الثلاثاء, أغسطس 4, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

محمد صابرين

اختارت مصر أن تصمت، ولاذت بالغموض الإستراتيجى فى كثير من المواقف تجاه بعض القضايا من عينة صفقة القرن، والتحالف الشرق أوسطى أو الناتو العربي، والذى غابت عن آخر اجتماعاته، وكعادة السياسة الخارجية لمصر فى العهد الجديد فإنها لم تثرثر كثيرا، ولم تتخل عن تحفظها ورصانتها الرسمية فى الخلاف مع الشركاء بل وحتى مع خصومها.

مصر تثبت من خلالها موافقها السياسية أنها تملك قرارها، وإن اختارت أن تساير أو تجامل، لكن ليس على حساب مصالحها العليا، أو ما تراه أنه يهدد الأمن القومى العربي، وليس سرا أن القاهرة ترفض تبادل الأراضى أو التنازل عن حبة رمل واحدة من سيناء، وهى تفضل التنسيق العربى والتحالفات العربية، ولا تحبذ التحالفات الأجنبية، ولو اضطرت فإنها تركز على الدخول فى شكل محدود من التحالفات الدولية فى إطار جماعى وبما لا يؤثر على أولوياتها وسياساتها بالمنطقة، وحتى لو قررت الانسحاب من الناتو العربي، فلن تكون بعيدة عما يدور فى اجتماعاته أو ما يجرى فى مطابخه بحكم مركزيتها فى المنطقة.

موقف القاهرة يمثل انتكاسة لجهود الإدارة الأمريكية، ومجمل إستراتيجيتها فى المنطقة، وقد وصفت مجلة «slat» الأمريكية انسحاب مصر من التحالف المناوئ لإيران، بزعامة الولايات المتحدة، والمعروف باسم الناتو العربى إنما يعكس أفول مخططات، دونالد ترامب الطويلة المدى للشرق الأوسط.، نظرا لأن انسحاب الجيش المصري، الأكبر فى العالم العربي، يمثل فشلا ذريعا للتحالف قبيل تشكيله..

اقرأ أيضا

حوار عربي ايراني هل يحدث ؟

الحرب الخاطفة مع ايران

ماذا تريد أمريكا من مصر

ورغم أن «مصر» منافس تقليدى لطهران، فى السيادة على المنطقة، لكن إيران لا تمثل تهديدًا مباشرًا للجانب المصري، ومن ثم لا تميل القاهرة إلى تصعيد الصراع مع إيران، ومن البداية رأت القاهرة أن الأزمة الخليجية العقبة الكبرى لتحقيق التحالف، وذلك من بين أسباب أخرى جوهرية وأخرى صغيرة، وقد أثبتت الأحداث صحة وجهة نظر مصر فى ظل ثبات دول المقاطعة الأربع مصر والإمارات والبحرين والسعودية على مواقفها ضد قطر.

وفى الوقت نفسه لا تخفى القاهرة تبرمها من ارتباك السياسة الخارجية الأمريكية وسعيها للتحالف مع أطراف كثيرة متناقضة المصالح، وتوهمها أن هذه الدول المتنافرة يمكن أن تجتمع على عداء إيران، ولكن هذا فيما يبدو صعب التحقق، كما أن مصر، كقوة كبرى فى المنطقة، اختارت صيغة التوازن فى السياسة الدولية فى مجمل علاقاتها مع الدول والقوى المختلفة، وستذهب مع دول عربية أخرى مؤثرة مثلها لتبنى سياسات تضمن مصلحة الأمن القومى العربى دون تعريضه للمزيد من التهديدات..

ولعل الخلاف الرئيسى ما بين القاهرة وواشنطن يتعلق بالرؤية الإستراتيجية لحقيقة جوهر الصراع فى المنطقة، فالقاهرة ترى المشكلة الفلسطينية هى «أم المشاكل» وأخطر تحد إستراتيجى تتفجر منه كل تحديات المنطقة ومن أخطرها التطرف والإرهاب، بل حتى المسألة الإيرانية هى فى بعض جوانبها أحد تجليات الصراع العربي- الإسرائيلي، ولا تشعر القاهرة بوجاهة الرؤية الإستراتيجية التى تختصر كل شيء فى المنطقة فى صورة «البعبع الإيراني».

Tags: , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment