلى ذلك الانعكاسات السلبية على جهود محاربة لإرهاب فى سوريا والمنطقة المتمثلة فى «داعش» حيث يعاد إحياء التنظيم بعد فرار الآلاف من مرتزقته المحتجزين فى معتقلات الأكراد، وسوف يقود هذا الغزو التركى إلى إعادة رسم خريطة الصراع السورى بشكل شامل.. وهو ما يطول أمده كثيراً.

المسألة الآن ليست فقط مسألة صراع بين الأتراك والأكراد، إذ إن أكراد سوريا أيضا يتحملون المسئولية بشكل كبير بسعيهم الانفصال وتكوين دولتهم المجتزأة من أراضى سوريا وتركيا والعراق، وهو ما منح تركيا الذريعة لغزو الأراضى السورية والعراقية أيضا، إضافة إلى أنهم تعاونوا عسكريا وبشكل مباشر مع قوات أجنبية، حيث دعمتهم واشنطن بالسلاح وبالقوات تحت زعم القتال ضد إرهابيى داعش.

ما يفعله الأتراك الآن كشف أمام العالم حقيقة الأطماع التركية فى سوريا وفى منطقة شرق البحر المتوسط بشكل عام، فإنه أيضا يمثل حلقة جديدة من مسلسل صراع الأجندات الأجنبية والمخططات الصهيونية فوق الأراضى السورية، والتى اتخذت من انهيار الوضع الأمنى فى سوريا منذ عام 2011 ذريعة للوجود العسكرى الخارجى بزعم محاربة التنظيمات الإرهابية.

 

Tags: , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة