الجمعة, أغسطس 14, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

خورشيد دلي

تحولت المعركة الانتخابية بين مرشح المعارضة التركية أكرم إمام أوغلو ومرشح حكومة حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم، على رئاسة بلدية إسطنبول إلى معركة سياسية فاصلة منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في عام 2002.

ولعل أهمية هذه المعركة لا تنبع من إعادة الانتخابات بعد نزع الفوز من إمام أوغلو بحجة وقوع مخالفات في الجولة الأولى، بل من الفارق القليل في النتائج أولا، وثانيا من الدور السياسي والاقتصادي والمالي لإسطنبول في الحياة العامة التركية، وسبق أن قال الرئيس أردوعان إن من يفز بإسطنبول يحكم تركيا.

يلدريم وفي تطلعه للفوز يعتمد على تحالف حزبه (العدالة والتنمية) مع حزب الحركة القومية المتطرفة بزعامة دولت باهجلي وعلى الضخ الإعلامي القوي، بحيث تسيطر حكومة “العدالة والتنمية” على أكثر من 90 %من وسائل الإعلام التركية، لكن نقاط ضعف كثيرة تشوب شخصيته المحافظة.

الرجل يتحدث بلغة الماضي وعن الإنجازات في وقت تشهد تركيا أزمة معيشية كبيرة وتعثر اقتصادي وانهيار لسعر الليرة أمام الدولار وتوتر مع العديد من الدول، فيما يتحدث إمام أوغلو بصيغة المستقبل، وأنه سيفعل كذا وكذا في حال فوزه، فضلا عن مكافحة الفساد وتعزير الديموقراطية في البلاد.

وفي الأساس، ثمة عوامل كثيرة تصب في مصلحة إمام أوغلو وترجح فوزه في هذه المعركة الصعبة، ولعل من أهم هذه العوامل:

1- أن نزع الفوز من إمام أوغلو بعد فوزه بالجولة الأولى، خلق المزيد من التعاطف الشعبي معه، لدرجة أن عشرات آلاف من المتطوعين أعلنوا انخراطهم في حملته الانتخابية لمواجهة يلدريم، كما أن شخصيته الهادئة، أكسبته المزيد من الاحترام حتى في صفوف حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه يلدريم.

2- إعلان العديد من الأحزاب الصغيرة التي تشارك في هذه الانتخابات أنها ستصوت لإمام أوغلو، إذ تقدر أصوات هذه الأحزاب بنحو نصف مليون ناخب.

3- دعوة الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطية صلاح الدين ديميرداش أكراد اسطنبول إلى التصويت لإمام أوغلو، وهم يشكلون 10 % من الناخبين في المدينة، ودعوة ديميرداش قطعت الطريق أمام التكهنات بأن الأكراد سيصوتون لصالح يلدريم.

4- الحملة الانتخابية لإمام أوغلو والتي أطلق عليها شعار “كل شيء سيصبح جميلا جدا”، نجحت في بعث الشعور لدى الأتراك على أن إمام أوغلو بات يمثل الأمل والتغيير، في مقابل سلطة حكم الحزب الواحد التي عمقت من ممارساتها الأمنية ضد كل من يناهض أو يختلف مع سياسة أردوغان منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة.

5- نجاح إمام أوغلو في تحميل حكومة “العدالة والتنمية” مسؤولية أزمة اللاجئين السوريين وأعبائهم على البلاد والمجتمع، في وقت تتسع الأصوات التركية المطالبة بضرورة إعادة هؤلاء اللاجئين إلى بلادهم، ونجح إمام أوغلو في استدراج يلدريم إلى ملعبه بخصوص قضية إدارة ملف اللاجئين السوريين، من خلال تصريحات وإصدار قرارات تخالف السياسة المعلنة لحكومة “العدالة والتنمية” بخصوص اللاجئين السوريين.

6- انطلاقا من كل العوامل السابقة، تشير استطلاعات الرأي إلى أن إمام أوغلو يتقدم بفارق نقطتين تقريبا على خصمة يلدريم، فيما يتحدث البعض عن فارق أكبر من ذلك بكثير.

فوز إمام أوغلو من جديد، سيشكل صدمة كبيرة لحزب العدالة والتنمية، ويعمق من جروحه، ولاسيما في ظل ارتفاع أصوات قادة كبار من حزب العدالة والتنمية من أمثال أحمد داود أوغلو والرئيس السابق عبد الله، وانتقادهم المستمر لأردوغان، وهو ما قد يؤدي إلى تصدعات كبيرة في الحزب وحكمه.

Tags: , , , , , , ,

مقالات ذات صلة