الأحد, أغسطس 9, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

طارق السنوطي

أربع سنوات تفصل زيارتي الأولى لبنجلاديش عن زيارتي لها هذا العام؛ ولكن الفارق بين الزيارتين ضخم للغاية من حيث التطور والتغيير الذى شهدته البلاد على مستويات متعددة، فى مقدمتها تحسين ورفع كفاءة البنية الأساسية؛ خاصة شبكة الطرق وسط العاصمة المزدحمة دكا والبدء فى إقامة شبكة مترو أنفاق لتخفيف الزحام المروري، وتحقيق سيولة الحركة بالشوارع المختلفة؛ مع العلم أن عدد سكان بنجلاديش يبلغ 165 مليون نسمة تقريبًا؛ بينما مساحتها لا تتجاوز 147 كيلومترًا مربعًا؛ وهو ما يضعها بين الدول الأكثر ازدحاما في العالم حال مقارنة عدد السكان بالمساحة.

سعى حزب “رابطة عوامي” الحاكم برئاسة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة؛ على دعم الصناعات المتنوعة، وخلق فرص عمل جديدة، وجذب المزيد من الاستثمارات وهو ما أكده لي وزير الخارجية البنغالي أبوالكلام عبدالمؤمن خلال لقائي معه في العاصمة دكا؛ حيث قال إن اقتصاد بلاده ينمو بسرعة كبيرة، وشهدت البلاد معدل نمو غير مسبوق يُقدر بـ7,8% في عام ٢٠١٨.

وأشار أبوالكلام أن بلاده استطاعت القضاء على الفقر، وتحسين مستوى معيشة المواطنين؛ حيث كان معدل الفقر يبلغ 50% عام 1991، والآن هناك 20% فقط من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وهو بكل المقاييس إنجاز كبير؛ بل إننا نأمل أن يصل إلى 10% فقط، وأضاف أن بنجلاديش بدأت تنفتح على العالم بشكل كبير؛ سواء سياسيًا أو اقتصاديًا؛ حيث تحقق الصادرات البنغالية – خاصة في الملابس والمنسوجات – رقمًا كبيرا يصل إلى 40 مليار دولار سنويًا، مشيرًا إلى أن الحكومة تضع خططًا مستمرة لرفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري مع دول العالم.

اقرأ أيضا

مصر ومأساة مسلمي الروهينجا

ولم يتوقف التغيير الذي شهدته بنجلاديش عند هذا الحد؛ بل امتد – وبصورة بارزة – إلى الإعلام؛ حيث شهد المجتمع البنغالي مستجدات كبيرة به، فبلغ عدد القنوات التليفزيونية 44 قناة من بينها 4 قنوات حكومية فقط – وفقا لتصريحات وزير الإعلام البنغالي خلال لقائه الوفد الإعلامى – و17 محطة إذاعية و3 آلاف موقع إليكتروني تعمل جميعها في مناخ من الحرية والديمقراطية؛ برغم وجود العديد من المشكلات التي تواجه صناعة الإعلام؛ مثل باقي دول العالم، وما نبحثه الآن هو كيفية التعامل مع تلك التحديات في المستقبل.

وأكد لي رئيس نادي الصحافة، وعدد من شيوخ المهنة فى بنجلاديش – خلال لقائي بهم في نادي الصحافة؛ والذي أنشيء عام 1953، ويضم 1216 عضوًا، ويعتمد على اشتراكات الأعضاء فقط، دون تلقي أي دعم حكومي – أن هناك منافسة شرسة وتحديًا قويًا من قبل الصحافة الرقمية، ومواقع التواصل الاجتماعي للصحافة الورقية، وهو ما يجعلنا في موقف لا نحسد عليه؛ خاصة أن لدينا نقصًا فى دخل الإعلانات التي تمثل العصب الاقتصادي للصحف الورقية في ظل وجود 70 مؤسسة صحفية خاصة تتنافس وسط سوق مفتوحة للجميع.

والمؤكد أن بنجلاديش وبرغم التحديات الكبيرة التي تواجهها؛ سواء من حيث عدد السكان الكبير، أو الضغوط الاقتصادية الضخمة الناجمة عن وجود معسكرات اللاجئين لمسلمي الروهينجا، وهو ما دفع رئيسة الوزراء الشيخة حسينة – في كلمتها أمام القمة الإسلامية في مكة المكرمة نهاية شهر رمضان المبارك- إلى مطالبة المجتمع الدولي بتوفير مزيد من الدعم حتى تستطيع بلادها التعامل مع أزمة مسلمي الروهينجا، إلا أن معدلات النمو وتواجد المنتج البنغالي في الأسواق الدولية يؤكد أن بنجلاديش تسير على الطريق الصحيح، وأنها خلال سنوات قليلة سوف تمثل رقمًا مهمًا في معادلة الاقتصاد العالمي.

Tags: , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment