السبت, أغسطس 8, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

مجدي سرحان

على طريقة «الأغوات العثمانلية».. أطلق وزير الدفاع التركي بالأمس كلاما شبيها بـ «الضُراط».. هدد فيه مصر ودول «منتدى غاز شرق البحر المتوسط» من محاولة «اختبار قوة أنقرة».. وهو تصريح يتزامن مع مواصلة سفن التنقيب التركية مهامها الاستفزازية قرب جزيرة قبرص في تحدٍ سافر للحقوق الدولية ولمعارضة كل من مصر واليونان وقبرص اليونانية وفلسطين واسرائيل والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الامريكية لأنشطة التنقيب التركية عن الطاقة في هذه المنطقة.

نعلم نحن.. ويعلم الأتراك أيضا.. أنه لا يساوي قيمة الحبر الذي كُتب به.. وأن هذه «القوة» التركية المزعومة سوف تسقط بسهولة في أول اختبار حقيقي يمكن أن تمر به في مواجهة قوى هذه الدول المجتمعة التي توافقت إرادتها السياسية.. والعسكرية أيضا.. على استكمال مشروعها التنموي الاستراتيجي في استغلال مصادر الطاقة بهذه المنطقة..

غطرسة الأتراك وثرثرتهم وتهديداتهم لا تمثل الا استمرارا في نهج الابتزازات والمناكفات المقصودة.. التي تقصد به الإبقاء على حالة الصراع الملتهب في هذه المنطقة المستهدفة بأطماع كل قوى الامبريالية العالمية.. حتى تلك التي تبدو ظاهريا رافضة لهذا الصلف والتحدي التركي.

السؤال المطروح: ماذا تريد تركيا؟.. ولماذا تواصل استفزازاتها العسكرية والسياسية في منطقة شرق البحر المتوسط تزامنا مع توغل قواتها في الأراضي السورية؟.. وهل تقوم بذلك بإرادة منفردة أم هو دور مرسوم لها بمشاركة أطراف دولية أخرى؟.. وما تأثير هذه التحركات التركية على المستوى الإقليمي ؟

هذه الأسئلة لا يمكن الإجابة عنها إلا في إطار شامل وعميق.. إنطلاقا من أن منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص تخوض مرحلة حاسمة من التحولات الهادفة الى فرض النظام الإقليمي الجديد.. الذي خططت له القوى الدولية الكبرى.. وتسعى لفرض وجوده بكل ما أوتيت من قوة.. وكان مخططًا لها أن تنجح في الوصول الى هدفها ما لم تتغير الحسابات بفعل 3 عوامل رئيسية:

أولها: صمود القيادة والدولة السورية في مواجهة مخطط الحرب الأهلية والتدخلات العسكرية الخارجية الدائرة منذ سنوات.

ثانيا: «المناعة المصرية» التي حالت دون اكتمال مرحلة «الفوضى الهدامة» المعروفة باسم «الربيع العربي».. ونجاح الدولة المصرية (شعبا وجيشا وقيادة) في إحباط انتقال السيناريو السوري والعراقي والليبي واليمني الى مصر.

ثالثا وأهمها: نجاح الدولة المصرية في بسط يدها العسكرية الطولى لحماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.. وتمثل ذلك في إعلانها بمنتهى الوضوح.. ومن خلال بيان عسكري.. عن أن القوات البحرية المصرية تتواجد في هذه المنطقة بشكل كثيف لحماية وتأمين الحدود.. وبشكل خاص تأمين حقل «ظهر» للغاز الطبيعي وغيره من المنشآت البترولية.. واستعداد القوات البحرية بكامل قوتها وبما في ذلك حاملة الطائرات «ميسترال» للتصدي لأي تهديدات «خارجية» أو نشاطات عدوانية ضد هذه المنشآت.

كذلك نجاح الدولة المصرية في تكوين التحالف القوي لاستغلال مصادر الطاقة في المنطقة بعد الاعلان عن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص واليونان.. ثم «اللطمة القوية» التي طبعتها القاهرة على قفا «أردوغان» ودولته.. بالإعلان عن صفقة الـ 15 مليار دولار التي عقدتها إحدى الشركات الخاصة المصرية.. لاستقبال الغاز الطبيعي الاسرائيلي لمدة 10 سنوات لتسييله وإعادة تصديره.. بما يدر عائدًا ماليًا كبيرًا على الدولة، حيث تعمل مصر من أجلها منذ 4 سنوات وهي أن تتحول الى «مركز إقليمي» لصناعة الغاز الطبيعي.. وهو ما يسحب البساط من تحت أقدام الأتراك.

ان الأتراك أصابهم الجنون بعد أن استطاعت مصر تغيير معادلة الطاقة فى منطقة شرق البحر المتوسط.. ولذلك يحاولون تحويل المنطقة الى ساحة معركة حقيقية مرتبطة بمصادر الطاقة.. وليست مرتبطة فقط بالصراع على مناطق النفوذ السياسي.

0 Comments

Leave a Comment