الثلاثاء, أغسطس 4, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

عبدالله عبد السلام

فى مارس 1946، نحت رئيس الوزراء البريطانى تشرشل مصطلح الستار الحديدى ليصف به السياسة التى انتهجها الاتحاد السوفيتى بعد الحرب العالمية الثانية، وفرض من خلاله العزلة على الدول الاشتراكية وسط وشرق أوروبا وأقام حواجز تجارية ورقابة صارمة على علاقاتها بالعالم.

وفي1991، أعلن الرئيس الأمريكى بوش عقب نهاية الحرب الباردة، عن نظام عالمى جديد أساسه السلام لكل الشعوب والتحرر من الإرهاب، وبالطبع لم تكن تلك الكلمات سوى وعود براقة سرعان ما أفرغها نجله بوش الابن من مضمونها بشنه حروبا وغزوات قضت على السلام الهش وأطلقت الإرهاب من قمقمه.

ومنذ 3 أعوام، بدأ العالم يدخل على استحياء طورا جديدا لن يكون على الأرجح أفضل حالا مما سبقه، وكانت الشرارة، موافقة البريطانيين على الخروج من أوروبا فى يونيو 2016، وانتخاب الرئيس الأمريكى ترامب نوفمبر من نفس العام، ليطلق الحدثان الجنى الذى كانت دول العالم تقيده بالسلاسل حتى لا تنتشر شروره، ألا وهو اليمين المتطرف.

كانت سمعة هذا اليمين قبل ذلك فى الحضيض، يحتقره الساسة والمواطنون، ويكفى للتدليل على ذلك أن جان مارى لوبن زعيم اليمين المتطرف حقق المفاجأة بالجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية 2002، وحل ثانيا متفوقا على مرشح الاشتراكيين، ليدخل الجولة النهائية، فما كان من الاشتراكيين والأحزاب الأخرى إلا الاصطفاف وراء منافسه جاك شيراك رغم الخلافات العميقة، ليفوز شيراك بأغلبية قياسية بلغت 82%.

الآن، أصبحت الحالات النادرة ظاهرة، ولم يعد خطر اليمين المتطرف يلوح فى بريطانيا وأمريكا فقط بل لحقت بهما دول الاتحاد الأوروبى والهند واستراليا والفلبين، وقبل ذلك إسرائيل، ودول عديدة فى الطريق.

الأمر أشبه بمتلازمة سياسية وليست مرضية، فهناك مجموعة أعراض لمرض، أقصد تيار اليمين المتطرف، أهمها الشوفينية وكراهية الأجانب والعنصرية واعتبار تغير المناخ أكذوبة ووصم النخبة الليبرالية بالفساد.

هذه الأعراض معناها أن هناك مرضًا، لكن الخطورة أنه سياسى يصيب مجتمعات ودولا حتى إنه أصبح أقرب إلى وباء، وهذا هو الطور الثالث الذى يعيشه العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

 

Tags: , , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment