الإثنين, أغسطس 10, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

محمـد أبـوالفضل

تبخرت رغبة العقيد الراحل جون قرنق، زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، سريعا لتكوين سودان جديد يقوم على الحرية والعدالة والمواطنة، ولا فرق فيه بين شمال وجنوب، أو شرق وغرب، واتجه إلى خيار الانفصال رضائيا بعد سنوات من حمل البندقية قسريا، والنتيجة لم ينعم الجنوب بالأمن، ولم يحل الاستقرار فى الشمال، ولم تتوقف فصول الحروب الغامضة.

المشكلة أن كل طرف ينظر إلى الدروس من زاويته فقط، وقد يرفع شعارات جذابة بلا مضمون، فالمهم الوصول إلى قلوب الناس من دون عقولهم، كل جانب يرى أنه قادر وحده على امتلاك صك السودان الجديد، وزادت الهواجس بما جعل الطرح الذى يقدمه طرف محل شك من الطرف الثاني.

يعـى المجلس العسكرى ملابسات المسألة جيدا، ويدرك طبيعة التهديدات التى تحيط بأمن واستقرار وسمعة دولة فقدت قدرا كبيرا من مصداقيتها فى عهد الرئيس المعزول عمر البشير، بسبب انتهازية القيادة السياسية وانحيازها لجبهات متشددة وضعتها فى خانة قوى شاردة ومزعجة لجيرانها.

اقرأ أيضا

الطريق إلى الديمقراطية صعب وطويل

المزروعي .. مفكر افريقي احتقر الغرب وطالب باحتلال افريقيا

السودان والنوايا السيئة

يتشكك تحالف الحرية والتغيير فى هذا التقدير، ويرى فيه مبالغة متعمدة، ويحوى أهدافا خفية، وتعمل قيادته على توظيف ورقة المعتصمين فى الشارع، وتهميش دور المؤسسة العسكرية بحجة السعى لدولة مدنية خالصة، وتسويق الأمر على أن طبيعة الجيوش تقف فى صف مناهض للقوى الديمقراطية.

خبرة السودان العريقة لن تخدم من يريدون الاستئثار بالسلطة، سواء كانوا من العسكريين أو المدنيين، فإحدى مشكلاته وقوعه فى فخ الفريقين، فمهما اجتهد الجيش فى الحديث عن التحديات وكشف ملامح المتربصين بالدولة فى الداخل والخارج لن تتزحزح قناعة الرافضين، ومهما حاولت المعارضة بأطيافها المختلفة تهميش دور المجلس العسكرى فى الحياة المدنية لن تفلح، لأن عددا كبيرا من قياداته لديهم خبرة سياسية غير خافية.

تبدو المعركة فى الظاهر صراعا على شكل الحكم فى السودان، بينما هى فى الباطن خلاف محتدم بين نموذجين متناقضين فى المنطقة، الأول يميل إلى تثبيت دور الجيوش كحارس أمين على الحكم فى عديد من الدول العربية، بعد سلسلة انهيارات عصفت بكل من العراق وسوريا واليمن وليبيا.

أما النموذج الثاني، فهو الذى يحلم بتنحية الطبقة العسكرية عن السلطة والتأسيس لدولة مدنية ديمقراطية، وتنتابه مخاوف جمة من اقتراب قياداتها من الحكم، لأنها تصل فى النهاية إلى تكريس قبضتها الأمنية، ووضع جميع المفاتيح السياسية فى يدها، ولا تقبل شراكة من خارجها، وهو ما جعل «الفوبيا» تنتشر فى صفوف غالبية القوى العربية الراغبة فى صيغة واعدة للدولة المدنية.

 

Tags: , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة