الجمعة, أغسطس 14, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بشير عبد الفتاح

بإمكان المتتبع لتطورات الأزمة الفنزويلية، أن يلمس تلاقيها وأزمة الصواريخ الكوبية (1961 -1962). إذ لم يحل تواضع الحيز الجغرافي لجزيرة كوبا ووزنها الديموغرافي، دون نجاح ثقلها الجيو استراتيجي في أن يجعلها بمثابة قاسم مشترك في الأزمتين.

فبينما كانت كوبا محور الحدث في “أزمة الكاريبي”، أطلت برأسها مجدداً لتغدو طرفاً مؤثراً في مجريات الأزمة الفنزويلية، فمن جانب، توالت تهديدات واشنطن بوضع هافانا تحت طائلة نظام شامل من العقوبات، وعلى الجانب الآخر، لم تتوان موسكو في إعلان معارضتها أي عقوبات “غير قانونية”، على كوبا أو فنزويلا، متعهدة بأن تفعل كل ما بوسعها لمساندة شريكيها الاستراتيجيين.

هكذا، ألقى التنافس الروسي – الأميركي، الأقرب إلى حالة الحرب بالوكالة بظلاله على المسألة، مع تصاعد احتمالات عسكرة الأزمة إثر تلويح موسكو وواشنطن بإمكان اللجوء إلى الخيار العسكري لحسمها كل على طريقته.

فمثلما أسفر إرسال الاتحاد السوفياتي السابق صواريخ نووية متوسطة المدى من طرازي MRBMs وIRBMs إلى كوبا عن تأجيج “أزمة الكاريبي” قبل قرابة ستين عاماً، تعسكرت أزمة فنزويلا مطلع العام الجاري عقب إرسال موسكو إليها سفينتين محمّلتين بشحنات عسكرية تزن 35 طناً من العتاد ونحو 100 عسكري روسي يرأسهم قائد القوات البرية الروسية.

وحطَّت هناك أيضا طائرتا “أنطونوف 124″ و”إليوشين 62” روسيتان، أسوة بقاذفات “إليوشين 28″، التي نقلتها موسكو إلى كوبا في تشرين الأول (أكتوبر) 1962 ثم استعادتها بعدها بشهرين، فيما سرّبت مصادر استخباراتية تقارير عن قيام العسكريين الروس بتطوير الدفاعات الجوية الفنزويلية تحسباً لهجوم أميركي محتمل.

ورغم تبرير موسكو خطوتها تلك بأنها تأتي تنفيذاً لعقود عسكرية سابقة ضمن اتفاق للتعاون العسكري والفني بين البلدين منذ العام 2001، إلا أن واشنطن رأت تلك الإجراءات التصعيدية بمثابة غزو روسي لفنزويلا، ما دفع إدارة ترامب إلى مطالبة موسكو بسحب تلك القوات والمعدات، في وقت تبارى الرئيس الأميركي ووزير خارجيته بومبيو في التلويح باستعداد الإدارة الأميركية للقيام بعمل عسكري لإنهاء الأزمة في فنزويلا.

وخلافاً لغيابه عن أزمة الصواريخ الكوبية، فرض الدور الصيني نفسه بقوة في الأزمة الفنزويلية، فانطلاقاً من اعتبارات أمن الطاقة الصيني، حرصت بكين، التي تعد أكبر مستثمر أجنبي في فنزويلا، على تنسيق برنامج “النفط مقابل القروض” مع كراكاس منذ مطلع القرن الجاري، والذي قدم بموجبه “بنك التنمية” الصيني قروضاً بقيمة 60 بليون دولار مقابل ضمان تدفق النفط الفنزويلي إلى بكين.

وفي حين وقف العالم على أطراف أصابعه إبان أزمة الصواريخ الكوبية مخافة اندلاع حرب نووية لا تبقي ولا تذر بين القوتين العظميين النوويتين وقتذاك، يتملك الدول المستهلكة للنفط قلق بالغ على أمن الطاقة العالمي هذه الأيام، بعدما تبددت آمالها في عودة النفط الفنزويلي بقوة إلى سوق النفط العالمية لتعويض فاقد حصتي إيران وليبيا، إثر تراجع المعروض العالمي من النفط بواقع مليوني برميل يومياً، جراء تشديد العقوبات النفطية الأميركية على إيران وتنامي الاضطرابات في ليبيا، وتفاقم الأزمة في فنزويلا.

 

Tags: , , , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة