الثلاثاء, أغسطس 4, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بلال فضل

اشتغلت مع الكوميديان الجميل طلعت زكريا من أول فيلم ليا “حرامية في كي جي تو” وكان أول فيلم بياخد فيه فرصة كويسة بعد تعب طويل في الاستديوهات والمسارح، حبيته على المستوى الإنساني من أول لقاء، واشتغلت معاه في أفلام (خالتي فرنسا ـ أبو علي ـ سيد العاطفي)، وعمل مشهد معايا في (عودة الندلة) مجاملة للأستاذة عبلة كامل، وأول بطولة ليه هو وياسمين عبد العزيز في فيلم (حاحا وتفاحة) كانت من تأليفي وإنتاج محمد السبكي، وكسّر الدنيا في السينمات ونقل طلعت نقلة كبيرة لكنه لم يحسن استغلالها، لغاية ما عمل (طباخ الريس) ونجح بيه جدا، وبرضه ما عرفش يستثمر نجاحه صح بعدها.

فاكر إن أنا وصديقي علي رجب توسطنا عند محمد السبكي قبل (سيد العاطفي) عشان يدفع له خمسة آلاف جنيه فلوس آخر دفعة أظن كانت من فيلم عوكل وكان السبكي أهدر دمها، وطلعت زكريا حلف ميت يمين إنه مش هيشتغل مع السبكي إلا لما ياخدهم حتى لو كان هيديه أجر عالي، كنت باحب أسمع كلامي على لسانه، واتخضيت عليه جدا لما أصيب فجأة في عز نجاحه بالمرض الغامض، بس ربنا كتب له عمر جديد، وكل أصدقاءه وأنا منهم دعمناه معنويا لغاية ما خف وبقى كويس ورجع يشتغل.

كان بيننا مشاريع لم تتم بسبب خلاف سياسي بدأ قبل الثورة بالمناسبة، وحصل بعدما عزمه حسني مبارك في قصره لما اتفرج على فيلم (طباخ الرئيس) اللي عجب مبارك جدا، لإنه بيرسخ فكرة “هو حلو بس اللي حواليه وحشين”، وكان من تخلف الرقابة في مصر إنها ما لقطتش الفكرة دي، المهم طلعت لما خرج كلم عياله يفرحهم، وبعدين كلمني عشان يقولي: “احنا كنا فاهمين الراجل ده غلط، أنا حبيته لما شفته وعايز أقعّدك معاه”، أنا مت من الضحك طبعاً، وقلت له حاضر يا طلعت أنا باضرب سمك دلوقتي، أخلص ونطلع سوا على القصر.

بعد تردد نصحني أعتذر لمبارك، عشان في خير كتير جاي وهو مش ناسي وقفتي جنبه وعايز يرد لي الخير، ولما لقاني مش فاهم قالي إن الريس قاله إن الدولة هتدعمه في أي مشاريع بيفكر فيها، وإنه هيبدأ يعمل جزء تاني من طباخ الريس، وبعد كده هيعمل جزء تاني من حاحا وتفاحة.

طبعا كان محلفني على المصحف إني ما أكتبش حرف من اللي قاله، وطبعا التزمت بالحلفان، لكن كتبت مقال ساخر تقيل حبتين من مبارك بعنوان (الطماطماية) وكلمت طلعت وقلت له أنا نشرت اعتذار لمبارك في الدستور، وهو يا عيني صدق وبعت يجيب الجرنان، ولما قرأ المقال كلمني واتخانقنا وكانت دي آخر مكالمة ما بيننا، وما اتقابلناش ولا اتكلمنا من ساعتها.

عشان كده لما طلعت قال تصريحاته عن الثورة واللي اشتهرت بجملة “وعلاقات جنسية كاملة”، زعلت منه وأشفقت عليه، لإنه وقع في الفخ اللي بيوقع فيه أغلب اللي بيقربوا من السلطة، إنهم يصدقوا إنهم مهمين زيها، طلعت كان متصور إنه بيدافع عن حسني مبارك صاحبه اللي أعجب بيه، زعلت من طلعت مش لإنه ما قالش رأي سياسي ناقد للثورة، ده حقه وحق أي مواطن، لكن لإنه كذب وافترى على الناس اللي كانت بتضحي بحياتها عشان حقها وحقه وحق كل المصريين، وزعلت كمان لإنه اتصدر في سكة إنه حامي الأخلاق والفضيلة.

بعد خلع مبارك، طلعت اتلخبط جدا لما شاف الناس اللي كانت بتهنيه على شجاعته لإنه شتم اللي في الميدان، بيهنوه بعد خلع مبارك، خاف على نفسه وعلى رزقه، وطلع اعتذر عن اللي قاله، بس ما تمش بروزة اعتذاره زي ما تم بروزة شتيمته، وبعت لي مع كذا صديق إنه عايز يشوفني وإنه ندمان على اللي قاله، لكن اللي أنا شفته للأسف إنه لما انحسر المد الثوري، وعليت أصوات الانتقادات ليها، طلعت لحس اعتذاره، ومع اشتداد الهجوم على الثورة رجع تاني يشتم الثورة والثوار ويفتخر باللي قاله، ومع أزمة السينما كانت البرامج في الفترة دي مصدر رزقه.

طلعت اللي أعرفه هو طلعت اللي شفته لأول مرة في مسرح سمير غانم، كان مقعّد على رجله قزم من الأقزام اللي شغالين في المسرحية، وكان في بنت منهم جميلة جدا بتلعب دور رقاصة، وكان دمها خفيف جدا ونازلة تريقة على طلعت والأستاذ سمير اللي كان ميت من الضحك على الحوار اللي بينها وبين طلعت، كان طلعت من القلائل اللي بيضحكوا سمير ملك الهزل، عشان كده لما طلعت قالي وهو بيكلمني عن (طباخ الريس) إنه عايز يعمل أفلام زي عادل إمام، ضحكت وتمنيت له الخير، ومحبتي ليه منعتني من إني أقول له: بس عادل إمام بكل اللي ليه واللي عليه موضوع تاني خالص يا طلعت.

لو ما كانش طلعت اتصدر في سكة مش ليه، لو ما كانش صدق إنه صديق الريس ومن علية القوم، لو ما كانش افتكر إن رأيه السياسي مهم، كان زمانه زي فنانين كتير، مركزين في فنهم، كان ممكن يقول رأيه كمواطن من غير ما يغلط، وهو الإنسان اللي أشهد له بإنه كان طيب وغلبان ومش بتاع أذية لحد، وكان ممكن يكتفي بالاعتذار اللي اعتذره وما يكابرش ويزعل منه ناس بتحبه وكان ولا زال بيبهجها، نفس اللي زعلانين منه وغضبانين على اللي بيقول عنه كلام حلو، هما اللي بيفتكروا مشاهده وجمله وبيضحكوا عليها.

مش هاقولك يا طلعت “محا الموت أسباب العداوة بيننا” لإني عمري ما عاديتك، مع إني باعادي عادي، لكن كنت طول الوقت شايف معاداتك حاجة هايفة أوي، وده اللي بعتهولك مع كل الأصدقاء المشتركين ما بيننا.

الله يرحمك يا طلعت ويغفر لك، وأنا عن نفسي مسامحك، وبرضه متفهم رأي اللي زعلانين منك، وأملي في عدل ربنا ورحمته ليا وليك ولكل البشر، مع السلامة يا طلعت.

Tags: , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment