الجمعة, أغسطس 14, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

عصام شيحة

قليلة هي العناوين التي تجمع بين مصر وإيران، ونظراً إلى الطبيعة المتشابكة والمعقَّدة للعلاقات الدولية المعاصرة؛ فإن فصلاً حقيقياً بين الاقتصاد والسياسة، بات يجمعهما لكن على النقيض ما يمثل الدليل على استخلاص المُسببات الحقيقية لخلافاتهما .

لفت انتباهي أن صندوق النقد الدولي أصدر أخيراً تقريراً عن آفاق الاقتصاد العالمي، توقع فيه أن يبلغ معدل النمو في مصر العام المقبل (2020) نحو 5.9%، وأشار إلى أن معدل النمو العام الحالي (2019) سيبلغ 5.5 %. مقابل تقدير حكومي بأن يبلغ 6 %، و 5.6 % على التوالي.

في المقابل، يقول “الصندوق” إن الاقتصاد الإيراني انكمش العام الماضي (2018) بنسبة 3.9 %، وتوقع أن يزيد الانكماش العام الحالي (2019) إلى 6 %، وأن يصل معدل التضخم إلى 40 %.

لا يخفى على أحد أن إيران تمتلك ثروة نفطية هائلة، في المقابل، نجد أن مصر عاشت طويلاً تستورد النفط ومشتقاته، وأخيراً بدأت تستمتع بوفر غازي، وتسعى بجدية إلى زيادة اكتشافاتها من النفط والغاز.

ونخرج من الاقتصاد إلى السياسة، لنجد الفوارق أكبر وأضخم، فإيران الثورة (1979) اكتسبت شعبية في المنطقة بدعاوى كاذبة عن عدائها لإسرائيل، عدو العرب الأول، وركبت في ذلك موجة طويلة من الرفض الشعبي والرسمي للسياسات الأميركية في المنطقة، والحال أنها كانت تُهيئ لنفسها موضعاً تتسلل منه إلى أهدافها الخبيثة بالتغلغل داخل المجتمعات العربية.

لاحظ ذلك في لبنان وسوريا والعراق اليمن والبحرين وفلسطين المحتلة، حيث تجد بصمات واضحة لأقدام إيرانية دخيلة على المنطقة وقضاياها وهمومها. من هنا، كان اصطدام إيران بجيرانها، وسعيها إلى السلاح النووي ليس إلا لإرهابهم وتقييد طموحاتهم في مجابهة أطماعها في المنطقة، وعليه عاش الشعب الإيراني الثري، فقيراً بعدما أنفق النظام أمواله على مغامراته في المنطقة، وسخَّر مصادر الدخل القومي الإيراني لخدمة برنامج التسليح النووي.

اقرا أيضا

استراتيجية ايران منذ قيام ثورتها

تخيلات حرب الشرق الأوسط المقبلة

مصر تتحكم في 30% من اقتصاد العالم

أما مصر، فلم تستهدف ثورتها التي جرت في الخامس والعشرين من يناير 2011، وموجتها التصحيحية في الثلاثين من يونيو 2013، إلا حياة كريمة يستحقها الشعب المصري صاحب المخزون الحضاري الضخم.

لذلك، كان الدعم العربي الكبير لمصر، لتبني حاضراً يعبر عن تطلعات شعبها، ولم تركن مصر إلى ذلك، بل انخرطت في برنامج طموح للإصلاح الاقتصادي كشف عن عزيمة وبأس الشعب المصري الذي أفاضت كل المؤسسات الدولية بالإشادة به.

نحن إذن أمام إشكال فكري هو جوهر ما بين الدولتين من “خصام” وفُرقة. ثورة المصريين لم تكن معنية إلا بالوطن، ومستقبل أجياله، مدفوعة بشروط الحاضر، وثورة إيران لم تستهدف شعبها بقدر ما اتجهت إلى التصدير بغية مد النفوذ والهيمنة، تحركها شهوات الماضي السحيق، علاقات مصر المتميزة، التي تقابلها مصادمات إيران، على الساحتين الإقليمية والدولية، ما هى إلا شاهدا على مكنون الثورة في كل من البلدين، صدق عليها ووثقها صندوق واحد.

Tags: , , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة