الإثنين, أغسطس 10, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

أرسل لي أحد الأصدقاء الأفاضل مقطع فيديو مدهش في قساوته، يظهر فيه عالم عراقي متقدم في السن، وهو في حال يرثى لها، ويحمل هذا الفيلم المتداول عنوانًا: «نهاية مؤسفة لعالم عراقي».

هذا العالم الجليل اسمه جميل حميد إيليا – وسنه 85 سنة، لم يتزوج لأنه نذر نفسه لتربية إخوته، أما مهنته فهو عالم رياضيات – درس العديد من العلوم كالطب والرياضيات والهندسة، ونال عددًا من الشهادات العليا، كما ساهم في اختراع وتطوير جهاز خاص استفادت منه طائرات الخطوط الجوية العراقية.

اقرأ أيضا

سد اليسو ومخطط تعطيش العراق

ويقيم هذا العالم الكبير في دار للمسنين، لأنه لم يجد مأوى يأوي إليه في هذا الزمن الكلب، في هذه الأيام الموحشة في الزمن العربي الآيل للسقوط في مهاوي الانحطاط وفقدان الحس الإنساني.

وليس هذا هو المحزن في القصة المحزنة فحسب، لأن هنالك الآلاف من العلماء العراقيين تعرضوا وما يزالون يتعرضون للقتل والمطاردة والتهجير والاذلال، بل المؤلم أن هذا العالم الكبير، عندما سئل عن ماذا يطلب، رد بأن كل ما يريده هو الحصول على بنطلون من أحد مراكز الإعانة!!

يا إلهي!! يا للهول!!! فأي بلاء أشد من هذا البلاء؟؟!!!، هذا العالم العربي العراقي الذي نذر حياته للعلم ولخدمة بلاده، ولم يغادر العراق وتشبث بالبقاء في أرضه، يعيش في دار المسنين وكل ما ينشده بنطلونا في زمن الانكسار العربي وفي زمن تدمير العراق العربي.

إن ما يتعرض له هذا العالم العرقي والمئات مثله من إذلال هو أحد ارتدادات ما تعرض له العراق من احتلال وتدمير وتخريب لبنيته السياسية والأمنية والاجتماعية وحتى العملية والثقافية، من خلال تحالف المصالح بين الاحتلال الأمريكي والانتقام الإيراني من العراق ومن شعبه.

هذه المأساة ليست سوى وجه من وجوه محنة قاسية مؤلمة يعيشها أساتذة العراق وعلماؤه، كما تعيشها جامعاته ومؤسساته الأكاديمية. وهي قصة أخرى من القصص العراقية المؤلمة التي توجع القلب.

إن ملف علماء العراق لوحده موجع، لأنه يرتبط بتدمير كيان دولة، أقامت نهضتها وقوتها على العلم وعلى عقول العلماء، فالأرقام المعلنة عن العلماء والأساتذة الذين تم اغتيالهم أو إجبارهم على الرحيل مفزعة.

اقرأ أيضا

داعش تعيد ذكريات المغول في سوريا والعراق

ويكفي أن نشير إلى بعض المعلومات الإعلامية المنشورة فقط: «أن فرق الاغتيالات قد اغتالت 310 من علماء وأساتذة العراق، وأن 17 ألفاً من العلماء والأساتذة العراقيين قد أجبروا على الرحيل عن العراق منذ 2003م، فيما يشبه التصفية الجماعية لهم».

إن الهدف في النهاية كان القضاء على الصرح العلمي العراقي الذي ضم آلاف العلماء، ويضم ما يمكن أن نسميه المدرسة العلمية العراقية المتفردة، في المجالات الطبية والفيزيائية والبيولوجية والنووية، حيث بلغ عدد العلماء في مجال العلوم النووية فقط أكثر من 300 عالم وعالمة، تخرجوا من أشهر الجامعات والمعاهد العلمية المتخصصة في أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا.

نتذكر هنا أنه وفي العام 2002، كتب مارك كلايتون المحرر في صحيفة كريستين ساينس مونيتور الأمريكية لائحة بعدد من أسماء علماء العراق الذين تدربوا في الولايات المتحدة الأمريكية فقط، والذين اعتبرهم: «أخطر من أسلحة العراق، لأنهم هم الذين ينتجون تلك الأسلحة».

ودعا كلايتون حينها مفتشي الأسلحة الدولية في العراق: «ألا يكتفوا بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة فقط، ولكن عليهم محاولة إيجاد الأشخاص الذين يعرفون كيف يصنعونها» .. خلاصة محزنة تستحق التأمل لمن يريد أن يفهم ما حدث في العراق وما يحدث فيه اليوم.

Tags: , , , , ,

مقالات ذات صلة