الأحد, أغسطس 9, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

دلدار بدرخان

بعد إتفاقية سايكس بيكو المشؤومة والتي قضت بموجبها تقسيم تركة الرجل المريض وإنهاء الأمبراطورية العثمانية والخلافة الإسلامية، تم مصادرة الحقوق الكوردية و حقهم في تقرير مصيرهم في إقامة دولتهم.

وأُلحقت المناطق الكردية الواقعة شرق بحر الأبيض المتوسط و جنوب سكة الحديد بالدولة السورية التي تشكلت على أنقاض تلك التركة، وأصبحت من نصيب فرنسا التي حكمت سوريا إلى عام الجلاء 1946 والتي أشرفت على تقسيم التركة العثمانية مع بريطانيا، وقامت بترسيم حدود الدول المصطنعة بما فيه الدولة السورية.

الكرد أصطدموا بالنزعة القوموية ولم يكن بمقدورهم الاحتفاظ بهويتهم التي صادرتها الأنظمة العربية المتعاقبة على حكم سوريا، وأجادت في زرع سموم العنصرية وإثارة المخاوف والقلاقل في نفوس العرب تجاه الكورد وخلق فجوة عميقة بينهم .

لم يتمكن الكرد من بناء شراكة حقيقية تُلزم الطرف الآخر بالإعتراف بهم كثاني قومية تعيش على أرضها التاريخية في سوريا، وعلى أنهم مكون أساسي بجانب العرب، وإثبات أن الدولة السورية تشكلت على أنقاض التركة العثمانية التي قسمت معها الأراضي الكردية المُكنى بكردستان أرض الكرد وحضارتهم القديمة، ولم يستطع العرب تقبل الأمر والأعتراف بالحقيقة التاريخية المكشوفة والتي لا يمكن لأحد تزويرها.

لقد تعرض الكرد خلال مئة عام لأعلى درجات الإنكار والحرمان من أبسط حقوق المواطنة في سوريا، ومورست بحقهم دساتير أستثنائية جعلتهم غرباء على أرضهم، فالأوهام والمخاوف التي تلبدت أدمغة العرب السوريين خوفاً من مطالبة الشعب الكردي بحق تقرير مصيره والأنفصال عن سوريا حفَّزتهم على مصادرة كامل حقوقهم، وبلغ بهم الأمر إلى منع احتفالاتهم القومية والتعلم بلغتهم وفي بعض الأحيان منعهم من التكلم بالكردية، بخلاف الأرمن، مع أنهم لا ينتمون إلى الأرض.

المخاوف التي لا تزال تضجّ مضاجع العرب السوريين تجاه الكرد وستبقى ثائرة في أفئدتهم وعقولهم، وسيبقى الحذر من الشعب الكردي قائمٌ، ولن ينال كامل حقوقه في المواطنة والحرية والعيش الكريم.

Tags: , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment