السبت, أغسطس 15, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

عبدالله عبد السلام

مستحيل أن يكون هناك زعيم قد سبب جرحا عميقا لشعب ولديانة أخرى، كما فعل صلاح الدين الأيوبى للأوروبيين وللمسيحية، هكذا يقرر المؤرخ البريطانى جوناثان فيليبس فى كتابه الجديد: حياة وأسطورة السلطان صلاح الدين، والذى تناولته الايكونوميست فى عددها الأخير.

أنهى صلاح الدين 88 عاما من احتلال الصليبيين للقدس وقلص مملكتهم إلى بضع قلاع متناثرة، وبلغت كراهية حكام أوروبا له حد فرض ملك انجلترا عام 1188 ضرائب باسمه (عشور صلاح الدين) للإعداد للحملة الصليبية الثالثة، أما فرسان الهيكل أقوى التنظيمات العسكرية الصليبية، فقد اعتبروه ابن الشيطان.

صلاح الدين أحد الأبطال النادرين لدى غرب العصور الوسطى، حينما كانت العداوة والكراهية والحرب المقدسة أدوات مواجهة الإسلام والمسلمين، لدرجة أن دانتى مؤلف الكوميديا الالهية ميزه ووضعه مع عظماء مثل أفلاطون وهوميروس، كما أنه كان بطلا لروايات رومانسية فى العصر الفيكتورى (القرن19)، أما فى القرن العشرين، فقد أطلق اسمه على عربة مصفحة بريطانية.

لماذا هذا الاعجاب؟ يرد فيليبس: اكتسب السلطان سمعته من عفوه وكرمه وفوق ذلك أدبه، ففى وقت دنس الصليبيون المساجد، حافظ صلاح الدين على حرمة الكنائس، واسترجع سيدة مسيحية من خاطفيها بفدية.

لكن المؤلف يرى أن انتصاراته تعود إلى بعض المهارة والحظ أكثر من القدرة العسكرية، وقد تفاوض على الهدنة لتجنب القتال بعدة جبهات، وفاز بالقدس على مائدة التفاوض، كما أن نصره الأعظم فى حطين عام 1187 سببه الأهم خداع العدو، أيضا جاء نصره على حساب أرواح أزهقت ومجازر وقعت لأبناء شعوب مسلمة مر بها.

لماذا صلاح الدين فقط؟ يجيب فيليبس: عند عودتهم، احتاج الصليبيون لتبرير خسارتهم المذلة، لم يرغبوا فى أن ينسبوا الأمر للإسلام وقوته، فلجأوا إلى شهامة السلطان ومهاراته.

يصاب المرء بالذهول عندما يقدم مؤرخ ينتمى لقارة تعرضت للاذلال على يدى صلاح الدين، تاريخا شديد الموضوعية والعمق والبصيرة، بينما عندنا من يتعامل مع التاريخ وشخصياته على أنها تصلح كمانشيتات، فيطلق أحدهم لقب الأحقر على صلاح الدين، ويعده آخر مجرد كذبة.

 

Tags: , , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة