الإثنين, أغسطس 10, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

د. محمد حسين أبوالحسن

تسير تركيا بالشرق الأوسط إلى حافة الهاوية، تسهم فى تحويلها إلى بحيرة دماء، بصماتها ظاهرة على مسرح المنطقة، فى سوريا وليبيا والسودان وقطر.. بينما يؤجج الرئيس التركى رجب طيب أردوجان المشاعر القومية، وهو يطارد حلمه فى أن يصبح سلطانا عثمانيا، كل ذلك على وقع أزمات داخلية حادة فى تركيا، ارتفاع مؤشرات الاستبداد، أزمة عمدة اسطنبول، مع تراجع اقتصادى وانهيار الليرة، أزمات تتراكم قد تضع نهاية لحكم حزب العدالة والتنمية، ومن ثم يحاول أردوجان الهرب إلى الأمام بافتعال الأزمات.

أحدث خطواته التصعيدية إعلانه التنقيب عن الغاز بالبحر المتوسط، غرب قبرص، دون أى سند، فى اعتداء صارخ على حقوقهم، ما ينذر بزعزعة الاستقرار الهش ويخل بتوازنات القوى فى المنطقة، خاصة بعدما أدلى وزير الدفاع التركى خلوصى أكار بتصريح غريب، أكد فيه تصميم بلاده على حماية حقوقها فى شرق المتوسط وبحر إيجه، قائلا: إن تركيا لن تغض الطرف حيال «اغتصاب» حقوقها فى المنطقة.

تتصف السياسة الخارجية التركية، بقيادة أردوجان، بطابع براجماتى، وفق حسابات قصيرة الأمد، مراهنة على دورها الوظيفى فى الاستراتيجية الغربية، بالنظر لعضويتها فى الناتو، شهدت تلك السياسة انتكاسات مزلزلة، اتبعت نهج تصفير المشكلات مع دول الجوار وانتهت بحالة أقرب إلى العداء أو الحرب مع كل الجيران تقريبا، أبرز معززات الفشل تمثلت فى انكشاف أطماع أنقرة ودعمها حركات الإسلام السياسى التى تدين لها بالولاء فى البلدان العربية.

اقرأ أيضا 

لماذا لم توقعا اسرائيل وتركيا على ترسيم الحدود البحرية

حرب اقتصادية بين الامارات وتركيا

المسكوت عنه بين تركيا وتونس

اليوم يضيف الرئيس التركي نزاعا جديدا يهدد بإشعال شرق المتوسط، إنه عصر التكالب على الغاز، بعد النفط، فقد أكدت دراسات أمريكية أن المنطقة تعوم على مكامن هائلة من الغاز والنفط، 47% من احتياطى النفط و41% من احتياطى الغاز العالمى، وتعد قلب أوراسيا، نقطة الوصل والتقاطع بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، أما مضايق السويس وباب المندب والبوسفور وجبل طارق فهى أهم شرايين التجارة العالمية، وفى الوقت نفسه تدوى طبول الحرب فى المنطقة الحيوية التى تعج بنزاعات جيوسياسية فى فلسطين وسوريا وليبيا واليمن والسودان والعراق وغيرها، ولعل آخرها التصعيد الأمريكى-الإيرانى، مما يوقف المنطقة برمتها على أبواب الجحيم.

إن الأطماع التركية ليست وليدة المصادفة، إنها قديمة، والحرب الطاحنة فى سوريا سوى إحدى المحاولات التركية للسيطرة على ثروات الغاز وغيرها بشرق المتوسط، حتى لو كان الثمن حروبا مدمرة، فعلى مدى العقود الأربعة الماضية، تحوّل الصراع القبرصى إلى صداع مزمن فى رأس أوروبا وتركيا واليونان، لكن حرب الموارد الجديدة وطموح تركيا فى أن تصبح لاعبا محوريا فى أسواق الطاقة، يهدد بإشعال حقول الغاز، فقد حركت أنقرة أساطيلها وقواتها وسفن التنقيب، بالمنطقة، ولا ننس أنها تحتفظ بقوة قوامها30 ألف جندى فى الجزء الذى تحتله من قبرص، منذ عام 1974.

الوجود التركى المتعاظم فى شرق المتوسط لا يرتبط فقط بالخلاف مع قبرص، بل يتوافق مع سعيها الحثيث للتغلب على فقرها فى مصادر الطاقة التقليدية، ورغبتها بتقديم نفسها لاعبا محوريا فى مجال الطاقة إقليميا وعالميا، وهذا ما يفك لغز الانخراط التركى فى لعبة الصراع على الغاز بالمنطقة، لكن المساعى التركية لا تصطدم بقبرص وحدها، بل تضعها فى مواجهة مع اليونان ومصر وليبيا وسوريا ولبنان، وكذلك القوى الكبرى الطامحة لتأمين مزيد من الحصص من كعكة الطاقة المستقبلية، خاصة الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة وربما روسيا.

Tags: , , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة