الأربعاء, أغسطس 5, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

خالد زلط

عاشت أوروبا فترة ظلامية من حياتها قبل القرن السادس عشر، نتيجة سيطرة رجال الكنيسة على الشعب، ما أدى إلى التدهور والتدني في جميع جوانب الحياة، وبرغم وجود العديد من الرسومات التي تجسد تلك الحقبة الزمنية، إلا أن لوحة الطوفان للفنان الفرنسي جوزيف ديزيريه كور، ظلت هى الأشهر على الإطلاق.

لوحة جوزيف ديزيريه تصور شاب أسود الوجه يحاول إنقاذ رجل عجوز ذو لحية من الغرق، بينما ترك إبنه وزوجته دون مساعدة، الصورة تبدو صادمة من الوهلة الأولى لكنها تحمل في مضمونها الكثير من المعاني، كونها مستوحاه من سفر التكوين، فالرجل العجوز يمثل الماضي، واللحية التراث، واللون الأحمر مكانة الرجل الدينية، والإبن المستقبل، أما الزوجة فترمز للحياة والمحبة والسلام.

الفنان الفرنسي جعل رأس الرجل باللون الأسود دلالة على جهله وتفكيره الظلامي، حيث ترك طفله الرضيع والقريب منه، ومد يده للعجوز البعيد، وهذا يرمز على تمسك الإنسان بمعتقداته حتى لو كانت خاطئة، جوزيف ديزيريه كور العظيم، لخص أوروبا في العصور الوسطى بتلك اللوحة الرائعة …. أما أنا فأحاول جاهدًا كل يوم أن أكتب عن مصر وما حدث لها خلال السنوات الأخيرة.

أمسكت قلمي وشرعت في الكتابة لكني واقفت حائرًا ومتسائلاً!!، هل أكتب عن 25 يناير واصفًا إياها بالثورة، أم أكتب عن طيور الظلام وما فعلوه بالشعب المصري في زحمة الديمقراطية الكاذبة، ثم تذكرت أيضا الإعلام الفاسد الذي نفخ في النار وأشعل الفتن ونشر الشائعات، والأصعب من كل هذا شهداء الوطن الذين راحوا وهم يدافعون عن وطننا.


وبما أن الحيرة والتساؤل قد يدفعان الكاتب في النهاية إلى الجنون، والجنون يؤدي إلى التخيل، فتخيلت نفسي الفنان الفرنسي جوزيف ديزيريه كور، وقررت أن أرسم بالكلمات المرحلة العصيبة التي عاشتها مصر في سطور قليلة، وهى على النحو التالي : سفينة كبيرة تجوب بحر عظيم أمواجه عاتية، فوقها سحب كثيفة سوداء اللون، على ظهر السفينة إناس كثيرون مقسمون إلى أجزاء، رجلان يتشاجران، أشخاص يمسكون بعلم مصر وينظرون إليه بحقد، بعض الصبية يحملون علامات زرقاء في حجم كف اليد، شاب يمسك بميكرفون، جنود يمسكون السلاح ويحوطون جوانب السفينة من كل اتجاه، واخيرًا، رجل يمسك بالسفينة ويسحبها إلى الشاطي.

والمعنى مثل تفسير الأحلام تمامًا، السفينة هى مصر، والأمواج العاتية الظروف الصعبة، والسحب الظلامية أعداء الوطن، والرجلان اللذان يتشاجران هى الفتنة بين أبناء الوطن، والذين ينظرون إلى العلم بحقد هم الخائنون، والعلامات الزرقاء في كف اليد دلالة على السوشيال ميديا وأشهرها “فيسبوك”، والميكروفون هى أغاني الراب الثورية، أما حاملي السلاح فهم رجال القوات المسلحة الذين يحمون الوطن، والرجل الممسك بالسفينة ويسحبها إلى الشاطي، هو الرئيس عبدالفتاح السيسي.

السؤال الذي يشغلنى الآن، لو قُدر لى السفر إلى فرنسا يومًا ما، هل استطيع أن أجد ذلك الفنان الذي يحول ذلك الحلم الجميل إلى لوحة فنية عظيمة؟؟، اعتقد أن باريس تنتظر قدومي بشغف، والرسام الموهوب يجلس الآن على أحد مقاهي حي مونمارتر التاريخي متلهف لأول لقاء بيننا، خاصة بعدما علم أن نوح تخطى الطوفان واقترب بسفينته من شاطئ النجاة.

 

Tags: , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment