الأربعاء, أغسطس 5, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

مرسي عطالله

فى خطابه بمناسبة الاحتفال بعيد العمال وردت عبارة عابرة ولكنها فى تقديرى تلخص بوضوح وبساطة تجربة من أضخم التجارب فى تاريخنا المعاصر لأنها تروى قصة شعب تعرض لكل أشكال الضغوط والحروب والمؤامرات، فى هذا الخطاب قال الرئيس السيسى بالحرف الواحد: “”لقد عانت مصر خلال السنوات الماضية من تحديات جسيمة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية.. ولعلكم كنتم تدركون أنه لا سبيل للتغلب على تلك التحديات سوى بالعمل الجاد والمستمر والصبر على النتائج فالأمم لا تبنى إلا بمجهودات أبنائها المخلصين وليس بالأمانى والشعارات.. وأؤكد لكم أنه لولا برنامج الإصلاح الاقتصادى الشامل الذى تحمله شعب مصر لما كان من الممكن أبدا وضع حلول جذرية لمشكلات الاقتصاد المصرى المزمنة””.

إن هذه العبارة ليست مجرد إشادة بشعب يستحق الإشادة وإنما هى توصيف صادق للحالة المصرية فى مواجهة الحرب بالإرهاب والحرب بالفتن والشائعات والحرب بالأسلحة المتنوعة لضرب الاقتصاد وشل صناعة السياحة وكل هذه الحروب والضغوط والتهديدات لم تهز شعرة واحدة من رأس أى مصرى وإنما على العكس استثارت فى أعماق المصريين غريزة الحياة والبقاء تحت رايات الاستقرار والنماء على ضوء مرارة ومعاناة السنوات العجاف فإذا بورشة عمل جبارة تدور ماكيناتها على طول البلاد وعرضها لإعادة تشغيل المصانع التى توقفت وتعمير المدن التى أهملت وبناء المدن الجديدة التى تلبى الحلم الكبير فى الدولة العصرية الحديثة بالطرق الفسيحة والجسور العملاقة التى تربط الوادى الأخضر برمال الصحراء لخدمة الأراضى الجديدة التى تختزن فى باطنها آلاف العيون والآبار بالمياه العذبة.

فى هذه العبارة كان السيسى يبدو فخورا بأن رهانه على الشعب كان رهانا صحيحا وأنهم لم يجبروا بخاطره ــ كما قال ــ فى المشهد الحضارى للخروج إلى صناديق الاستفتاء على التعديلات الدستورية فحسب وإنما لأن المصريين جبروا بخاطره عندما قدموا نموذجا نادرا لشعب واجه التحديات بشجاعة وتحمل مصاعب الإصلاح الاقتصادى بعمق الفهم لضرورات الإصلاح من خلال قدرته الفذة على قراءة المشهد الإقليمى والعالمى من حولنا بعيون يقظة وقلوب صافية تستطيع أن توازن بين ظروفنا داخل حدودنا وظروف العالم والإقليم من حولنا!

 

Tags: , , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment