الجمعة, أغسطس 7, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

وفاء صندى

بنسبة مشاركة تعتبر هى الأعلى منذ عشرين عاما، بلغ معدلها 51% ، أسدل الستار الأحد الماضى على الانتخابات الأوروبية التى شهدت مشاركة ما يقرب من 217 مليون من أصل 427 مليون ناخب، لانتخاب 751 نائبا فى البرلمان الأوروبى لولاية مدتها خمس سنوات، يقومون خلالها بدور حاسم فى صياغة القوانين الأوروبية.

جاءت المشاركة والنتائج متفاوتة بين الدول التى يهيمن فيها الخطاب القومى المتشدد، ودول أخرى يقلقها استعصاء خروج بريطانيا وتشتت الاتحاد الأوروبي.

هناك ناخبون أوروبيون فى بعض الدول يميلون إلى الأحزاب والشخصيات السياسية التى يشعرون بأنها تمثل قيمهم وأولوياتهم بشكل أفضل، وهناك فى دولا أخرى عبروا عن ميلهم إلى اليمين الذى يعد بوضع حد للهجرة ومنح المزيد الصلاحيات للبرلمانات الوطنية وليس للبرلمان الأوروبي، وآخرون، فضلوا البديل المؤيد للاتحاد الأوروبي، مثل أحزاب الخضر والجماعات الليبرالية، والتى حققت نتائج جيدة فى هذه الانتخابات.

وكما كان متوقعا، أزيحت الأحزاب الأوروبية التقليدية، لكن رغم خسارتها إلا أنها بقيت تشكل أكبر كتلتين فى البرلمان الأوروبي، حصل المحافظون على المرتبة الاولى بـ 173 مقعدا (بخسارة 43)، وفى المرتبة الثانية كتلة الأحزاب الاشتراكية بـ 147 نائبا (بخسارة 37).

يعنى ذلك أنهما لن يستطيعا تشكيل الأغلبية التى شكلاها سابقا، وبالتالى حاجتهما الى البحث عن تحالفات ربما مع كتلة الليبراليين (آلدي) التى تتوافر على107 نواب, خاصة وأن بعض أحزاب هذه الكتلة تضم أحزابا من يمين الوسط المعتدل، كحزب فينسترا الحاكم فى كوبنهاجن وراديكال فينسترا الدنماركى المحسوب على يسار الوسط، وغيره من أحزاب اسكندنافية وأوروبية أقرب إلى الكتلتين من باقى الكتل التى تعرف بالأجنحة.

وحصدت المجموعة التى تضم التجمع الوطنى الفرنسى بزعامة مارين لوبان وحزب الرابطة الإيطالى بزعامة ماتيو سالفيني, وهما أعداء للمشاريع التى يطرحها الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون، ويطمحان إلى اتحاد واسع يضم أحزابا قومية ومناهضة للاتحاد الأوروبى وشعبوية, على 57 مقعدا (بزيادة 20 مقعدا).

وبرغم من هذه الزيادة فى النتائج التى حققتها التيارات الشعبوية واليمينية المتطرفة، فهى لن تكون قادرة على ضمان غالبية فى البرلمان الأوروبى ولن تتمكن من عرقلة عمله بشكل عام، لكنها بالتأكيد ستتسبب فى الكثير من الضجيج.

لا شيء ثابت فى السياسة،ففى ظل غياب الأغلبية لدى الأحزاب التقليدية والاختلاف القائم بين مختلف الكتل، يمكن أن تحدث بعض المفاجآت نتيجة قفز لأحزاب وشخصيات من كتلها المحسوبة عليها إلى أخرى، لتكون ربما كلمة الحسم للخضر، مع كتلة الديمقراطيين-الاشتراكيين، على الأقل فيما يخص التصويت على المناصب القيادية.

الأيام المقبلة سيكون البرلمان الأوروبى الجديد مؤيدا للاتحاد الأوروبي، لكنه سيكون أيضا شبه منكسر، مما يجعل وضع القوانين وإجراء التغييرات أمرا صعبا، إلا إذا علت أصوات الناخبين الأوروبيين من أجل التغيير.

بعد أيام ستكشف لائحة التكتلات الجديدة وسوف يعاد توزيع المناصب من أعلى سلطة فى البرلمان الى اصغرها، لكن تبقى هناك تحديات تواجه أوروبا وتواجه المشروع الأوروبى ككل، منها تصدع الديمقراطية الليبرالية ووجود رئيس امريكى يحتفي، بالسياسات الشعبوية فى الاتحاد.

الشعبويون يمثلون 10 بالمائة داخل البرلمان الاوروبي، واليوم أصبحوا، تقريبا، 20 %، واذا كانت اوروبا ترغب فعلا فى التصدى لهذا المد الشعبوى وإعادة تنشيط دعم مبادئ الديمقراطية الليبرالية، فيتعين على قادتها وسياسييها أن يقوموا بجهود أكبر لإعادة التواصل مع المواطنين.

Tags: , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment