الإثنين, أغسطس 10, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم / فهد الدغيثر :

رفضت الحكومة الانتقالية في السودان قبل أيام استقبال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، السبب المعلن هو أن الوزير لم يأت فقط بلا دعوة لكنه خالف أبسط القواعد الديبلوماسية التي تتطلب في العادة ترتيباً مسبقاً لزيارة كهذه، أما السبب غير المعلن، فهو أن السودانيين لا يريدون التعامل مع نظام قطر الغارق في إثارة الفتنة والجدل أينما حل، قبل ذلك، وفي حالة مماثلة، تم الطلب من الوزير القطري مغادرة موريتانيا “فوراً”، لأنه قرر أن يحاضر أمام الحكومة هناك عن “الديموقراطية”.

بعض دول العالم تفاجأت عندما أعلنت السعودية ودولة الإمارات ومصر والبحرين قبل أقل من عامين، مقاطعة قطر وعزلها سياسياً وجغرافياً عن المنطقة، حينها، بذل وزير الخارجية الأميركي السابق ريك تيلرسون وليس البيت الأبيض، قصارى جهده لإعادة الأمور إلى ما قبل المقاطعة لكنه فشل، أما بقية دول العالم (غرباً وشرقاً)، فلم تتدخل في هذه القضية كونها قضية صغيرة وتخص منطقة ترتبط باتفاقات مشتركة.

في فرنسا، بدأت هذه الأيام مناقشات جادة لكشف الدعم القطري لبعض الجهات الإسلامية هناك وهو ما بدأ يتسرّب إلى وسائل الإعلام، وفي ليبيا، لم يعد خافياً دعم قطر للجماعات المسلحة ومحاولاتها التنصل من ذلك أخيراً، أما في بريطانيا، فتتم محاكمة مسؤولين متقاعدين في بنك “باركليز” بتهم خطرة بسبب الرشاوى التي دفعها البنك إلى رئيس الوزراء القطري آنذاك حمد بن جاسم آل ثاني إلى ذلك.

اقرأ أيضا

كارثة في اجتماع قطر واسرائيل السري

قطر تريد أن تحتل الكعبة

دين قطر!!

لم يستطع مجلس الـ “فيفا” العالمي حتى الساعة أن يخرج بأي تحقيق يبرئ المجلس السابق من تهم استلام الرشاوى القطرية، وهناك قضية مماثلة لبنك “باركليز” مع بنك “دوتشيه” الألماني، في طريقها للخروج إلى العلن.

كذلك، لن تصمت الأصوات الوطنية في الولايات المتحدة طويلاً عن سلوك قطر وتوظيفها داخل أميركا الكثير من الأفراد والسياسيين لغايات ربما تضر بالمصالح العليا للبلاد.

بعض الجماعات المشبوهة المرتبطة بالـ”الإخوان” أصبحت تصرح بدعمها لهذه الجماعة الإرهابية، بل إن تورط قطر ورشاواها قد تطيح أو تضر بسمعة وكالات إعلامية ضخمة داخل الولايات المتحدة ممن كرست ساعاتها وجهودها للنيل من خصوم الدوحة والعمل الدؤوب على تلميع بعض الأحزاب والمنظمات المارقة في منطقتنا وإظهارها كـ”حمائم سلام”.

وجدت قطر نفسها بعد المقاطعة تقع في أحضان تركيا وإيران، ولا أرى حاجة هنا إلى استعراض الأوضاع السياسية والاقتصادية لهاتين الدولتين؛ الأولى كيان خارج عن القانون والأخرى مؤدلجة وتعيش أحلام الماضي غير مكترثة بالشعب ولا بأحواله وتطلعاته.

الدوحة أقدمت على مخالفات مالية هائلة لم تتوقع أن يقوم أحد بكشفها، لكن هذه الأيام، وما سيتبعها، تشكّل نقطة البدء في المحاسبة وملاحقة من أسهم في الرشاوى أو شراء الأسلحة للمنظمات الإرهابية أو مارس الغدر والخيانة ضد الأشقاء.

قلتها سابقاً وأكررها، إن الحالة القطرية تعتبر دسمة جداً لمادة العلوم السياسية وستتناولها جامعات العالم ومراكز البحوث في المقارنات بين نجاح بعض الأنظمة وفشل البعض الآخر، أجزم بأن هذا الإسهام الإيجابي أكاديمياً، يعتبر أهم وأعظم ما قدمته الحكومة المتهورة والمراهقة في قطر إلى العالم أجمع.

0 Comments

Leave a Comment