الثلاثاء, أغسطس 4, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم / خالد زلط :

السيد رجب طيب أردوجان، رئيس جمهورية تركيا، والذي ذاع صيته في السنوت الأخيرة باعتباره خليفة للمسلمين، يعيش في عالم افتراضي صوره له عقله، الرجل دأب خلال السنوات الأخيرة على دعم تيارات الإسلام السياسى في المنطقة العربية مهما كلفه الثمن، فذهب إلى مصر وتحالف مع جماعة الإخوان كي يمرر مشروعه الخبيث بإحياء الامبراطورية العثمانية، فلم يكد يمر عام حتى احترقت القاهرة بنيران الفتنة.

سافر أردوجان إلى الخرطوم وأقنع الرئيس السوداني البشير بوضع يده على جزيرة سواكن، والتي تحتل موقعًا مميزًا في البحر الأحمر، من أجل بناء قواعد عسكرية بها مهددًا بذلك مصر والسعودية، لكن بعد مرور عام أيضا على الاتفاق المبرم بينهما، احترقت السودان، وهى الان تعاني من ويلات الربيع العربي.

الرئيس التركي استغل الفراغ السياسي في ليبيا ودعم الجماعات المتطرفة، وكان أخرها تزويد ميليشيا لواء الصمود بالعتاد العسكري فى انتهاك للقرار الأممى بفرض حظر تسليح على ليبيا منذ2011، ولم يكتف بذلك فحسب بل أرسل بعض جنرالاته لإحياء خط الجرذان، وهو خط بحرى جوي، لإنقاذ عملائه، من خلال إمدادهم بالعتاد، محاولاً عرقلة تقدم الجيش الليبى شرق وجنوب البلاد.

أما سوريا فحدث ولا حرج، اجتاحت القوات التركية عفرين برًا و جوًا، بعدما روج أردوجان لفكرة أن قوات حماية الشعب الكردية تحاول إقامة ممر للإرهاب على الحدود الجنوبية لتركيا، وذلك بعد عملية “درع الفرات” عام 2016، والتي أقامت انقرة خلالها منطقة عازلة بين الأراضي الخاضعة لسيطرتهم، الرجل لم يرحم أحد فأطلق مدفعيته على القرى الكردية مخلفًا قتلى وجرحى من المدنين، وسط ترحيب من موسكو والولايات المتحدة الأمريكية.

اقرأ أيضا

تركيا ترسل معدات عسكرية إلى ليبيا

من يسيطر على اسطنبول يسيطر على تركيا

تركيا تنبش الماضي

أخيرا، البلطجة في البحر المتوسط، أردوجان يقوم حاليًا بالتنقيب عن الغاز داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة بقبرص، والاتحاد الأوروبى أبدى تحفظات على تلك الأنشطة غير القانونية، كما أدانت الخارجية المصرية ذلك، حالة التخبط التى يعيشها الرئيس التركي تؤكد أنه فقد توازنه السياسى والفكرى، لقد دفع بقوات جيشه إلى سوريا وقبلها العراق ثم اتجه إلى ليبيا، وهو الآن يعيد شبح الحرب مع قبرص.

لا ذلتُ أذكر أردوجان عندما خرج على شعبه في رداء الإيمان متحدثًا إليهم : “إذا كان معهم الدولار فنحن معنا الله”، وهى عبارة قالها على خلفية العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على أنقرة وما ترتب عليها بعد ذلك من تراجع للعملة المحلية، ذلك التصريح وبرغم كونه عاطفيًا لارتباطه بكلمة “الله” ولا شيء بالفعل أعظم من لفظ الجلالة، فإنه لا يجدي نفعًا مع عالم السياسة والاقتصاد لأنهما أولًا وأخيرًا لا يعترفان إلا بلغة الأرقام والنتائج فقط.

أردوجان قال الله، وأنا أقول ونعم بالله، لكن الله لا يقف مع من خسر أهم وأكبر دولة في منطقة الشرق الأوسط وهى مصر لصالح “جماعة”، نعم الله، لكن الله لا يقف مع من سرق نفط سوريا والعراق وعاشت بلاده سنوات كثيرة على خيراتهما، نعم الله، لكن الله لا يقف مع من دخل سوريا ورفع عليها العلم التركي وقتل العديد من المدنين الكُرد، نعم الله، لكن الله لا يقف مع من أعطى تصاريح بيوت الدعارة، نعم الله، لكن الله لن يقف مع من أمر بأن تصبح بلاده ممرًا لعبور المتطرفين إلى الدول الأخرى، نعم الله، لكن الله لا يقف مع من يقوم بالتطبيع الحقيقي مع إسرائيل، نعم الله، لكن الله لا يحابي الجهلاء.

 

0 Comments

Leave a Comment