الإثنين, أغسطس 10, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

يوسف الشريف

ما زال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يقف وحيداً حاملاً مشروعه لإنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا أو ما يسميه «ممر السلام»، فرغم حديثه عن المشروع بشكل مفصل ورفعه خريطة له أثناء إلقاء كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتأكيده على أنه المشروع الوحيد الكفيل بحل أزمة اللاجئين السوريين، إلا انه لم يلتفت إليه أحد، بمن فيهم أمير قطر الحليف الأساسي لتمويل المشاريع التركية في المنطقة مؤخراً.

الرجل أفرغ للمشروع ساعات طويلة، وكشفت وسائل الإعلام الموالية لإردوغان عن تفاصيله، حيث يريد بناءه على طول الحدود التركية – السورية بعمق 30 كيلومتراً، لدرجة أنه وضع له خططاً بلدية لإدارته، فرسم القرى والنواحي والمدن، وحدد عدد السكان، وعدد المستشفيات والمدارس والمساجد، بل وحتى تم وضع رسومات هندسية للمنازل والوحدات السكنية.

وخرج بدراسة جدوى قدّر من خلالها أن هذا المشروع سيكلف 150 مليار دولار، طالب بتحصيلها من الدول المانحة، وأن تحتكر الشركات التركية تنفيذ هذا المشروع بحجة أن تركيا هي التي ستقدم الدعم اللوجيستي لإنشائه.

تبدو الفكرة غريبة وغير قابلة للتطبيق؛ من الرفض الأميركي – الروسي لإنشاء هذه المنطقة، إلى استحالة توفير هذا المبلغ الضخم من الدول المانحة، بل وترك التنفيذ للشركات التركية التي ستجني أرباحاً منه تكفيها لعقود مقبلة، إلى جانب منطق أن تنفيذ هذا المشروع الذي سيستغرق سنوات، يتجاهل السعي لوضع حل سياسي للأزمة السورية، بل إن المعارضة السياسية في تركيا ممثلة في حزب الشعب الجمهوري، تنتقد هذا المشروع وتعتبره مخالفاً للقوانين الدولية.

رغم كل هذه الأسباب الواضحة والقوية، يصر الرئيس إردوغان على مشروعه هذا ولو خاض من أجله حرباً محدودة، فالأمر في ظاهره يتعلق بملف اللاجئين، ولكن في باطنه يتعلق بمشروع إنشاء ممر عربي سني في شمال سوريا، يفصل أكراد تركيا عن أكراد سوريا، وعلويي تركيا عن علويي سوريا.

يعتقد تيار القوميين في تركيا أن هذا هو الحل الوحيد الذي يمكن أن يمنع قيام حكم ذاتي كردي جديد في شمال سوريا، وتمدده إلى تركيا مستقبلاً، والأهم أن إردوغان قد رهن – حتى الآن – مستقبله السياسي على هذا المشروع، لأنه دخل في تحالف قوي منذ عامين مع القوى القومية وما يسمى الدول العميقة، وهما قوتان لا يستهان بهما في تركيا، لجأ إليهما إردوغان بعد خلافه مع حليفه السابق الداعية فتح الله غولن.

فمنذ المحاولة الانقلابية الفاشلة صيف عام 2016، وطرد عشرات الآلاف من موظفي الدولة بتهمة الانتماء إلى جماعة غولن، بدأ القوميون ملء تلك الوظائف، والسيطرة على مفاصل مهمة من الجهاز البيروقراطي والأمني في تركيا، وقد أفلت إردوغان لهم العنان من أجل شن حملات أمنية انتقامية ضد الأكراد وضد جماعة غولن.

ومع تراجع شعبية الرئيس رجب طيب إردوغان داخلياً، وحصول الانشقاقات في حزبه، وكشف المعارضة كثيراً من ملفات الفساد الكبيرة في البلديات التي كان حزبه يسيطر عليها سابقاً، فإن إردوغان ليس أمامه من حليف سياسي اليوم سوى هذا التيار القومي الذي يحاصره بالضغط لتنفيذ مخطط مشروع المنطقة الآمنة.

لذا فإن إردوغان يرفع شعار «بقاء تركيا» في حملاته السياسية، لأنه يعرف أن منافسيه السياسيين خصوصاً حزب الشعب الجمهوري، والأحزاب الجديدة التي سيشكلها المنشقون عنه، تدعم خيار حل القضية الكردية سياسياً من خلال توسيع الحريات والديمقراطية في تركيا، وتبّني مشروع حكم يقلل من سلطات الحكومة المركزية لصالح مجالس محلية موزعة على 9 أقاليم.

Tags: , , , , , ,

مقالات ذات صلة