الجمعة, أغسطس 14, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

محمود علوش

يقف الشرق الأوسط اليوم على فوهة بركان يُمكن أن ينفجر في أية وقت، فالتوتر بين إيران من جهة والولايات المتّحدة وحلفائها العرب من جهة ثانية؛ وصل إلى مستويات تُنذر بالحرب، والقضية الفلسطينية أمام منعطف مفصلي، مع اقتراب واشنطن من طرح خطة صفقة القرن.

قد تبدو القضيتان منفصلتان من حيث الشكل، لكنّهما مرتبطتان ببعضهما في المضمون، صحيح أن التحالف الأمريكي الخليجي ليس وليد اليوم، لكنّه في السنتين الأخيرتين اكتسب زخماً كبيراً مع وصول ترامب إلى السلطة، وهذا الزخم أثمر تقارباً بين الدول الخليجية وإسرائيل، إدارة ترامب تستثمر جيّداً في قضية العدو المشترك للإسرائيليين والخليجيين لتمرير صفقة القرن، والدفع بقطار التطبيع العربي الإسرائيلي.

في الملف الإيراني تحديداً، برزت خلال الأشهر الأخيرة معطيات عديدة بارزة، خلال زيارته للعراق عشية عيد الميلاد، تحدّث ترامب أمام جنوده عن رغبته في إبقاء القوات الأمريكية في هذا البلد لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، وعلى عكس ما أوحى به ترامب للعالم برغبته في تخفيض الدور الأمريكي في الشرق الأوسط، عدل عن هذا الأمر بفعل ضغوط الصقور داخل إدارته.

فبالتزامن مع تصعيد العقوبات على إيران، قرر إرسال حاملة طائرات وحشود عسكرية أخرى إلى المنطقة، بالتوازي مع تسريب الاستخبارات الأمريكية تقارير عن نية إيران شن هجمات على المصالح والقوات الأمريكية، كما أرسل وزير خارجيته مايك بومبيو بشكل مفاجئ إلى بغداد.

هذه التحرّكات يُمكن إدراجها ضمن ثلاثة سيناريوهات: إما أن التقارير الاستخبارات الأمريكية صادقة بالفعل، أو أن واشنطن تختلقها لزيادة الضغوط على طهران، أو أن الصقور في البيت الأبيض يُخطّطون لضرب الإيرانيون.

ما حصل بعد ذلك من الهجوم على السفن التجارية قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، ثم الهجوم الحوثي على مصافي نفطية سعودية، يحمل بصمة إيرانية بطبيعة الحال، وتقييم المخابرات الأمريكية أشار لدور إيراني غير مباشر عبر الوكلاء في هجوم السفن، وقد سربت المخابرات هذا التقييم ولم تتبنه واشنطن رسمياً؛ لأن تبنيه تترتب عليه أمور كثيرة. فترامب لا يميل إلى التصعيد العسكري، وهو يُفضل استنفاد ورقة العقوبات حتى النهاية.

لماذا تنفي إيران ضلوعها في استهداف السفن، ويسارع حليفها الحوثي إلى تبني هجوم السعودية، مع العلم أن كلا الهجومين يحملان نفس الرسائل؟ استخدام اليمن كصندوق بريد يبقى أقل تكلفة على الإيرانيين من تبني عمليات تستهدف حركة الملاحة في الخليج.

الأوراق التي تمتلكها إيران في المنطقة كثيرة وذات فعالية، فهي لديها محوراً من الحلفاء يمتد من لبنان إلى سوريا والعراق، مروراً باليمن، ويصل حتى أفغانستان التي تتواجد فيها قوات أمريكية، لكن من غير المرجّح أن تلجأ إيران إلى استخدام كل هذه الأوراق دفعة واحدة، بل وفق ما تقتضيه ظروف المعركة.

مؤخراً، رفع الجيش الأمريكي درجة التأهب بين قواته في العراق، ويبدو أن الأمريكيين قلقون من تحركات معادية من قبل بعض فصائل الحشد الشعبي؛ التي تحدّث قادتها صراحة عن استعدادهم للدفاع عن إيران إذا اقتضى الأمر.

إن استعجال إيران في استخدام بعض من هذه الأوراق؛ يعود إلى أنها لا تريد أن يستنفد ترامب ورقة العقوبات، فترامب يعتقد أن هذه العقوبات كفيلة في بضعة أشهر بتحقيق نتيجة من دون تكلفة عسكرية، وهذا ما يفسر نفيه المتكرر لأي نية بعمل عسكري ضد إيران. فهل تنجح إيران في جر ترامب إلى ما تريده؟.

وما يُبعد شبح الحرب حالياً هو الموقف الخليجي القلق من تداعياتها عليه، فالإمارات مثلاً اتبعت استراتيجية حذرة في الرد على هجوم السفن، ولم تتهم إيران مباشرة، فذلك سيؤثر بشكل كبير على مكانتها كمركز إقليمي للاستثمارات.

وعلى عكس الولايات المتّحدة وحلفائها، يتصرّف الإيرانيون في الوقت الراهن على أن الحرب قد بدأت بالفعل، فلم تعد إيران تمتلك خياراً آخر في ضوء العقوبات الأمريكية القاسية، فهي ترى أن التسليم بهذه العقوبات والتعايش معها تكلفتها أكبر من تكلفة الرد على مساعي حصارها وإسقاط اقتصادها ثم إسقاط نظامها. فطهران لم تعد تُعوّل على تغيير استراتيجية واشنطن نحوها؛ لأن ترامب يطمح الآن لولاية رئاسية ثانية.

Tags: , , , , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة