السبت, أغسطس 8, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

طارق السنوطي

الإرهاب والتطرف وجهان لعملة واحدة، فالوجه الأول وهو الإرهاب يشير إلى التدمير والقتل والخراب، أما الوجه الآخر وهو التطرف، فيشير إلى الانحراف يمينا أو يسارا بدرجات متفاوتة، والذى يبدأ ببث أفكار ورؤى مغلوطة حول عدد من القضايا المختلفة تتصدرها القضايا العقائدية المرتبطة بالأديان.

وهناك عشرات بل مئات النماذج لتلك الجماعات الإرهابية المتطرفة التى تبث سمومها الفكرية أولا فى عقول الشباب كخطوة تمهيدية لتحويلهم إلى إرهابيين يدورون فى فلكهم المتطرف، ولذلك اتخذت دول العالم إجراءات وقائية متعددة لمواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، ففى وسط تلك الإجراءات تبرز التجربة الصينية الرائعة فى مقاطعة شينجيانج ذاتية الحكم لقومية الإيغور المسلمة وعدد سكانها 25 مليون نسمة، وتضم ولايات كاشجار وإيلى وشانسى وأكسو وختيان، بالإضافة إلى مدينة أورومتشي العاصمة.

وتتميز تلك المنطقة بطبيعة خاصة، فهى تضم أغلبية مسلمة من قوميات الإيغور والخوى والطاجيك والأوزبك والتتار إلى جانب قوميات صينية أخرى فى مقدمتها قومية الهان التى تشكل الأغلبية الكبرى للصينيين، وأيضًا تضم ثروات متعددة ومتنوعة فى كافة المجالات.

اقرأ أيضا

النظام العالمي للتطرف

ورغم تلك الطبيعة الخاصة لهذه المنطقة، إلا أنها شهدت على مدار السنوات السابقة، العديد من العمليات الإرهابية التى راح ضحيتها العشرات بل المئات من الأبرياء من مختلف القوميات الصينية، مما دفع حكومة المقاطعة لإقامة متحف يرصد العمليات الإرهابية ويسجل مدى بشاعة الفكر الأسود وسعيه لتدمير المجتمع الصينى.

لذا، فإن الحكومة الصينية بدأت تدرس خطورة الإرهاب وطرق التصدى له فكريا إلى جانب المواجهة الأمنية وبدأت تتكاتف أجهزة الدولة المختلفة فى كافة الولايات التابعة لمقاطعة شينججيانج بالتنسيق مع الحكومة المركزية، لدراسة أبعاد تلك الظاهرة وسبل محاصرتها والقضاء عليها وتجفيف منابعها، فضلا عن اقامة مراكز لتأهيل الشباب المتطرفين.

وجاءت فكرة إنشاء مراكز للتأهيل وتدريب الشباب الذى تعرض لبعض الأفكار المتطرفة من قبل الجماعات الإرهابية حتى تكون هناك فرصة لإعادة هؤلاء الشباب والفتيات مرة أخرى إلى المجتمع ودمجهم فى المسار الصحيح والسليم، بعيدًا عن براثن تلك الجماعات المتطرفة.

وتم إنشاء مركزين للتدريب والتأهيل فى ولايتى أكسو وختيان، يضم كل منهما أقسامًا متنوعة للتدريب على الحرف المختلفة للشباب من الجنسين فى مجالات الصيانة بكافة أنواعها وتعليم هؤلاء الشباب كيفية كسب وظيفة داخل المجتمع، تدر دخلا ثابتًا لهم تكون بمثابة درع لحمايتهم.

وخلال زيارتى لمركزى التدريب والتأهيل فى أكسو و ختيان فى مقاطعة شينجيانج، اكتشفت زيف ما تروجه بعض وسائل الإعلام الغربية حول حقيقة ما يحدث داخل تلك المراكز ووصفها بأنها معسكرات لطمسم هوية القوميات الموجودة بالمنطقة وتعذيب الموجودين بها وإجبارهم على اعتناق أفكار لا تتوافق مع معتقداتهم الدينية، وبالقطع كلها أكاذيب ومحاولات من البعض لتشويه ما يحدث لتحقيق مصالح خاصة بهم وإعطاء صورة مغلوطة عن تعامل الحكومة الصينية مع المسلمين.

اقرا أيضا

اندونيسيا تستعين بالازهر لمواجهة التطرف

ولاشك أن ما شهدته داخل تلك المراكز يدحض تمامًا ما يتردد من معلومات مغلوطة حولها، فكل منها يضم ثلاثة مبانٍ، كل مبنى مخصص لغرض معين، فالمبنى الأول يضم قاعات تدريس تشمل دروس لتعليم اللغة الصينية الفصحى بالإضافة إلى محاضرات من قبل متخصصين فى القانون والدين لتصحيح الأفكار الموجودة لديهم ونشر الفكر السليم، كذلك تعليم هؤلاء الشباب إحدى المهن المرتبطة بسوق العمل حتى يجدوا فرص عمل لهم بعد انتهاء الدراسة والتدريب التى تستمر ما بين سبعة أشهر وعام كامل طبقًا لحالة كل طالب والمهنة التى يختارها.

أما المبنى الثانى والثالث فبهما ورش التدريب بمختلف أنواعها؛ سواء الكهرباء أو الميكانيكا أو الزراعة أو المساج أو تعليم فنون الطهى وتقديم الشاى بالطريقة الويغورية التقليدية، بالإضافة إلى أماكن الإعاشة والنوم والمجهزة تماما.

فالدراسة داخلية ويخرج الشاب أو الفتاة لزيارة أهله يوم الخميس ويعود مساء الجمعة؛ حيث يضم مركز ولاية أكسو 408 طلاب بينهم 268 شابًا و 146 فتاة، بينما يضم مركز ولاية ختيان ألف شاب وفتاة تتراوح أعمارهم بين 21 و 45 عامًا من قومية الإيغور خاصة من القرى الفقيرة فى أطراف المدن والولايات بالمقاطعة؛ حيث يحضرون إلى تلك المراكز طواعية أو بمساعدة الأهل.

واللافت للنظر أن مركزى التدريب يقعان وسط الكتلة السكنية وليسا فى الصحراء كما يشيع البعض، حيث يضم كل مركز ملاعب متعددة الأغراض ووسائل ترفيه مختلفة إلى جانب تعليم فنون الموسيقى والرسم والرقص والذى يعد واحدًا من أهم ثقافة قومية الإيغور؛ حيث تجده فى كل المطاعم والمقاهى والفنادق، فهو جزء من حياة القوميات المختلفة داخل مقاطعة شينجيانج، حيث يمكننا القول إن مراكز التدريب والتأهيل داخل المقاطعة تمثل نموذجًا لمواجهة الفكر المتطرف ومحاربته بطريقة فكرية اقتصادية جديدة يمكن الاستفادة منها فى العديد من دول العالم.

Tags: , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة