الجمعة, أغسطس 14, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

إميل أمين

هل بدأ الألمان في الاستفاقة لحظر جماعة الإخوان القائمة على أراضيهم منذ زمن بعيد؟، قبل فترة قليلة أصدرت لجنة حماية الدستور “المخابرات الألمانية الداخلية” تقريراً مثيراً للتأمل، أشارت فيه إلى أن جماعة الإخوان في الداخل الألماني، قد قدر لها أن تبني أخطر شبكة أصولية ذات تأثير قوى في أرجاء البلاد.

أخطر ما تشير إليه التقارير الألمانية أن الاخوان يأتون متوسلين بحقوق الإنسان الغربية، ويطلقون البكائيات الحزينة حتى يتمكنوا من الحصول على حق اللجوء السياسي، وتالياً يمضوا في خطتهم وهى استراتيجية “الاستيطان” و”الجهاد الحضاري”.

علامة الاستفهام التي يتوجب علينا الوقوف معها: “هل كانت ألمانيا بريئة كل البراءة مما يجري على أراضيها أى علاقتها بقوى التطرف الاسلامي، قصة ألمانيا والإخوان انكشفت مؤخراً، عبر العديد من المؤلفات، نذكر منها على سبيل المثال كتاب “مسجد في ميونيخ ” للمؤلف الكندي الأصل “إيان جونسون”.

والمسجد المشار إليه، دعمه ثلاث مجموعات، طائفة تضم مفكرين نازيين عمدوا إلى التخطيط لاستخدام “الإسلام” سلاحاً سياسياً، إبان الحرب العالمية الثانية، وعادوا في زمن الحرب الباردة ليستأنفوا العزف عينه على الاستراتيجية ذاتها، وجماعة أخرى من وكالة الاستخبارات الأميركية، شرعوا في انتهاج المنحى النازي ذاته، والاستفادة منه أملاً في استخدام الإسلام لمحاربة الشيوعية، أما الطائفة الثالثة، فقد كان قوامها حفنة من الإسلاميين الراديكاليين الذين رأوا في المسجد موطيء قدم لهم في الغرب، و قاعدة لأنشطة سياسية لا تخلو من عنف ممنهج.

اقرأ أيضا

ألمانيا .. انتاج داعية اسلامي محلي

وللقصة الألمانية الإخوانية جذور تعود إلى هتلر والنازية وما عرف بـ “عملية شرفة القصر”، العملية المشار إليها من كتاب التفكير النازي، وهى وجود اتصالات عالية المستوى بين الفوهرر “أدولف هتلر”، وبين مؤسسى جماعة الإخوان حسن البنا، تبلورت في وثيقة تعاون بينهما ورد فيها تعهد البنا بالعمل لحساب النازية من القاهرة والتي كانت خاضعة للاحتلال الإنجليزي، والأهم تجنيد البنا فرقة من خمسين ألف متطوع من شباب الجماعة، على أن يقاتل هؤلاء كنازيين مسلمين تحت القسم الإخواني في الحرب العالمية الثانية.

وتقول الوثائق، أن تلك الفرقة قاتلت بالفعل مع الألمان ضد جيوش الحلفاء، وسقط منهم آلالاف، ومعهم بضع مئات من الأسرى الذين احتفظت أرشيفات كل من ألمانيا وبريطانيا بأفلامهم، الشاهد، أن جذور الإخوان راسخة في ألمانيا، والجنين الذي ولد سفاحاً بين الجانبين، كان له لاحقاً لأن يتحول إلى تنظيم مؤدلج، مكنه من تدبير العمل الإرهابي الذى جرى في الحادى عشر من سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن، من خلال خلية هامبورج، وقائدها محمد عطا.

لم تعد إشكالية مواجهة الألمان للإخوان مسألة يسيرة بل معقدة ومتشابكة الخيوط، لا سيما في ظل أزمنة العولمة، ألمانيا اليوم في تحد مع دولتين تدعمان إرهاب الإخوان على أراضيها، قطر من ناحية تقديم الأموال، وهناك يقطن الشيخ “القرضاوي”، الذي استحدث في عام 1997 ما يعرف بـ “المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث”، الذي يتخذ من دبلن مقراً له، وفي الأشهر القليلة المنصرمة تفتق ذهنه عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، عبر تطبيق الهواتف الذكية يسمى “يورو فتوى آب” ، بما يحمله من دعوات للحض على الكراهية ومعاداة السامية.

أما الدولة الثانية التي تدعم إخوان ألمانيا فهى تركيا، تلك التي تقف وراء ما يعرف بـ “الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية في ألمانيا” ، الغطاء الخفى لأنشطة الأصولية التركية المعادية لليبرالية الديمقراطية الألمانية التقليدية، والذي يشرف على نحو 900 مسجد فى 16 ولاية ألمانية.

اتحاد أردوغان هذا يستخدم الإخوان كأداة لطعن ألمانيا، سيما وأنها الدولة الأكثر رفضاً لانضمامه إلى الاتحاد الأوربي، ومن خلال تحالفهم مع بقية الأصوات السلفية، يحاول أردوغان العودة إلي مشاغبة ومشاغلة دول شمال أفريقيا، لا سيما ليبيا، وأياديه السوداء بادية هناك.

اقرأ أيضا

كدبة ابرايل بطلها داعية

حين توفي “محمد مرسي” كان نحو ثلاثمائة مسجد من مساجد ذلك الاتحاد فى أنحاء ألمانيا المتفرقة، يقيم صلاة الغائب على روحه، ما يعنى أن مساجد الجمعية التركية، لا تعدو أن تكون فضاءً مضافاً للإخوان وحضورهم ألمانيا.

ألمانيا أمام اختبار جدى تجاه حظر الإخوان وتجريم أنشطتهم، وقد أثبتت التجربة التاريخية، الارتباط الوثيق بين الإخوان، وبقية الجماعات الإرهابية الإسلاموية، والتي عملت الجماعة الأم كحاضنة لها … هل ينجح الألمان في الحفاظ على ديمقراطيتهم وليبراليتهم من مخاطر الظلمة ومؤامرات الظلاميين؟.

 

Tags: , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة