السبت, أغسطس 8, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

د. سمير فرج

فى وسط القاهرة، يقع حى الزمالك العريق، أحد أرقى أحياء القاهرة، منذ الخمسينيات، عندما تم فيه إنشاء أول ناد لضباط القوات المسلحة المصرية، والذى شهد أحداث ثورة يوليو 1952، اضافة إلى جمعه كوكبة من عمالقة الفن من هذا الجيل، أمثال كوكب الشرق السيدة أم كلثوم، والعندليب عبد الحليم حافظ، وكروان الشرق فايزة أحمد، كذلك كان يشهد كل عام، الحفل الخيرى الساهر، للكلية الحربية، بحضور المشير عبد الحكيم عامر.

مرت الأعوام وتوليت إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة، وأثناء مشاركتى فى أحد الالتزامات، طلبنى المشير طنطاوي، لأتوجه مع سيادته لزيارة مسرح نادى الزمالك، وصلنا إلى هناك فوجدناه فى حالة يرثى لها، فقرر المشير طنطاوي، نقل تبعيته لإدارة الشئون المعنوية، وحملنى مسئولية تطويره على أعلى مستوي.

اتصلت بالملحق العسكرى الفرنسي، وطلبت منه أن يطلعنى على أحدث ما توصلت له بلاده فى مجال تطوير المسارح، ليبلغنى باستعداد الحكومة الفرنسية لاستقبال من نراه مناسباً لزيارة أحد مسارح حى بيجال، فى باريس، لم اعتمد على فرنسا وحدها، وإنما كررت التجربة مع الملحق العسكرى البريطانى فى القاهرة، وبعدها بفترة وجيزة، تم إيفاد مهندس من ضباط إدارة الشئون المعنوية، للتعرف، خلال سبعة أيام، على الفكر الحديث لتطوير المسارح، فى كل من فرنسا وإنجلترا.

تم إعداد تقرير متكامل عن مزايا المفهوم الفرنسى والبريطانى فى التطوير، متخذين منهما الأصلح للحالة المصرية، وبدأنا على الفور فى تطوير مسرح الزمالك، ونظراً للحالة التى كان المسرح قد وصل إليها، فلا أبالغ إن قلت أنه تم هدم كل ما فيه، إلا الهياكل الخرسانية، وتم إحلال المسرح بالكامل, المقاعد، وأنظمة الصوت، والإضاءة، والتهوية والتكييف، والأمن الصناعي، وخشبة المسرح، والستائر البريمو، والسكندوه، وغرف الفنانين، ومخازن الديكور وورشه، والكافيتريا، وشباك التذاكر الذى زود، ولأول مرة، بأجهزة الكمبيوتر للحجز، حتى أفيشات المسرح من الخارج.

وبناءً على الخبرات الفرنسية والإنجليزية، تم إعداد المسرح ليكون داراً للسينما، أيضاً، وتم تزويده بأحدث آلات العرض السينمائي، وهكذا أصبح لمصر أحدث دار عرض مسرحى وسينمائي، ولأن القوات المسلحة تتبع المفاهيم العلمية فى حساباتها، فلقد تم حساب التكلفة، ومدة الإهلاك، وتم تحديد القيمة الجديدة لإيجار المسرح، وفقاً للمعادلات الحسابية المعمول بها.

كانت تلك الفترة تشهد ميلاد الفنان الكوميدي محمد هنيدي، والذي حقق نجاحا كبيرا في مسرحية «حزمنى يا» ليمهد له الطريق أمام عمل مسرحى جديد، وبالفعل طلب الفنان هنيدى تأجير مسرح الزمالك، لما لمسه فيه من إمكانات رائعة، ستساعده على أن يظهر فى أول بطولة له على المسرح، بالصورة المشرفة، كذلك طلب أن اساعده بتخفيض قيمة الإيجار، باعتباره فى بداية المشوار.

تسلمت منه طلبه رسمياً، لعرضه على المشير طنطاوي، والذى كان على علم بتكاليف تطوير المسرح، وبعد مناقشتى مع سيادته وافق على الفور معتبرا ان محمد هنيدى مشروع نجم جديد لمصر، ليتم بعدها عرض مسرحيته “عفروتو” لثلاثة مواسم متتالية، ولقيت نجاحاً مصرياً وعربياً، كبيرا، دفعه للتقدم إلى الصفوف الأولى لنجوم الفن المصرى الأصيل.

والحقيقة أن الفنان محمد هنيدى لم ينس ذلك الموقف، حتى أثناء وجوده، بعدها بسنوات، لتقديم واجب العزاء، فى والدة المشير طنطاوي، إذ سمعته يقول للسيد المشير: جميل القوات المسلحة على رأسى يا فندم، ورد عليه السيد المشير طنطاوي: أنت فنان موهوب، وربنا منحك هذه الموهبة … إحنا فقط قدمنا لك المساعدة، وحتى يومنا هذا، عندما يجمعنى لقاء بالفنان النجم محمد هنيدي، نتذكر هذه الأيام، وأقول إن مصر ستظل، دوماً، القوة الناعمة للعالم العربي.

 

Tags: , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة