السبت, أغسطس 8, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

السفير . عمرو حلمى

انعقدت انتخابات البرلمان الأوروبى فى ظل مواجهة بين تيارين رئيسيين الأول يركز على ضرورة تكثيف الاندماج الأوروبى بتحول أوروبا الى قوة سياسية واقتصادية وعسكرية حقيقية فى عالم اليوم الذى يشهد تصاعدا فى ثقل كل من روسيا، فى حين يركز التوجة الآخر الشعبوى واليمينى على ان الاندماج الأوروبى، رغم أهميته، فإنة لا يمكن ان يأتى على حساب الدولة الوطنية بهويتها وذاتيتها الثقافية.

وقد أدت تلك المواجهة الى تزايد نسبة المشاركة التى تعد الأعلى في اوروبا منذ أكثر من عشرين عاما، النسبة الأكبر جاءت من المواطنين الذين استشعروا ضرورة الحفاظ على الديمقراطية الليبرالية الأوروبية من اخطار تكرار مآسى الماضى التى ادت الى صعود النازية والفاشية، وأهمية الحفاظ على الاتحاد الأوروبى فى ضوء فداحة الاعباء المترتبة عن محاولة الخروج منه أسوة بتجربة البريكست، وايضا من قبل الدوائر المناهضة لهجرة اللاجئين والتى تدعو الى احترام سيادة الدول وفقا لاولوياتها الوطنية.

وعلى الرغم من التقديرات المتباينة لنتائج انتخابات البرلمان، الا انه من الواضح أن خريطة التوازنات السياسية الأوروبية قد تعرضت لتغيرات جوهرية، وتتعلق تلك التغيرات بــ ثلاثة تطورات رئيسية تتمثل فيما يلي:

اقرأ أيضا

انقلاب يميني في بريطانيا

الشعبوية واليمين المتطرف الفناء الخلفي لأوروبا

تعرف على خطة أمريكا السرية لتحطيم أوروبا

1 ــ أن احزاب يمين الوسط ويسار الوسط المؤيدة للاتحاد الأوروبى، والتى يجسدها حزب الشعب الـ EPP والتحالف التقدمى للاشتراكيين الديمقراطيين قد خسرت الاغلبية التى ظلت تحتفظ بها فى البرلمان الأوروبى منذ عقود، فبعد ان كانت تحتفظ بـ 54% من مقاعد البرلمان الأوروبى، تقلصت الى 43%، حيث انخفضت مقاعد حزب الشعب من 216 الى 179 مقعدا، فى حين تراجعت مقاعد التحالف التقدمى للاشتراكيين الديمقراطيين من 185 الى 150 مقعدا، فالناخب الأوروبى لم يعد يقبل بسطوة الاحزاب التقليدية التى تراجعت شعبيتها بشكل ملحوظ، وهو الامر الذى يوضح ان البرلمان الأوروبى بتشكيلة الجديد سيكون بدون تكتل متجانس يتمتع بالأ غلبية بما يحتم على احزاب الوسط محاولة إقامة تحالفات مع قوى اخرى حتى يمكنها الاحتفاظ بمركزية دورها المستقبلى الذى يتعين تطويره فى ضوء ما يفرضه واقعها الجديد من تحديات.

2ــ انه على الرغم من أن التقدم الذى أحرزته التيارات الشعبوية واليمينية قد جاء أقل من التوقعات، فإنه يظل عاملا حاسما فى مجمل الشئون الاوروبية وفى تحديد سياسات اصلاح الاتحاد الأوروبى وتطوير دوره المستقبلى، فالفوز الكبير الذى حققه ماتيو سالفينى فى ايطاليا ولوبن فى فرنسا، حتى ولو كان بنسبة ضئيلة، يضاف الية التفوق الذى حققة فيكتور اوربان فى المجر ونيجل فاراج فى بريطانيا، وهو تطور لا يجب التقليل من شأنه او تجاهل تداعياته.

3 ــ تصاعد ثقل أحزاب الخضر التى شكلت بنجاحها اقوى المفاجآت فى نسيج تلك الانتخابات والتى تركزت فى دول غرب وشمال اوروبا واجتذبت اصوات الشباب، حيث حصلت احزاب الخضر على المركز الثانى فى المانيا وعلى المركز الثالث فى فرنسا وفنلندا ولكسمبورج، وعلى مراكز متقدمة فى كل من هولندا وايرلندا وبلجيكا والدانمارك بما يؤهلها للحصول على 70 مقعدا من مقاعد البرلمان الأوروبى، وهو تطور من المتوقع ان يكتسب ثقلاً متواصلاً نتيجة لعمق وجدية القضايا التى يؤكدون اهمية تناولها والتى تركز على حياة البشر وضمان امنهم وسلامتهم وعلى تطوير مستويات معيشتهم.

ويعتبر ظهور نتائج انتخابات البرلمان الأوروبى بكل اثارها مقدمة لتواصل الصدام بين ثلاثه قوى رئيسية، الاولى يتزعمها الرئيس الفرنسى ماكرون والتى تدعو الى تطوير تجربة الاندماج الأوروبية والتحرك نحو إنشاء جيش اوروبى، الثانية التيارات الشعبوية واليمينية والتى تركز على ضرورة الحفاظ على الهوية والذاتية السياسية والثقافية للدول الأوروبية، وضرورة احترام سيادتها ومعارضة استقبال المهاجرين واللاجئين، وتتعلق الثالثة بأحزاب الخضر التى ترى ضرورة التركيز على مجموعة من القضايا البيئية والاقتصادية والاجتماعية التى يدخل فى إطارها الحفاظ على البيئة ومقاومة الاحترار العالمى وضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية ومعالجة عدم المساواة فى الثروة والدخل وتعزيز احترام حقوق الانسان وحرياته الاساسية.

Tags: , , , , , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة