الثلاثاء, أغسطس 11, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

علاء عريبي

قصة أهل الكهف لم يروها الله عز وجل لنا كاملة، فقد أخفى عنا الكثير من تفاصيلها المهمة، مثل: الديانة التى آمن بها فتية الكهف، والعصر الذى عاشوا فيه، والبلدة التى هربوا منها، واللغة التى كانوا يتحدثونها، حتى عدد الفتية لم نعرفه على وجه التحديد،

كل ما ذكره لنا عز وجل عنهم انهم آمنوا بالله، وهربوا من اهل بلدتهم الذين كانوا يعبدوا الأوثان، ومكثوا فى الكهف سنين عددا، قيل 300 و309 سنة، وعندما أيقظهم الله بعثوا أحدهم ليشتري لهم الطعام، وحذروه من لفت الأنظار لكى لا يكتشف أمرهم فيرجموهم أو يعيدوهم إلى عبادة الأوثان مرة أخرى.

وفجأة ينتقل بنا عز وجل إلى مشهد العثور عليهم والتنازع حول أمرهم، ولم نعرف: المدة الزمنية التى عاشوها، ساعات، أيام، أسابيع، ولا كيفية اكتشاف أمرهم، كما أننا لم نعرف الفترة التى احتموا فيها بالكهف بعد اكتشاف أمرهم، ساعات، اياماً، أسابيع، كما أننا لم نعرف كذلك كيفية موتهم، هل ماتوا من الخوف، الجوع، أزمه قلبية، قبضهم ملك الموت بعد عودة مبعوثهم بلحظات أو دقائق؟

هذه المعلومات المحجوبة فتحت الباب أمام خيال المفسرين، أغلبهم أعتقد أن الفتية كانوا فى عصر ظهور المسيحية، وما شجعهم على هذا الظن، أنه عز وجل ذكر الديانة المسيحية فى بداية السورة، بعدها مباشرة ذكر قصة فتية أهل الكهف.

على أية حال المعلومات الناقصة من واقعة أهل الكهف تشجع بالفعل على التخيل والتأمل ومحاولة استكمال التفاصيل، والتخيل والاجتهاد فى هذه الحالة مشروع، صحيح لن يصل للتفاصيل الحقيقية، لكنه فى النهاية سيلبى فضولنا، ربما بالفعل كما تخيل توفيق الحكيم فى مسرحيته، أنهم اعتصموا بالكهف بعد اكتشاف أمرهم، وماتوا فيه جوعاً، وربما ماتوا رعباً، لكنهم فى كل الأحوال لم ينتحروا كما تصور توفيق الحكيم، ليس من المنطق أن يفروا بإيمانهم ثم يعصوا الله بانتحارهم، الطبيعى بعد اكتشاف أمرهم، ان يعتصموا فى الكهف، وان يشعروا بالرعب، والأقرب للواقعة أن أهل البلدة عثروا عليهم يوم اكتشاف أمرهم، ربما بعد ساعات بسيطة، وكان الله عز وجل قد قبض روحهم.

توفيق الحكيم استغل المشاهد الناقصة من القصة القرآنية، ودفع بجميع فتيانه فى مسرحية اهل الكهف إلى الانسحاب من الحياة الجديدة التى بعثوا إليها بعد ثلاثمائة سنة، والعودة مرة أخرى إلى الكهف، فقد اكتشف فتيانه أنهم لا يمتلكون ما يربطهم بهذا الزمن، ولا بأبناء هذا الجيل، المدينة تغيرت شوارعها، ومبانيها، والناس تبدلت ملابسهم، ولهجتهم، عاداتهم، ومات من كانوا يعرفونهم، لذلك قرروا العودة مرة اخرى إلى الكهف، وقرروا الانتحار جوعا، لماذا؟، البقية غدا.

 

0 Comments

Leave a Comment